* * *
توقعنا، بعد تعليق العمل ببعض بنود الدستور، أن يتغير الموقف من جماعة الإخوان، أو أن يتغيروا هم، لكن لم يحدث شيء من ذلك، بخلاف لطمة حل «الاتحاد الوطني لطلبة الكويت»، بسبب وضعه غير القانوني، الذي كان يمثل الرافد لكوادرهم الشابة. كما سبق أن قامت جهات مخلصة في الحكومة بمحاولة الحد من نفوذهم من خلال وقف أنشطتهم «الخيرية» في الخارج، لما يكتنفها من غموض شديد، إلا أن الوضع عاد لسابق وضعه ولم يتغير وضعهم كثيرا، وخطرهم باق، بالرغم من انحسار نفوذهم، لغياب من يمثلهم سياسيا، وكان لهم دور سلبي في وصول الأمور لما وصلت إليه، وكانوا طرفا فاعلا في الصراع السياسي.
* * *
بالرغم من أن بعض الجهات تدعو إلى الالتزام بالقانون، إلا أنها لم تتردد يوما في استغلال نفوذها، لتحقيق مصالحها، وتمثل ذلك في العديد من المزايا والاستثناءات التي لم تحصل عليها أي جهة غيرها، منها موقعها وأنشطتها التجارية، ومشاريعها، وجمعياتها وفروعها. كما تمثل ذلك يوما في نجاحها في تأجير كامل مبنى مدرسة، مقابل مبلغ 20 ديناراً شهريا، في صورة غريبة من صور استغلال النفوذ، خلال فترة التسيب التي ولت.
كما انكشف الغطاء قبل أيام عن أمر مخجل آخر، عندما قامت الشؤون بسحب وإلغاء عقود أكثر من 1700 قسيمة صناعية بسبب ارتكاب مستغليها لمخالفات جسيمة، منها اثنتان تعودان لجمعية خيرية، قامت بتأجيرها للغير لمزاولة مهن وحرف عدة، دون الحصول على أي تراخيص تجارية أو صناعية!!
لا أدري كيف سُمح لهذه الجهة الخيرية باستغلال نفوذها «الديني السياسي»، في الحصول على القسيمتين «الصناعيتين»، في منطقة الشويخ التجارية، وارتكاب كل ذلك الكم من المخالفات، والانغماس في أنشطة خراطة المعادن، وتأجير المكاتب، وإدارة استديو تصوير، وكل ذلك من دون الحصول على أي تراخيص، مع علمهم التام بكل هذه المخالفات؟
ربما يكمن الجواب في أن ما دفعهم لذلك شعورهم بأن الحكومة سبق أن سمحت لهم، في مخالفة صارخة للقانون، بإصدار مطبوعة سياسية، وبيانات سياسية، والمشاركة في الأنشطة السياسية، ودعم مرشحين في الانتخابات، والصرف على حملاتهم، والتدخل في شؤون الدول الأخرى، وغير ذلك من أمور، وعلى مدى ستة عقود، فلِم لا تسمح لهم باستغلال قسائم صناعية في أنشطة متعددة، ومخالفة لأبسط مواد القانون؟
أحمد الصراف

