بلادُنا غنيةٌ بالمعادن، وفي مقدمتها معادنُ الرجال الذين إذا قالوا فعلوا، وإذا وعدوا صدقوا. ويأتي على رأس هؤلاء الأمير محمد بن سلمان ولي العهد ورئيس مجلس الوزراء، الذي أكد أكثر من مرة أن جميع كنوز أرضنا الزاخرة بالمقومات الاقتصادية، والتي ظلت تحت الرمال لسنوات طويلة، سيتم الاستفادة منها. وقد بدأ بالفعل الكشف عن هذه الكنوز وفق رؤية واضحة تحمل أهدافًا محددة في مختلف المجالات، ورأينا تلك الأهداف تتحقق قبل تواريخها المعلنة، نتيجة العزم والحزم والمتابعة الدائمة.
أقول ذلك كمقدمة للكتابة عن البرنامج الوطني للمعادن الذي أكد وزير الصناعة والثروة المعدنية، بندر الخريف، في تصريح سابق عند إقراره من مجلس الوزراء، أنه سيكون أداةً قويةً وداعمة لتعزيز جودة سلاسل الإمداد المعدنية، وضمان استمرارية توريدها للصناعات المحلية والمشاريع الكبرى، وتطوير البنية التحتية، وتحقيق مستهدفات رؤية السعودية 2030.
وفي سبيل تحقيق هذه الأهداف، وتبادل الخبرات، والاطلاع على مستجدات قطاع التعدين عالميًا، يُعقد هذا الأسبوع في الرياض مؤتمر التعدين الدولي في نسخته الخامسة، وبرعاية كريمة من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، لما يحمله هذا المؤتمر من أهمية إستراتيجية. ومن شأنه أن يرسّخ ريادة المملكة في هذا القطاع الحيوي.
ويتوقع أن يزيد عدد العارضين ورعاة المؤتمر مقارنة بالنسخ السابقة، ليصل عدد الجهات الراعية والعارضة إلى نحو 200 جهة، إضافة إلى توقيع نحو 150 مذكرة تفاهم واتفاقية إستراتيجية لدعم سلاسل الإمداد المعدنية العالمية.
وفي تصريح صحافي لنائب وزير الصناعة والثروة المعدنية لشؤون التعدين، المهندس خالد المديفر، أشار إلى أن العالم اليوم في حاجة متزايدة إلى المعادن لتحقيق متطلبات التنمية، موضحًا أن الدول المنتجة للمعادن تواجه تحديات تتطلب بناء قدراتها التقنية، سواء على مستوى الموارد البشرية، أو من خلال تطوير السياسات المبنية على دراسات اقتصادية، ورفع كفاءة الهيئات الجيولوجية الوطنية.
ولا شك أن البرنامج الوطني للمعادن من شأنه استغلال الثروة المعدنية المقدّرة في الأراضي السعودية، والتي تقدر بنحو 9 تريليونات ريال، ما يجعل قطاع التعدين ركيزةً أساسيةً للنمو غير النفطي، ويسهم في تسريع الاستفادة من هذه الثروة الكبيرة الكامنة تحت الرمال. ويأتي الاهتمام بقطاع التعدين وفق أسس حديثة تقوم على الحوكمة والمرونة، بما يعزز جذب الاستثمارات المحلية والأجنبية، ويُمكّن هذا القطاع من احتلال مكانته المستحقة في إجمالي الناتج المحلي خلال السنوات المقبلة.
وأخيرًا، وكما أشرت في مقالي الأسبوع الماضي إلى أهمية تقدم المملكة في مجال التقنية وتأهيل الشباب السعودي، أؤكد اليوم أن تأهيل وتدريب وتشجيع الشباب للعمل في قطاع التعدين أمرٌ ممكن وواعد، ولا سيما أن هذا القطاع يتطلب كفاءات مؤهلة في التقنيات الحديثة وتطبيقاتها في مجال المعادن.
وقد تجسّد ذلك أخيرا بتوقيع مذكرة تفاهم مع هيئة تقويم التعليم لمواءمة مخرجات التعليم مع متطلبات سوق العمل، ودعم التخصصات ذات العلاقة. ومن المؤكد أن وزير الصناعة والثروة المعدنية والمسؤولين في الوزارة يولون هذا الجانب اهتمامًا كبيرًا، تنفيذًا لتوجهات القيادة، وانسجامًا مع شغف وتفوق شبابنا في المجالات المهنية الحديثة.
كاتب اقتصادي

