: آخر تحديث

عيونك مثل بغداد

9
7
7

يقول مثل روسي شهير: عيونك مثل بغداد، حتى بالحزن حلوة!

* * *

غردت النص التالي على تويتر:

في مقابلة الصندوق الأسود مع النائب العراقي السابق «فائق الشيخ»، ذكر أن العراق حكم أجزاء كبيرة من الجزيرة العربية، ووصل نفوذه لقطر وما بعدها!

أرفقت بالتغريدة مقابلة للإعلامي المصري إبراهيم عيسى، يؤكد فيها حقيقة، غير معروفة للكثيرين، مفادها أن العراق، بمدنه وحدوده الحالية، لم يُعرف إلا عام 1920، بعد أن أوجده وقتها المحتل الإنكليزي للعراق، وعيّن عليه «فيصل بن علي» ملكاً، وكان فيصل قبلها ملكاً لسوريا لفترة قصيرة، قبل أن تعترض فرنسا عليه، كونها الدولة المستعمرة لسوريا، وهو شقيق الأمير عبدالله بن الحسين، أمير «إمارة شرق الأردن»، التي تحوّل اسمها إلى «المملكة الأردنية الهاشمية»، وعبدالله وفيصل هما ابنا الشريف «الحسين بن علي»، ملك الحجاز، الذي تمكن «عبدالعزيز بن سعود» من التغلّب عليه، وقام الإنكليز بترتيب مسألة نفيه إلى جزيرة قبرص.

بعد فقد فيصل عرش سوريا، أرضت بريطانيا «خاطره» بعرش العراق، بتوصية من الحاكم البريطاني للعراق السير «بيرسي كوكس»، والخاتون الإنكليزية «جرترود بيل»، التي سبق أن تطرقت في مقالين سابقين لعشقها للعراق، وطناً ورجالاً، وبينت دورها «المحير والمربك» في اختيار فيصل ملكاً للعراق، فلم يكن لها منصب سياسي معروف، وربما كانت عميلة لجهاز الـMI6، الذي تأسس عام 1906!

ما ينطبق على تسمية بلاد السواد، أو أرض الرافدين، العراق تالياً، ينطبق على دول كثيرة، شقيقة، قريبة وبعيدة، تغيرت أسماؤها، وتحددت مدنها، ورسمت حدودها الجديدة، واختارت تسميات مختلفة جديدة، مع أنظمة حكومية جديدة، من جمهورية أو ملكية أو غيرهما.

وبالتالي ما ذكرناه يجب ألا يؤخذ على أنه إساءة لتاريخ العراق، أو أننا نبخس الجار الشقيق حقه، بل هو الواقع المعروف، فقبل عام 1920، وقبل تأسيس الدولة العراقية، وتنصيب فيصل ملكاً عليها، بمئات السنين، لم تكن هناك دولة تحمل اسم العراق، تشمل بغداد والموصل والبصرة والسليمانية وغيرها بكيان معروف وحدود معترف بها، بل كانت هناك ولايات ومدن ومناطق معروفة للأكراد والترك وغيرهما، وكانت المنطقة برمتها جزءاً من الإمبراطورية العثمانية خلال الفترة من 1800 إلى 1919، مع حكم ذاتي جزئي لولايات بغداد والبصرة والموصل.

كما سبق ذلك حكم ضباط مماليك شركس لتلك المنطقة من 1747 إلى 1831، محققين استقلالًا نسبيًا عن الباب العالي العثماني، نجحوا خلالها في قمع الثورات القبلية، وإعادة النظام والهدوء للمنطقة، انتهى هذا الحكم بتدخل عثماني أعاد السيطرة المباشرة له على بلاد الرافدين، ثم احتلت بريطانيا أرض السواد وبلاد ما بين النهرين، خلال الحرب العالمية الأولى، منهية الحكم العثماني بحلول 1918، وأقامت إدارة عسكرية بقيادة الضابط (السير تالياً) «بيرسي كوكس»، وشهدت تلك الفترة بعض الثورات المحدودة.

وبالتالي، فإن كل ادعاء، يتعلق بقيام دولة اسمها العراق باحتلال هذه المنطقة أو تلك، أو تبعية أرض أو دولة ما لها، في العصر الحديث، أو على الأقل، في فترة الـ200 أو 300 سنة الماضية، أمر لا يمكن أن يصمد أمام الواقع، وهو أقرب للسراب، وإن حدثت التبعية أو الاحتلال فغالباً حدث من قبل ولايات محددة، مثل البصرة، التي كانت، بحد ذاتها، خاضعة أو تابعة لقوى استعمارية أخرى، مما يبطل أية مطالبات بالتبعية أو غيرها.

وبالتالي ليس بالإمكان ذكر اسم أي ملك أو رئيس أو زعيم للعراق، سابق للملك فيصل الأول، والسبب يعود، بكل بساطة، لعدم وجود دولة «العراق»، التي نعرفها اليوم، بمدنها وحدودها.

* * *

يقام من اليوم وحتى السبت «ملتقى ناوي للعافية»، كتجربة متكاملة لتعريف الصحة، من زاوية حديثة، في مركز عبدالله السالم الثقافي، من 10 صباحًا إلى 10 مساءً، يتضمن ورشاً وندوات، وحلقات نقاشية بمشاركة أطباء وخبراء.


أحمد الصراف


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد