* * *
في مقابلة مع السيناتور الجمهوري المتشدد، ليدنسي غراهام، سألته المقدمة، هادلي غامبل: ألم تعطل حركة 7 أكتوبر جهود التطبيع مع دول عربية؟ فأجاب بأن هدف «حماس» كان تعطيل ذلك الاتفاق مع إسرائيل، ونجحت في ذلك. وعندما سألته عن تعليقه عما جرى في غزة، وأنه لا يتوافق مع القيم المسيحية، كقتل الأطفال والأمهات وعشرات آلاف الأبرياء، رد قائلاً، بصراحة: لا أتفق معك، فما فعلته إسرائيل في غزة هو مشابه لما فعلناه في الحرب العالمية الثانية في ألمانيا. حينها لم نفكر في الطفل أو الأم الألمانية، قبل قصف المدينة وحرقها بالكامل، وما حدث في غزة، من وجهة نظري، يشبه الحرب العالمية الثانية، فالوجود اليهودي برمته كان حينها معرضاً للفناء، قاطعته المقدمة: هل الرد على ما حدث كان يتطلب تسوية غزة بالأرض، فرد قائلاً، بأن هذا ما فعله الجيش الأمريكي مع اليابانيين، بعد هجوم «بيرل هاربر»، فقد ساوينا هيروشيما وطوكيو بالأرض، بغية إنهاء الإرهاب الياباني. ولو كنت مكان الإسرائيليين لما ترددت في مسح غزة عن وجه الأرض. ما تفعله، أو فعلته إسرائيل مع «حماس»، هو ما فعلناه نفسه مع الألمان واليابانيين!!
لا تعليق، فقط، تكلم يا سيد غراهام لكي أراك.
* * *
من جانب آخر، «غرّد» أحدهم، فيما يشبه إيجاد عذر أو مبرر لتصرفات الصهيوني والقواد العالمي إبستين، قائلاً: إنه قام بكل أفعاله، ولم يكن يتولى منصباً حكومياً، بينما كانت لصدام وأبنائه صفات رسمية!! وأن من شاركوا في حفلات إبستين قاموا بذلك «طواعيةً»، بينما حفلات صدام تم إحضار المشاركين فيها بالحديد والنار. وان حفلات إبستين تلعب بها الموسيقى، وحفلات صدام تلعب بها نيران الأسلحة، وتنتهي بقتلى. وأن إبستين قتل نفسه، أما صدام فقد قتل الملايين، قبل أن يُشنق (!!)
* * *
كان لا بد أن يتحدث البعض، أو يقوموا بالكتابة «لكي نراهم» على حقيقتهم. فكيف يقبل أي عاقل هذا المنطق؟ وكيف أجاز هؤلاء لأنفسهم عقد مثل هذه المقارنة المخلة؟ فلا علاقة، لا من بعيد ولا من قريب، بين أفعال المجرم إبستين، وأفعال صدام وابنائه وزمرته، الذين أجرموا بحقوق جيرانهم، وقبلها شعبهم، أما إبستين فكان أمراً آخر خلاف ذلك تماماً، ولا وجه للمقارنة بين الاثنين، غير إيجاد العذر للأخير، وسيمر بعض الوقت لنرى حجم الدمار والخراب السياسي والأخلاقي، والبشري الذي خلفه وراءه، فكرة الثلج لا تزال تتدحرج وتكبر يوماً عن يوم، مع ظهور أسماء جديدة وضحايا وأدوات، وربما سيتمخض الأمر في النهاية عن أكبر فضيحة سياسية، وأخطر قضية ابتزاز وجاسوسية، في التاريخ الحديث، مع استمرار انكشاف الحجم المخيف والمكانة المهمة والخطيرة للذين وقعوا في شباك إبستين، التي هزت خيوطها حتى الآن حكومات دول عدة، ولا تزال الأمور في بداياتها.
* * *
صدق سقراط: تكلم.. لكي أراك!!
أحمد الصراف

