: آخر تحديث

عيون قطط «الأشغال»

2
2
2

تعتبر عيون القطط «Cats Eyes»، وهي نصف الكرات التي تضعها وزارة الأشغال على حواف الطرق، وتحدد خطوط مساراتها، خاصة ليلاً، من المواد الشائعة الاستعمال، وسميت كذلك لأنها تضيء كعيون القطط ليلا عندما تنعكس عليها إضاءة المركبات. وسبق أن كتبنا عنها وكيف أن المهندس البريطاني «بيرسي شو» هو الذي اخترعها عام 1933، مستوحيا فكرتها من انعكاس أضواء سيارته على عيون قطة على جانب الطريق في ليلة ضبابية، مما أنقذه من الانحراف عن الطريق والسقوط في منحدر. واكتسبت الفكرة تاليا أهمية كبيرة خاصة خلال الحرب العالمية الثانية، بعد فرض «تعتيم الأضواء الليلي»، لتجنب استهداف الطائرات الألمانية للمدن، فأصبحت عيون القطط وسيلة أساسية لتوجيه السائقين في الظلام الدامس دون الحاجة لإضاءة الشوارع. وانتشر استخدامها بتوسع كبير بعد الحرب، لكن أصبحت وزارة الاشغال في الكويت تتعامل معها كـ«لعبة جميلة»، تطبيقا لرأي مستشار رأى أن من الضروري التوسع الكبير في استخدامها، لغرض ما، وهذا ما سنأتي لذكره في نهاية المقال.

يتكون التصميم الأصلي والكلاسيكي لكرات عيون القطط من جسم معدني أو مطاطي مثبت في الطريق، ومصنوع غالباً من الحديد الزهر (cast iron) خاصة في التصميمات الأقدم، أو المطاط والبولي يوريثان المقوى في التصميمات الحديثة، علما بأن المطاط يسمح للعاكس بالانضغاط والغوص قليلاً عند مرور الإطارات فوقه، مما يحميه من التلف ويُنظّفه تلقائياً من الأوساخ. يوجد بداخل كل قطعة عاكسات زجاجية، مثبتة بزاوية معينة، تعكس ضوء المصابيح الأمامية للسيارات ومباشرة نحو عيني السائق.

تصنع هذه العيون في بريطانيا، بلد المنشأ الأصلي؛ ولا تزال شركة Astucia، التي ورثت إرث Reflecting Roadstuds، من كبرى المصنعين لها. وكما هو متوقع، دخلت الصين على الخط، واصبحت من أكبر مصنعي ومصدري هذه المادة عالمياً، بمختلف أنواعها، البلاستيكية والزجاجية والمطاطية، وحتى المزودة بخاصية الطاقة الشمسية. كما أن الولايات المتحدة تُصنع نسخا محلية مشابهة، وهي نوع مختلف قليلاً عن العاكسات الطرقية غير المصنوعة بنفس تصميم شو الأصلي. وتعتبر الهند وكوريا الجنوبية وتايوان من الدول الرئيسية المصنعة لها، خاصة للتصدير للأسواق الآسيوية والأفريقية المتنامية. كما تصنع في أوروبا من قبل ألمانيا وإيطاليا، ونسخها متطورة أكثر من غيرها، خاصة التي تضيء ذاتياً بدلاً من الاعتماد فقط على انعكاس الضوء.

* * *

مناسبة عودة الحديث عن هذه الكرات، يعود إلى التوسع الكبير، والمضحك بالفعل، في استخدامها من قبل وزارة الاشغال، خاصة على آلاف الطرق الداخلية، وبالذات للتحذير من مطبات الطريق، حيث قامت الوزارة، تطبيقا لمواصفات لا عقلانية، بوضع 48 قطعة منها للتحذير من المطب، بعد أن كانت لعشرات السنين من دون تحذير ولا لون ولا إضاءة، وهذا ينطبق عليه المثل الكويتي «يا ظلمة.. يا سراجين»؟!!

نتمنى على وزيرة الأشغال، النشطة «نورة المشعان»، التي أصبحت مؤخرا تتجاهل ملاحظاتنا، النظر في وقف التوسع الضار في هذا التطبيق. فبالرغم من فوائد «عيون القط» إلا أن لها مضار على دواليب المركبات، خاصة إن تعرضت للكسر واصبحت حادة الأطراف، علما بأن هناك أكثر من طريقة رخيصة وفعالة وبسيطة للتحذير من مطبات الطريق، وأفضل بكثير من وضع 84 قطعة، أمام كل مطب، وهناك الآلاف منها!


أحمد الصراف


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد