: آخر تحديث

وهبي الربان الجديد لسفينة "أسود الأطلس" من الظل الى الأضواء

2
2
2

نيقوسيا : فضّل محمد وهبي العمل في الظل داخل مراكز التكوين، لكنه فجأة وجد الأضواء مسلطة عليه عقب قيادته "أشبال الأطلس" إلى الظفر بكأس العالم لفئة تحت 20 عاما لكرة القدم، في إنجاز غير مسبوق وضعه على رأس الإدارة الفنية للمنتخب الأول خلفا لمواطنه وليد الركراكي.

منحه اللقب الاستثنائي في مونديال 2025 في تشيلي ترقية أولى في كانون الأول/ديسمبر الماضي، إذ كُلّف بقيادة المنتخب الأولمبي (تحت 23 عاما)، خلفا لمواطنه طارق السكتيوي الذي كان مرشحا بدوره لاستلام الادارة الفنية للمنتخب الأول، تحضيرا لدورة الألعاب الاولمبية لوس أنجليس 2028.

غير أن مشوار وهبي مع المنتخب الأولمبي لم يكتب له أن يبدأ، بعد تعيينه السريع لخلافة الركراكي.

وكان لدى الاتحاد المغربي فرصة التعاقد مع مدرب أجنبي أو ذي خبرة في ناد كبير، غير أن خيار مدرب مغربي من داخل المنظومة تم بإرادة واضحة من رئيسه فوزي لقجع بقوله "بتعيين محمد وهبي، تؤكد الجامعة (الاتحاد) مبدأ أساسيا: المشروع الرياضي يظل موجها بقيادة مغربية".

لم يحدد الاتحاد الهدف في مونديال 2026، علما أن "أسود الأطلس" بلغوا نصف النهائي في مونديال 2022، في إنجاز إفريقي غير مسبوق، وسيكونون مطالبين على الأرجح بتكراره.

اكتشاف المواهب

يملك الربان الجديد مسارا غير تقليدي، إذ لم يسبق له أن مارس كرة القدم كلاعب محترف، على خلاف معظم المدربين الذين مرّوا من هذا المنصب.

بدأ وهبي المولود عام 1976 في بلدية سخاربيك بضاحية بروكسل، مسيرته التدريبية مبكرا بفضل شغفه بكرة القدم وفي سن 21 عاما في نادي مكابي بروكسل التابع للجالية اليهودية المحلية، حيث أشرف على فرق الفئات السنية.

لفت الأنظار سريعا، فاستقطبه نادي أندرلخت، أحد أكبر الأندية في بلجيكا، فتولى مهمة تدريب فرق الناشئين ابتداء من عام 2003.

بدأ مع فئة تحت 9 سنوات، قبل أن يرتقي إلى تدريب فريق تحت 17 عاما. وفي موسم 2014 2015 بلغ فريقه نصف نهائي دوري أبطال أوروبا للشباب، وهي النسخة المخصصة للفرق العمرية.

تقوم فلسفته على اكتشاف المواهب ومرافقتها وصقلها. وعلى مدى أكثر من 20 عاما في أكاديمية أندرلخت، ساهم في بروز مواهب كثيرة، من بينها يوري تيليمانس، دودي لوكيباكيو، جيريمي دوكو، شارل موسوندا، عدنان يانوزاي  وبلال الخنوس الذي اختار في النهاية تمثيل منتخب المغرب على حساب بلجيكا، وفق ما ذكرت صحيفة "لو سوار" البلجيكية.

دفع نجاحه الألباني بيسنيك هاسي، مدرب الفريق الأول لاندرلخت حينها، إلى ضمه ضمن جهازه الفني مساعدا له في موسم 2015 2016. جاءت الحصيلة متباينة: فلم يحرز النادي أي لقب خلال تلك الفترة، لكنه نجح في التأهل إلى دوري أبطال أوروبا.

غادر وهبي أندرلخت عام 2021، لكن عمله في فرق الشباب بالنادي لفت انتباه رئيس الاتحاد المغربي فوزي لقجع، فعينه في 2022 مدربا لمنتخب تحت 20 عاما.

كان عند حسن ظنه بتحقيق اللقب العالمي في الخريف الماضي بعدما أطاح بكبرى المنتخبات في طريقه الى اللقب أبرزها اسبانيا والبرازيل (2 0 و2 1 تواليا في دور المجموعات) وفرنسا في دور الأربعة والأرجنتين في المباراة النهائية (2 0)، مؤكدا التطور اللافت لكرة القدم المغربية.

يُشجّع وهبي على اعتماد أسلوب لعب استباقي يقوم على التحكم بالكرة والمبادرة وصناعة "التحركات الإيجابية". وكانت فرق الفئات السنية التي أشرف عليها في بروكسل تُوصف بأنها حيوية وتميل إلى اللعب الهجومي، مع ضغط عال وبناء سريع للهجمة، وذلك ضمن إطار اعتمد فيه تناوبا بين خطط 3 4 3 و4 3 3 حسب الفئة العمرية والسياق، مع الحفاظ على متطلبات تقنية عالية وسرعة في التنفيذ.

جميعها مميزات عابتها وسائل الاعلام المحلية على الركراكي الذي حسبها يعتمد أسلوبا غير هجومي، رغم تحقيقه رقما قياسيا بلغ 19 انتصارا متتاليا، ودفعت الاتحاد المغربي الى التعاقد معه.

"مدرك لحجم التطلعات"

يدرك وهبي تماما حجم التحدي الذي ينتظره. قال خلال حفل تعيينه الرسمي الخميس "أنا فخور جدا، ومدرك أيضا لحجم التطلعات، وأتعهد بالعمل بجدية، وبالتواضع، وبالعزيمة، وقبل كل شيء بالكثير، الكثير من الوطنية لمواصلة تطوير هذه المجموعة".

وأضاف "لدينا اليوم منتخب صلب، ومنتخب في طور التقدم، وما زال متعطشا، وقبل كل شيء لا يعاني من أي عقدة".


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في رياضة