روما : أن تتواجد أندية مثل ميلان أو إنتر أو يوفنتوس في الدور ثمن النهائي لمسابقة دوري أبطال أوروبا لكرة القدم ليس بالشيء المفاجئ بتاتا، لكن أن يكون أتالانتا الفريق الوحيد المتبقي لرفع لواء الـ"كالتشو" الإيطالي فهذا يدل على مشكلة عميقة تعاني منها أندية "سيري أ" منذ فترة طويلة.
كانت إيطاليا عملاقة المسابقة القارية الأم، لاسيما في الثمانينات والتسعينات، ما جعلها تقارع إسبانيا على صدارة لائحة الأندية الأكثر فوزا باللقب، قبل أن يجدد ريال مدريد الموعد مع منصة التتويج عام 1998 على حساب... يوفنتوس، في طريقه لإحراز ثمانية ألقاب أخرى، رافعا رصيده إلى 15 لقبا قياسيا ورصيد بلاده في الصدارة إلى 20.
أما إيطاليا، فتراجعت في الترتيب إلى المركز الثالث خلف إنكلترا (15) بعدما أحرزت لقبها الثاني عشر الأخير عام 2010 عبر إنتر الذي كان قريبا من إعادة اللقب لبلاده في مناسبتين مؤخرا، لكنه خسر نهائي 2023 أمام مانشستر سيتي الإنكليزي ونهائي العام الماضي وبطريقة مذلة (0 5) أمام باريس سان جرمان الفرنسي.
والآن وبعد فشل بطل إيطاليا نابولي في الحصول حتى على بطاقة الملحق بحلوله في المركز الثلاثين من أصل 36 فريقا في المجموعة الموحدة، وخروج إنتر من الملحق بخسارتين ذهابا وإيابا أمام المغمور بودو غليمت النروجي وعدم اكتمال عودة يوفنتوس أمام غلطة سراي التركي بعدما دفع ثمن خسارته ذهابا 2 5 (فاز إيابا 3 2 بعد التمديد)، سيكون أتالانتا رافع لواء بلاده في ثمن نهائي المسابقة القارية.
لكن الفريق الذي يبقى وصوله إلى ربع نهائي موسم 2019 2020 خلال جائحة كوفيد، يصطدم بأكثر الفرق المرشحة لنيل اللقب بشخص العملاق البافاري بايرن ميونيخ.
وصوله إلى هنا بدا شبه مستحيل نظرا إلى بدايته الكارثية هذا الموسم، لكن "هذه المجموعة من اللاعبين لا تستسلم أبدا" بحسب لاعبه البولندي نيكولا جاليفسكي في تعليقه على التعادل 2 2 الذي انتزعه الفريق أمام أودينيزي السبت في الدوري الإيطالي بعدما كان متخلفا بهدفين.
رحيل المدرب التاريخي جان بييرو غاسبيريني إلى روما بعد تسعة مواسم وتتويج بلقب "يوروبا ليغ" عام 2024، هز كيان النادي اللومباردي المعروف بإدارته الصارمة والمدروسة.
خلفه الكرواتي إيفان يوريتش الذي أثارت تسميته الكثير من التحفظات، فلم يصمد سوى ثلاثة أشهر، إذ أُقيل في 10 تشرين الثاني/نوفمبر حين كان الفريق في المركز الثالث عشر في الدوري المحلي، مع فوزين فقط مقابل سبعة تعادلات وهزيمتين.
ومع ذلك، لم يكن الوضع مأساويا بالكامل: باستثناء الهزيمة الثقيلة (0 4) أمام باريس سان جرمان الفرنسي حامل اللقب في افتتاح دور المجموعة الموحدة، كان وضع الفريق مقبولا أوروبيا بفضل فوز ثمين على الفريق الفرنسي الآخر مرسيليا 1 0.
وصول رافاييلي بالادينو، المدرب السابق لمونتسا وفيورنتينا والذي كان مرشحا لخلافة غاسبيريني قبل تفضيل يوريتش عليه، أعاد الحياة لأتالانتا، وإن من دون بريق كبير.
فبقيادته، لم يخسر الفريق سوى ست مرات في مختلف المسابقات خلال الأشهر الخمسة الماضية، ما سمح له بالتقدم إلى المركز السابع في الدوري.
وفي دوري الأبطال، صدم أينتراخت فرانكفورت في ألمانيا (3 0) وتفوق على تشلسي الإنكليزي (2 1) على ملعبه "نيو بالانس".
"لسنا خاسرين مسبقا"
رغم أن دور المجموعة الموحدة انتهى بخسارتين أمام أتلتيك بلباو الإسباني 2 3 على أرضه وعلى ملعب أونيون سان جيلواز البلجيكي 0 1، فقد كتب لاعبو أتالانتا "واحدة من أجمل صفحات تاريخ النادي" وفق مدربهم، بإقصاء بوروسيا دورتموند الألماني من الملحق وبلوغ ثمن النهائي.
فبعد خسارته 0 2 ذهابا، حقق أتالانتا نتيجة كاسحة إيابا 4 1، وتأهل بفضل هدف في الوقت بدلا من الضائع.
خسر بالادينو لاحقا سلاحه الهجومي الأبرز وهو النيجيري أديمولا لوكمان، صاحب الثلاثية في نهائي "يوروبا ليغ" 2024، بانتقاله أوائل العام الحالي إلى أتلتيكو مدريد الإسباني.
لكن المدرب يملك في الفريق أحد أبرز حراس الدوري الإيطالي بشخص ماركو كارنيزيكي، وصانع الالعاب البلجيكي شارل دي كيتلار الذي وجد أخيرا البيئة المناسبة للتألق، إضافة إلى العائد من إصابة غيبته عن الموسم الماضي جانلوكا سكاماكا، صاحب 12 هدفا حتى الآن.
لكن في المقابل، يبدو بايرن ميونيخ، الفائز ست مرات بدوري الأبطال، في حالة أكثر من رائعة، إذ يتصدر الـ"بوندسليغا" بفارق 11 نقطة عن دورتموند.
ويعتبر بايرن القوة الهجومية الأبرز في القارة العجوز بعدما أمطر الشباك بالأهداف (92 هدفا في 25 مباراة بالدوري، و128 في مختلف المسابقات) بفضل ثلاثيه الهجومي الفرنسي ميكايل أوليسيه والكولومبي لويس دياس والأهم الإنكليزي هاري كين الذي أُريح أمام مونشنغلادباخ (4 1) الجمعة بسبب ضربة في ربلة الساق، وبات موضع شك وفق مدربه البلجيكي فنسان كومباني.


