قبل عشر سنوات بالضبط، انضممت ككاتب عمود رأي أسبوعي في صحيفة "الرياض"، هنا أتناول لمحات من هذه التجربة الثريّة والماتعة، التي لا أزال مغرمًا بها، ومتطلعًا لاستمرار نجاحها.
رغم أن بدايتي الصحفيّة سُطرت على صفحات صحيفة "الرياض"، قبل أكثر من ربع قرن! عبر تحرير ونشر مجموعة أخبار محلية، إلا أن أول مقال رأي نشر لي في صفحة "رأي" القراء كان العام 2001م، ثم توالت المقالات والتقارير، حتى لفّتُ نظر صحيفة "الوطن"، واستقطبت لكتابة مقال رأي أسبوعي، ثم كاتب شبه يومي في الصفحة الأخيرة، منذ العام 2012 إلى 2016، حتى عدت في السادس من مارس 2016 إلى مسقط رأسي الأول؛ إلى الصحيفة السعودية الأولى "الرياض"، لأحقق حلمي أن أكتب في أشهر صفحتي رأي في الصحافة السعودية، والأعلى متابعةً وتأثيراً: "حروف وأفكار"، ونشرت مقالي "صابوونة باسم وفراس"، محتفظاً بنفس اسم العمود وهو "صيد"، الذي اخترته لاحتوائه على معانٍ متعددة، فهو أول ثلاثة أحرف لكلمة صيدلة، التي أفخر أنها مهنتي الأولى، ناهيك عن كلمة "صيد"، التي تعني الاقتناص، فكأنما الزاوية تقتنص الأفكار والرؤى.
أن تكون كاتباً في الصحيفة الأكثر تأثيراً ومقروئية، فأنت تحمل مسؤولية مضاعفة، لذا حرصت منذ المقال الأول على اختيار المواضيع والقضايا المهمة وذات القيمة المضافة، وتحري الدقة في المعلومة وتوثيق الاستشهاد، والحرص على سلاسة الأسلوب وسلامة اللغة، مع البعد عن التقعر والإطلالة، وكان منهجي تقليل استخدام المصطلحات الأجنبية قدر الإمكان، بهدف ترويج المصطلحات العربية، كونها الأقدر على إيصال المعنى المطلوب.
ركزت على مجالات محددة، وليس كما يفعل البعض بالحديث في كل فن، فكتبت في ما أبرع فيه واهتم له، وهي المساحات الثقافية والاتصالية والاجتماعية وتبسيط العلوم، والرائع أن أفكار مقالاتي كانت مدخلي الدائم نحو العودة إلى مصادر المعلومات الأولية، بالذات الكتب، وكم من مرة بدأت بفكرة ما، ثم بعد اطلاعي المتبحر انتقل إلى فكرة أخرى، ثم ينتهي المقال بشيء آخر، فهدفي تقديم مادة تثري القارئ وتفتح باب النقاش وتثير الأسئلة، وكم مرة طرحت مواضيع اعتمدت فيها على رسائل وتفاعل القراء الكرام.
والجميل أن طائفة من مقالتي كانت البذرة الأساسية لكتبي المنشورة: "رؤى صيدلانية" و"52 تكا تكا" و"ماذا لو؟!" ومؤخراً كتابي الأخير "التواصل الاستراتيجي.. دليلك العملي من النظرية إلى التطبيق"، وبحول الله كتابين قادمين.
ولأن العمود ينشر في صحيفة "الرياض"؛ فمن الطبيعي أن يكون الانتشار واسعاً والتأثير فاعلاً، فدوماً تنقل العديد من المواقع والصحف الإلكترونية المقال مع الإشارة إلى مصدره، ناهيك عن تداوله في حسابات منصات التواصل الاجتماعي، وعرض مقتطفات منه في البرامج التلفزيونية، وهو ما يدفعني لتجويد المحتوى.
ولا يسعني هنا سوى شكر فريق تحرير الشؤون الثقافية في الصحيفة، على جهودهم المتواصلة، في مراجعة المقالات وتقديم المشورة والنصح، ومتابعة النشر.
لا أزال مستمتعاً برحلتي المقالية هنا، التي أضحت ركنًا أساسيًا في روزنامة حياتي، بداية من اختيار الموضوع، ثم جمع المعلومات وصياغة الرؤى، ثم الأروع ممارسة الكتابة، فتطوير المقال والتحرير، حتى إرساله إلى بريد الصحيفة، ثم الفخر صباح الأحد، حينما أشاهده منشوراً في الصحيفة.

