: آخر تحديث

ثقة المستثمر الأجنبي

4
5
5

لم يكن تنامي حجم الاستثمار الأجنبي بالمملكة عاماً بعد آخر، من فراغ، وإنما هو نتاج جهود مضنية، بذلتها مؤسسات الدولة مجتمعة، من أجل تنفيذ برامج رؤية المملكة 2030، التي وعدت قبل أكثر من تسع سنوات، بإعادة بناء الاقتصاد السعودي على أسس علمية دقيقة، تصل به إلى أبعد نقطة من النضج والاستدامة والقوة، ويشير إلى ذلك، ارتفاع رصيد الاستثمار الأجنبي المباشر داخل الاقتصاد الوطني، بنهاية الربع الثالث من 2025، إلى 1049.7 مليار ريال، مقارنة بالفترة نفسها من العام 2024.

ويعكس تنامي الاستثمار الأجنبي المباشر بالمملكة، ثقة المستثمر في مكونات بيئة الاستثمار السعودية، وما تتمتع به من مزايا وإمكانات وقدرات لا حصر لها، تجعلها واحدة من أكثر البيئات الاستثمارية جذباً في منطقة الشرق الأوسط والعالم، مدفوعة باستقرار اقتصادي، وتشريعات حديثة، وبنية تحتية متطورة، ورؤية استراتيجية واضحة المعالم والأهداف.

والحديث عن بيئة الاستثمار الأجنبي بالمملكة، وما وصلته من مستوى مُبشر، يستدعي في المقابل، الحديث عن تأثير حزمة الإصلاحات الاقتصادية والهيكلية، التي رسختها رؤية 2030، ضمن جهودها ببناء اقتصاد قوي ومستدام، عبر تنويع مصادر الدخل، وتقليص الاعتماد على دخل النفط، لصالح إبراز قطاعات أخرى مهمة، ليس أولها السياحة والصناعة والترفيه، وليس آخرها الطاقة المتجددة، والتقنيات الحديثة، وعلوم الفضاء، وكان هذا كفيلاً بتعزيز مسارات المشهد الاقتصادي، وعلى رأسها مسار الاستثمار الأجنبي.

وما كان لرؤية 2030 أن تحقق سلسة إنجازات الاستثمار الأجنبي، لولا أنها عملت مبكراً على تحفيز التنافس في بيئة الاستثمار، وتعزيز ريادة الأعمال، وإعادة هيكلة المدن الاقتصادية، وإنشاء مناطق اقتصادية خاصة، وإطلاق المزايا النسبية لأسواق المملكة، وعلى رأسها سوق الطاقة، لجعله أكثر تنافسية، بجانب إطلاق العنان لقطاعات جديدة واعدة، مثل الذكاء الاصطناعي والصناعات التحويلية، وتخصيص المزيد من الخدمات الحكومية، لتنويع الاقتصاد، وضمان استدامته.

إنجازات المملكة في تطوير البيئة الاستثمارية، تترجمها مؤشرات دولية، تعكس هذا التحوّل النوعي، إذ حققت المملكة خلال عام 2023 مراكز متقدمة بين دول مجموعة العشرين، بحصولها على المرتبة الحادية عشرة من حيث صافي تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر، والمرتبة السادسة عشرة من حيث رصيد الاستثمار الأجنبي المباشر، وهذه الأرقام لا تعكس ـ فقط ـ نمو التدفقات، بل تؤكد أيضاً تحسن تنافسية الاقتصاد السعودي، وقدرته على استقطاب رؤوس الأموال طويلة الأجل، في إطار مشهد أشمل، يؤكد أن رؤية 2030 أوفت بوعودها، ببناء اقصاد وطني قوي، ينطلق من مرتكزات صلبة، من بينها تعزيز الاستثمارات الأجنبية.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد