: آخر تحديث

بالحروب.. من أي فئة أنت؟

4
4
3

تتفاوت ردود فعل الناس في أوقات الحروب والأزمات سواء حروب مباشرة او غير مباشرة، حسب معطيات شخصية مرتبطة بواقعه وخبراته السابقة ومستوى وعيه وثقافته وقدرته على ضبط النفس والقلق، اضافة للبيئة الاجتماعية المحيطة، فتلك كلها عوامل نفسية واجتماعية، تشكل ردود فعل مختلفة لنفس الحدث او التطور.

هناك من يظهر عليه الخوف والرعب بوضوح، مسببا التوتر في المحيط الذي يعيشه. وهؤلاء غالبًا لديهم حساسية عالية للمخاطر، وقد تكون لديهم خبرات سابقة سلبية مع الأزمات، حيث يميل تفكيره غالبا إلى تضخيم احتمالات الخطر كآلية دفاعية للبقاء. وهذا النوع غالبا ما يكون متابعا مستمرا للأخبار والاشاعات ما يعزز الشعور السلبي داخله.

وهناك من يبدو هادئًا لكنه من الداخل قلق، وهذا النوع من الناس، يُمارس ما يسميه علماء النفس الضبط الاجتماعي للمشاعر، أي أنهم يخفون قلقهم حتى لا يربكوا الآخرين او المحيط. وهذه الفئة تبرر تصرفها بإظهار الخوف.. انه ضعف، فقلقها موجود لكنه مكبوت أو داخلي.

اما النوع الثالث.. فهو ما يمكن ان نسميه غير المبالي، والذي يبدو وكأنه لا يعيش في نفس المكان. وحقيقة هذا النوع من الناس قد يبدو غير مبالٍ أو لا مباليا، ولكن تلك المشاعر ليست حقيقية، بل هي آلية دفاع نفسي تسمى نفسيا «التبلد الانفعالي». وهذه الحالة تكون عندما يشعر الإنسان أن الأحداث أكبر من قدرته على السيطرة، فيختار عقله تقليل التفاعل العاطفي كأسلوب وطريقة للحيلولة دون الضغط النفسي ولحماية نفسه من هذه الاجواء.

اما افضل انواع البشر، فهو من يتبنى التفاؤل ويتطلع لغدٍ أفضل، وهذه الفئة عادة ما تمتلك المرونة النفسية.. وهي غالبا متفائلة وتركز على الأمل والعمل والقدرة على التكيّف.

التفاؤل في هذه الاحوال لا يمكن ان نعتبره إنكارًا للواقع، بل هو طريقة ذهنية للحفاظ على التوازن والاستمرار.

بشكل مطلق.. لا يمكن اعتبار أي رد فعل طبيعي أو غير طبيعي، فكلها طرق مختلفة يتعامل بها الإنسان مع الخطر او الظروف المقلقة المحيطة به.

في الأزمات والحروب، لا شك ان أفضل نمط نفسي هو المتوازن الواقعي المتفائل الذي يرى الخطر بوضوح لكنه لا ينهار أمامه.

أما أسوأ نمط فغالبًا هو المذعور أو المروّج للخوف، من يستقبل الاشاعات ويصدقها دون تحري الدقة، ومن يضخمها ويلونها.

وللتاثير ايجابيا على النوع القلق والخائف والمذعور من الناس بشكل ايجابي هو تصدير الهدوء او ما يمكن ان نسميه «الهدوء المعدي».

فالمشاعر تنتقل بين الناس مثل العدوى.

النبرة الهادئة والتصرف العقلاني، يخفّضان مستوى التوتر لدى الآخرين تلقائيًا.. مع تقديم الحقائق ومعلومات واضحة وموثوقة، وتفادي الجدل الذي لا فائدة منه، لان المعلومات الدقيقة تقلل مساحة الخيال الذي يولد بدوره الرعب.

وبدل الحديث المستمر عن المخاطر، علينا توجيه الحديث إلى ماذا يمكن أن نفعل الآن وما الإجراءات الوقائية وكيف نستعد.

الشخص الخائف والمتوتر لا يمثل، فلا يجب السخرية منه، بل علينا تفهم مشاعره ثم توجيهه.

علينا ان نكون قدوة عملية وذات تأثير ايجابي، ليس بالكلام بل بالسلوك.

وهذا يكون من خلال كسر دائرة الاشاعات ووقفها عندنا وعدم اعادة نشرها، بل التحقق من المصدر اولا واخيرا.

التأثير لا يكون بمحاربة الخوف مباشرة، بل بالعقل الهادئ القادر على تهدئة عقول كثيرة حوله، وزرع الطمأنينة والعقلانية هو افضل اسلوب لمحاربة الخوف والتوتر.


إقبال الأحمد


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد