عبد الله سليمان الطليان
يبدأ الوقت مع الإنسان منذ تكوينه في بطن أمه الذي له وقت محدد، ثم بعدها يخرج إلى الحياة، ومن بعدها يدخل في مراحل نمو مختلفة عن الأخرى، ولكل مرحلة متطلباتها، يمر عليه الوقت الذي تعارفنا عليه في الثانية والدقيقة والساعة والأسبوع والشهر والسنة، التي تبدأ في الأخذ من عمره مع تعدد شؤون حياته ومعركة البقاء التي سلاحها كلمات (مَتَى، أَيْنَ، كم، كَيْفَ). ونحن هنا نتحدث عن الإنسان السوي البعيد عن المرض والإعاقة والذي لم يسرق من عمره السجن الطويل.
إن الوقت الذي نعيشه الآن أصبح قصيراً لحياتنا توقف عند قول الرسول- صل الله عليه وسلم- (أعمارُ أمتي ما بين الستينَ إلى السبعينَ وأقلُّهم مَنْ يَجُوزُ ذلك)، وهذا ما يحصل في حال كل الأمم على وجه الأرض، ومع هذا العمر القصير تدور معركة الحياة التي تجعل الإنسان في بحث عن إثبات الذات بكل زيتنها (المال والبنون) سواءً بخير أو شر، ويبقى (المال هو الحب الجم والأعظم) عند غالبية الناس، الذي هو ما ولد الصراع بينهم منذ القدم (خصومة ومنافسة، نزاع، مشادّة) والتي يزداد يوماً بعد يوم واستفحل مع مرور الوقت بعد تنوع المعاملات ذات الأصول المالية والأصول غير المالية والتي مشاكلها وقضاياها تملأ المحاكم ودوائر الأمن بنحو كبير، في بعض منها مدة طويلة في الجلسات والمناقشات أخذت من أصحابها القلق النفسي والأرق والإجهاد الجسدي وليت الأمر توقف عند ذلك نأتي للذي يؤلم ويحزن ويبعث الأسى في النفس إذا كانت الخصومة والنزاع بين الأقارب التي تحدث القطيعة وتشتت العوائل أحياناً والتي في بعض من هذه الخصومات تمتد حتى يتصرم العمر، ويذبل الجسد، وتذهب قوته فيركن إلى السكون ويدخل في قوله تعالى: {وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْلَا يَعْلَمَ مِنْ بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئًا}.. ثم أخيراً يختفي تحت التراب مغلفاً بقطعة من القماش والتي لو كان حياً لقال عنها هذه لا يلبسها إلا الفقراء وليست من مقامي. ستبقى هذه حكاية الصراع في الحياة عند الكثير من الناس ترصد في الذاكرة أو في أوراق وبحجم تأثيرها تروى من جيل إلى جيل بين الأحياء ولكنها لن توجد العظة والعبرة إلا في قوله تعالى: {عِبْرَةٌ لِّأُولِي الْأَلْبَابِ} والسؤال هل من معتبر؟

