: آخر تحديث

الموسى والأبراج الصحية

5
4
2

أحمد المغلوث

عرفتُ الأستاذ الوجيه عبدالعزيز محمد الموسى عن قرب منذ كنت فتى كونه زميل دراسة لشقيقي الراحل عبدالعزيز، بل كان مجلس بيتنا الذي يقع على الشارع الرئيس بالمبرز ملتقى لمجموعة من زملاء الدراسة الذين تعودوا اللقاء في هذا المجلس للمذاكرة وحتى تتبع الأخبار المحلية والعالمية. وعلى الرغم من أني لا أتواجد معهم دائماً لكنني تشرَّفت بمعرفتهم جميعاً معرفةً تميزت بالتقدير والإكبار. وبتوفيق الله ثم اهتمامهم في التحصيل والمثابرة، مما جعلهم يحققون تميزاً في دراستهم وحتى حياتهم العملية، مثل الدكتور عبدالرحمن العصيل، والدكتور عبدالله العبدالقادر، أما الأستاذ عبدالعزيز الموسى فكان الأكثر تواجداً مع شقيقي أبي عمر الذي يثني باستمرار على ثقافته ووعيه وحتى بساطته، بل كان يروي لي عن الجانب الإنساني في شخصيته. وتأكد لي ذلك بعد سنوات من خلال عملي مديراً للعلاقات العامة والإعلام في صحة الأحساء. فكيف كان حبيبنا أستاذ عبدالعزيز سريع الدعم للخدمات الإنسانية، بل كان مشاركاً وفاعلاً في مختلف المناسبات الصحية وحتى الوطنية. وهذا يؤكد تأصيل أخلاقياته الوطنية النبيلة خاصة في مجال الواجبات الاجتماعية والتي كان يؤديها برحابة صدر، رغم تعدد مشاغله وأعماله. وقد شاهدت ذلك في اهتمامه بتكريم المتبرعين بالدم أكثر من مرة، ولم يترك مناسبة صحية وحتى اجتماعية إلا ويسارع في دعمها بدون تردد، لذلك بارك الله في كل عمل يقوم به، وبالتالي نجح نجاحاً باهراً وبات من أصحاب المليارات من خلال مجموعة من المشاريع وأبراج المستشفيات الصحية التي بدأها قبل عقود بمستشفى وحيد في شارع الظهران بالمبرز.. وبعدها كرت السبحة وواصل -أطال الله في عمره وعمر أبنائه- في إنشاء أبراج لمستشفيات عدة كبرج مستشفى التأهيل الذي افتتحه صاحب السمو الملكي الأمير سعود بن نايف، بحضور محافظ الأحساء صاحب السمو الملكي الأمير سعود بن طلال، وحضور معالي وزير الصحة الأستاذ فهد الجلاجل.

هذا ولا يمكن أن أنسى أو أتناسى تلك اللحظات الخاطفة عندما كنت أحضر لزملاء شقيقي أبي عمر الشاي والقهوة له ولزملائه، بل إخوته، نعم لم يكونوا زملاء دراسة فقط وإنما كانوا إخوة جمعهم الشغف للتحصيل وحب القراءة والاطلاع. وكم كانوا يقضون بعضاً من أوقاتهم في المناقشات المختلفة خاصة فيما ينشر في المجلات والروايات، بل حتى في المجلات العربية، وبعضهم كان يناقش بوعي ما كان يُكتب في المجلات الثقافية، كالهلال والآداب والعربي والقافلة واليمامة زمن مؤسسها الشيخ حمد الجاسر -رحمه اللهً-. من هنا كان لهؤلاء الزملاء «الإخوة» دور كبير في رفد الثقافة في مدينتهم المبرز، حيث كانت «مكتبة السطح» في بيتنا دليلاً كبيراً على اهتمامهم وتميزهم التنويري، وبالتالي كانوا يعتبرون من رواد الثقافة وعشاق المعرفة، وساهم ذلك في نجاحاتهم وتميزهم في أعمالهم المختلفة. وهكذا نجد أبا محمد الوجيه عبدالعزيز بات يُشار له بالبنان كرجل أعمال ناجح بدأ من الصفر من خلال عقلية حصيفة وفكر وقَّاد وعمل دؤوب قاده ذلك ليصل إلى ما وصل إليه من مكانة متميزة لا في مجتمع الأحساء فحسب، وإنما في الشرقية والوطن مع دخول (الموسى الصحية) ضمن الشركات المساهمة في سوق الأسهم.. وبالتالي بات أبو محمد حديث ليس مجتمع الأحساء فحسب، وإنما الشرقية والوطن، ولا أبالغ إذا قلت حتى بعض الدول الخليجية المجاورة، حيث بات مستشفاه الكبير المتعدِّد التخصصات يستقطب بعض المرضى من هذه الدول، إضافة إلى مستشفاه للتأهيل «البرج» الذي بات علامة فارقة ومتميزة في المنطقة. وماذا بعد؟ فأبو محمد مدرسة إن لم يكن جامعة في الصبر والمثابرة والعمل الجاد والإنساني. إن ما أكتبه عنه لا يفيه حقه ولا إنجازاته الاجتماعية والإنسانية، وغير ذلك مما لا يحب أن يعلنه. ويكفيه فخراً تميزه بالتواضع ومشاريعه التي بات يُشار إليها بالبنان في وطن أتاح لأمثاله من المتميزين النجاح كل النجاح.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد