الوزير النشط يحتاج بيئة داعمة، والمسؤولية تحتاج وزراء على قدر من الحماس والكفاءة، حتى يترجموا الدعم إلى نتائج ملموسة.
هناك فرق واضح بين مسؤول يملك روح المبادرة والجرأة على الفعل، ومسؤول آخر يكتفي بالتصريحات.
النجاح لا يحتاج معجزة، بل يحتاج إلى من يؤمن بواجبه ويملك عزيمة على التنفيذ، وهنا يكمن السر.
المسألة ليست قلة إمكانيات أو نقص دعم، بل قلة نشاط وإرادة لدى العديد ممن تسلّموا المسؤولية.
حين يتوافر الإخلاص، وتُدار الملفات بجدية، ويُدعم الوزير النشط ، يتحوّل المستحيل إلى واقع، ويعود الأمل إلى الناس.
من كل التجارب، التي مررنا بها في عهد وزرائنا الحاليين والسابقين، عرفنا أن «من يعمل يُرى أثره».. وأن الفرق بين مسؤول وآخر هو الفرق بين من يسعى لينجز، ومن ينتظر ليُعذر.
هذا المشهد لمسناه في وزراء قليلين للأسف في حكومة الإصلاح والحزم، وفي مقدمتهم النائب الأول لرئيس الوزراء وزير الداخلية الشيخ فهد اليوسف.
سنوات من الفوضى والارتباك، جعلت الناس يظنون أن الخلل في المنظومة الأمنية عميق ومستعصٍ، لكن الرجل أظهر أن الحزم والجرأة كفيلان بردع المخالفين وإعادة الانضباط.
ملفات الجنسية والأمن والمرور والإقامة، طالما كانت مصدر شكوى وقلق للكويتيين والمقيمين على حد سواء، سنوات من التراخي جعلت الناس يظنون أن الفوضى واقع لا يمكن إصلاحه.
لكن الوزير فهد اليوسف أثبت العكس، بحزم وجرأة واجه الاختلالات، شدّد الرقابة، ووضع القانون في مكانه الصحيح، مما خلق انضباطاً كان مفقوداً.
كذلك الحال مع وزيرة الشؤون نورة المشعان، التي استطاعت تحقيق ما لم يحققه وزراء أشغال سابقون، بخصوص الحالة المزرية التي وصلت إليها شوارعنا، الأمر الذي أشغل صحافتنا ومجالسنا سنوات طويلة في التذمر والشكوى، وأنجزت ما عجز عنه من سبقها في سنوات طويلة.
أعادت الوزيرة المشعان الرونق إلى كثير من طرق الكويت، وما زالت، وأثبتت أن الإنجاز ليس معجزة، بل هو قرار وإرادة ومتابعة.
الجامع بين الوزير والوزيرة، وعدد قليل من وزراء آخرين، أن التحرّك يكون بالفعل لا بالكلام، والإيمان بالواجب، وتحمّل المسؤولية كاملة، وعدم الاختباء خلف شماعة «الظروف».
هذا كله كشف أن المشكلة لم تكن يوماً في الإمكانيات، ولا في القوانين، ولا في الدعم السياسي، بل في من يجلس على الكرسي.
بعض الوزراء والمسؤولين اعتادوا التبرير، وإلقاء اللوم على الغير، فيما قرر وزراء، مثل الشيخ فهد اليوسف ود.نورة المشعان، النزول إلى الميدان للإنجاز.
شكراً لكما، ولمن كان الداعم والمساند الأكبر والأقوى.
إقبال الأحمد