خالد بن حمد المالك
دخل الحشد الشعبي في العراق طرفاً في الحرب الإيرانية، وكان قد سبقه حزب الله في لبنان، ولاحقاً وإن تأخر فقد بدأ الحوثي في اليمن مشاركته، ما يعني أن الحرب تتوسع، فقد بدأت بأمريكا وإسرائيل وإيران، وها هي ثلاث جبهات ترمي بنفسها في أتون هذه المعركة التي تشهد تصاعداً في كل الجبهات.
**
لاحظوا أن الجهات العربية التي انضمت لصالح دعم إيران في حربها مع أمريكا وإسرائيل، تفتح جبهات مدمرة على دولها، دون أن تنقذ إيران من جحيم ضربات أمريكا وإسرائيل التي تتوالى وتوشك أن تحول إيران بكل مدنها إلى دولة مليونية بلا حياة.
**
خسائر إيران لا تُقارن أبداً بخسائر إسرائيل، بفعل التفوّق العسكري الإسرائيلي المدعوم والمسنود من أمريكا، حيث الطائرات الأمريكية والإسرائيلية تسرح وتمرح في سماء المدن الإيرانية، وتضرب أهدافها، دون وجود مقاومة، أو تصدٍ للطائرات المغيرة عليها.
**
وقد يتأخر حسم المعركة أكثر من التقديرات الأمريكية والإسرائيلية، غير أن الوقت لا يسير لصالح إيران وأذرعتها في المنطقة، ففي لبنان يدفع حزب الله أثماناً من الخسائر، ويعرِّض البلاد إلى شلل اقتصادي لن تتعافى منه، وإلى تهديم لن يكون بمقدورها إعادة ما هدمته الحرب، وفي العراق هناك خسائر ولكن بنسب أقل، ومثل ذلك في اليمن مع الرد الإسرائيلي المنتظر.
**
كنا نود لو لم تكن هذه الحرب، وأن يتم تغليب الحوار على الحرب، لأنه هو الطريق الصحيح فيتم اللجوء إليه، أما وقد بدأت الحرب، وبكل هذه القوة والعنف، فقد كان على إيران أن توفر صواريخها ومسيِّراتها لضرب عدوها إسرائيل وأمريكا، بدلاً من تبديد قدراتها في استهداف دول لا علاقة لها بالحرب.
**
أما وأننا أمام مقترح أمريكي للتفاوض، وصولاً إلى وقف الحرب، بعد كل هذه الخسائر الإيرانية الموجعة، وبالشروط المذلة لإيران، فلا مناص أمام إيران إلا قبولها، وإلا فتحت على نفسها باب الجحيم، بحسب وصف الرئيس الأمريكي ترامب، لأن من يُملي الشروط هو من يكون في الموقع الأقوى، وأمريكا وإسرائيل هي الأقوى، حتى وإن لم تُحسم المعركة بعد.
**
مشكلة إيران في المنطقة منذ الإطاحة بنظام الشاه، وتحديداً منذ 47 عاماً، توجه النظام الجديد إلى التوسع، وبناء منظومات من المليشيات في العراق وسوريا ولبنان واليمن، تكون إدارتها وتمويلها من طهران، في تدخل سافر في شؤون هذه الدول ودون مصلحة لإيران بذلك.
**
فقد أفقد هذا التوجه إيران الكثير من المال للإنفاق عليها، دون مصلحة مباشرة لها، حتى وإن ساعد هذا العمل على خلط الأوراق في هذه الدول، وزعزع الاستقرار فيها، وإيجاد قوى عسكرية موازية ومنافسة للجيوش الوطنية، فقد كان كل هذا يتم على حساب حرمان الشعب الإيراني من حقوقه في تحسين وضعه المعيشي، والحد من الفقر الذي ظل يعاني منه منذ أن آلت السلطة إلى أيدي الملالي المتشددين.
**
الآن يشعر من بقي من أركان النظام بالندم، ولكن ماذا ينفع الندم، وقد هُدِّمت البلاد، وقُتل القادة في الصفين الأول والثاني من المدنيين والعسكريين، وقُضي على الأذرعة التي كانت تباهي بهم بوصفهم وكلاء لها في عدد من الدول، وهكذا تحصد إيران الآن بألم أفعالها المسيئة لجيرانها على مدى نصف قرن تقريباً.

