لندن : سيكون توتنهام الانكليزي، المهدد بالهبوط في دوري بلاده، على موعد مع تذكير قاس بتدهوره المؤلم عندما يواجه مضيفه أتلتيكو مدريد الاسباني على ملعب متروبوليتانو في العاصمة مدريد، الثلاثاء في ذهاب ثمن النهائي لمسابقة دوري أبطال أوروبا في كرة القدم.
ويقبع توتنهام في المركز السادس عشر في الدوري الإنكليزي، بفارق نقطة واحدة فقط عن مراكز الهبوط، بعد الخسارة المذلة على أرضه أمام جاره اللندني كريستال بالاس 1 3 الخميس في ختام المرحلة التاسعة والعشرين.
ويواجه الفريق اللندني الشمالي خطر اللعب في دوري الدرجة الثانية (تشامبيونشيب) للمرة الأولى منذ موسم 1978، بعدما استقبل هدفين أو أكثر في تسع مباريات متتالية في الدوري للمرة الأولى في تاريخه.
وخسر توتنهام خمس مباريات متتالية في الدوري، ولم يحقق أي فوز في 11 مباراة متتالية في برميرليغ، في أسوأ سلسلة له منذ عام 1975.
وفي ظل هذا المشهد المقلق، يأمل فريق المدرب الكرواتي إيغور تودور في تخفيف وطأة معاناته المحلية بتحقيق فوز على أتلتيكو مدريد في ذهاب ثمن نهائي المسابقة القارية العريقة.
لكن رحلة توتنهام إلى مدريد ستذكر جماهيره الغاضبة بمدى التراجع الذي شهده النادي منذ آخر ظهور له في ملعب متروبوليتانو قبل سبعة أعوام.
ففي عام 2019، بلغ توتنهام المباراة النهائية لمسابقة دوري الأبطال بقيادة مدربه وقتها الارجنتيني ماوريسيو بوكيتينو، وبتشكيلة ضمت هاري كاين، والكوري الجنوبي هيونغ مين سون، والدنماركي كريستيان إريكسن، والحارس الفرنسي هوغو لوريس، وكان ينظر إليه حينها كقوة صاعدة.
لكن الفريق خسر النهائي أمام مواطنه ليفربول 0 2 بعد أداء باهت، وبعد خمسة أشهر فقط أقيل بوكيتينو، وبدأت بعدها مسيرة التراجع البطيئة التي قد تنتهي بإذلال الهبوط الى الدرجة الأولى في بلاده.
وإلى جانب الذكريات غير المرغوبة التي تستحضرها العودة إلى ملعب متروبوليتانو، يشكل لقاء أتلتيكو أيضا تذكيرا بسبب شهرة توتنهام كأحد أبرز أندية كرة القدم الإنكليزية المخيبة للآمال.
ففي عام 1963، اكتسح توتنهام أتلتيكو 5 1 في نهائي كأس الكؤوس الأوروبية، وأصبح أول ناد بريطاني يحرز لقبا قاريا، بعد عامين فقط من التتويج بالدوري الإنكليزي وكأس الاتحاد الانكليزي في الموسم نفسه.
ومنذ ذلك الحين، بقي ذلك النوع من الهيمنة مجرد حلم لأنصار النادي.
"اللاعبون بحاجة الى تحمل المسؤولية"
كان دانيال ليفي، رئيس توتنهام لمدة قاربت 25 عاما إلى حين رحيله المفاجئ في أيلول/سبتمبر الماضي، يتلقى جزءا كبيرا من اللوم على مشاكل النادي.
لكن الأزمات التي تعصف بتوتنهام منذ رحيل ليفي سلطت الضوء على الإدارة الجديدة بقيادة المدير الرياضي يوهان لانغ والرئيس التنفيذي فيناي فينكاتيشام.
ورغم استثمار ضخم في ملعب حديث ومركز تدريب فاخر يمنحان توتنهام مظهرا لناد أوروبي كبير، فإن الاضطراب الذي يعيشه الفريق منذ 18 شهرا يمثل الدليل الحقيقي على تراجع مكانته.
حتى الفوز بالدوري الأوروبي (يوروبا ليغ) الموسم الماضي وإنهاء 17 عاما من الطلاق مع الألقاب لم يبدد "رائحة الفشل" التي تلاحق النادي، حسب أنصاره.
وأقيل المدرب الاسترالي أنج بوستيكوغلو بعد هذا التتويج بسبب نتائج الفريق الكارثية محليا، إذ أنهى الدوري في المركز السابع عشر في أسوأ ترتيب له في برميرليغ منذ 1977.
ولعبت النزعة الهجومية المفرطة للمدرب الأسترالي دورا كبيرا في الإطاحة به، لكن استبداله بالدنماركي توماس فرانك، صاحب الأسلوب البراغماتي، كان قرارا كارثيا.
أثار فرانك الذي حظي بالإشادة خلال تجربته مع برنتفورد، استياء الجماهير واللاعبين سريعا بخططه الدفاعية المبالغ فيها.
وبينما يرفع توتنهام شعاره +بالجرأة يمكن إنجاز كل شيء+، بدا الفريق تحت قيادة فرانك حذرا أكثر من اللازم.
ولم يستغرق مسؤولو توتنهام سوى أقل من ثمانية أشهر لاكتشاف خطئهم. وأُقيل فرانك في 11 شباط/فبراير الماضي، لكن المدرب الموقت تودور لم ينجح حتى الآن في إحداث أي انتفاضة، إذ خسر الفريق مبارياته الثلاث الأولى تحت قيادته.
ولم يلعب توتنهام خارج دوري النخبة سوى موسم واحد منذ 1950، ويتبقى أمامه تسع مباريات لإنقاذ نفسه، فيما بدأ الذعر يتسلل إلى صفوف فريق تودور المنهك بالإصابات.
وكشف المهاجم دومينيك سولانكي أن تودور واللاعبين عقدوا اجتماعا فور انتهاء مباراة كريستال بالاس.
وقال: "تحدثنا معا، وندرك أننا بحاجة للتحسن… والتحسن الآن".


