: آخر تحديث

الجمعية الخيرية التجارية

8
10
7

لم يأت تنظيم الإخوان للكويت لجمع فلسين أو ثلاثة لصرفها على أعمال الخير، بل لأمور أكثر خطورة، وكانت النوايا والأهداف واضحة منذ اليوم الأول، والأدلة على ذلك كثيرة ومعروفة، فالجماعة لا يعتبرون أنفسهم حزباً سياسياً، ولا حركة مدنية، ولا صوتاً يمثّل المسلمين، بل هي كل ذلك، وآلة «سياسية عقائدية»، قارب عمرها القرن، هدفها المعلن إقامة دولة تحكمها الشريعة الإسلامية، وتهدف لأسلمة كل جوانب الحياة، وهذا لا يمكن أن يتحقق بغير تغيرات هيكلية كبرى. لذا رأينا كيف قامت، منذ أن تأسست الحركة عام 1928، بدعم مالي من شركة قناة السويس، البريطانية، بتنفيذ عمليات اغتيال بحق كل من حاول الوقوف أمامها، وكان بينهم رؤساء وزارة وضباط كبار، وقضاة، ووزراء. كما أن كتبا وتصريحات ومنشورات ومواقف قادتهم من البنا لقطب لحوا وعوا وغيرهم، تشي صراحة لما يسعون إليه، وبالتالي نحن لسنا أمام جمعية خيرية، بل فرع لآلة عسكرية وسياسية وأيديولوجية ضخمة، ارتبط اسمها بالدم منذ تأسيسها، ولذا سعت الكثير من الحكومات، العربية والخليجية والغربية، لمنع أنشطتها، أو اعتبارها تنظيما إرهابيا.

* * *

توقعنا، بعد تعليق العمل ببعض بنود الدستور، أن يتغير الموقف من جماعة الإخوان، أو أن يتغيروا هم، لكن لم يحدث شيء من ذلك، بخلاف لطمة حل «الاتحاد الوطني لطلبة الكويت»، بسبب وضعه غير القانوني، الذي كان يمثل الرافد لكوادرهم الشابة. كما سبق أن قامت جهات مخلصة في الحكومة بمحاولة الحد من نفوذهم من خلال وقف أنشطتهم «الخيرية» في الخارج، لما يكتنفها من غموض شديد، إلا أن الوضع عاد لسابق وضعه ولم يتغير وضعهم كثيرا، وخطرهم باق، بالرغم من انحسار نفوذهم، لغياب من يمثلهم سياسيا، وكان لهم دور سلبي في وصول الأمور لما وصلت إليه، وكانوا طرفا فاعلا في الصراع السياسي.

* * *

بالرغم من أن بعض الجهات تدعو إلى الالتزام بالقانون، إلا أنها لم تتردد يوما في استغلال نفوذها، لتحقيق مصالحها، وتمثل ذلك في العديد من المزايا والاستثناءات التي لم تحصل عليها أي جهة غيرها، منها موقعها وأنشطتها التجارية، ومشاريعها، وجمعياتها وفروعها. كما تمثل ذلك يوما في نجاحها في تأجير كامل مبنى مدرسة، مقابل مبلغ 20 ديناراً شهريا، في صورة غريبة من صور استغلال النفوذ، خلال فترة التسيب التي ولت.

كما انكشف الغطاء قبل أيام عن أمر مخجل آخر، عندما قامت الشؤون بسحب وإلغاء عقود أكثر من 1700 قسيمة صناعية بسبب ارتكاب مستغليها لمخالفات جسيمة، منها اثنتان تعودان لجمعية خيرية، قامت بتأجيرها للغير لمزاولة مهن وحرف عدة، دون الحصول على أي تراخيص تجارية أو صناعية!!

لا أدري كيف سُمح لهذه الجهة الخيرية باستغلال نفوذها «الديني السياسي»، في الحصول على القسيمتين «الصناعيتين»، في منطقة الشويخ التجارية، وارتكاب كل ذلك الكم من المخالفات، والانغماس في أنشطة خراطة المعادن، وتأجير المكاتب، وإدارة استديو تصوير، وكل ذلك من دون الحصول على أي تراخيص، مع علمهم التام بكل هذه المخالفات؟

ربما يكمن الجواب في أن ما دفعهم لذلك شعورهم بأن الحكومة سبق أن سمحت لهم، في مخالفة صارخة للقانون، بإصدار مطبوعة سياسية، وبيانات سياسية، والمشاركة في الأنشطة السياسية، ودعم مرشحين في الانتخابات، والصرف على حملاتهم، والتدخل في شؤون الدول الأخرى، وغير ذلك من أمور، وعلى مدى ستة عقود، فلِم لا تسمح لهم باستغلال قسائم صناعية في أنشطة متعددة، ومخالفة لأبسط مواد القانون؟


أحمد الصراف


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد