أطلقت، مديرة المشروع، الدكتورة «أدامالا» على ابتكارها اسم SpudCell، نظرًا لشكلها الشبيه بالبطاطا. وقامت وزميل لها بالتركيز على جعل خلايا SpudCell أكثر حيوية وتكييفها مع أنواع جديدة من التجارب، ومن أجل ذلك أسسا، مع زملاء آخرين، منظمة بحثية غير ربحية، للصرف على المشروع. ويأمل هؤلاء في أن تُتيح لهم الخلايا الاصطناعية معرفة جوانب من الحياة لا تستطيع الخلايا الطبيعية كشفها، بما في ذلك أسئلة أساسية مثل عدد الجينات اللازمة لأبسط أشكال الحياة.
من جهة أخرى، تُهندس الخلايا الاصطناعية يومًا ما للقيام بأمور تعجز عنها الخلايا الطبيعية، مثل إنتاج أنواع جديدة من الأدوية أو استخلاص كميات كبيرة من ثاني أكسيد الكربون من الغلاف الجوي.
يحتوي حمضنا النووي على عشرات الآلاف من الجينات، بالإضافة إلى ملايين المفاتيح الجزيئية التي تُفعّل هذه الجينات وتُعطّلها. كما لا يزال العلماء يجهلون وظائف العديد من هذه الأجزاء من الحمض النووي. وكثيرًا ما يتبين أن الجين الذي يعتقدون أنهم يفهمونه يؤدي وظائف أخرى غير متوقعة.
نجاح هؤلاء في تجاربهم الأولية شجعهم على محاولة بناء خلية اصطناعية كاملة. وكانت الخطوة الأولى تحضير مزيج من الجزيئات الضرورية لعمل الخلية. احتوت التركيبة في النهاية على حوالي مئة نوع من البروتينات والجزيئات البسيطة اللازمة للتفاعلات الكيميائية الحيوية، مثل إنتاج بروتينات جديدة من الجينات. كما زوّدوها بجينات مُستعارة من فيروس وبكتيريا الإشريكية القولونية المنتشرة. اختاروا 36 جينًا للوظائف الأساسية مثل نسخ الحمض النووي. وبعد مزج هذه المكونات معًا، أضاف العلماء مكونات الأغشية. اندمجت هذه المكونات تلقائيًا لتُشكّل فقاعات، كل منها يبتلع جزءًا من المزيج. وانتهى المطاف بالعديد من هذه الفقاعات باحتواء المزيج المناسب من الجينات والبروتينات والجزيئات الأخرى، وبدأت بإجراء التفاعلات الكيميائية التي تحدث في الخلايا الحقيقية. وبينما كانت الخلايا الجديدة تطفو في القوارير، أضاف العلماء لها الغذاء، فقامت بامتصاصها عبر قنوات على أسطحها. ومع التغذية حدث النمو. وفي غضون ساعات أصبحت كبيرة بما يكفي للانقسام، فأضاف العلماء بروتينًا خاصًا إلى القوارير، التصق بسطح الخلايا وأجبرها على الانحناء إلى الداخل. وبمجرد انقسام الخلايا إلى خليتين، استمر الزوج الجديد من الخلايا في النمو. ومع نمو خلايا البطاطا، وتغذيتها وتكاثرها، اتضح أنها تمتلك قدرة بدائية على التطور، وفي النهاية، فاق عدد الخلايا المتحولة عدد الخلايا الأصلية، مما يشير إلى أنها كانت تتفوق عليها في التنافس على الغذاء.
يأمل العلماء العاملون على هذا المشروع في بناء أنواع جديدة من خلايا Spudcells، تتمتع بمزيد من الخصائص المميزة للحياة، مثل القدرة على إنتاج الريبوسومات الخاصة بها والانقسام إلى ما لا نهاية. لكن قد تكون الإصدارات المستقبلية أكثر قوة، مما يزيد من احتمالية استخدام خلايا سبودسيلز بشكل غير أخلاقي في يوم من الأيام، وربما حتى لصنع سلاح فتاك.
أحمد الصراف

