: آخر تحديث

عبد الرحمن السويلم.. الطبيب الإنسان والخبير المكين

11
10
9

عبده الأسمري

ما بين متون «التداوي» وشؤون «التشافي» بنى جسور «السمعة» على أركان من «الصيت» المشفوع بمشاهد «الخير» وشواهد «التقدير».

جاء من أقصى ديار «الغربة» يسعى حاملاً عنوان «الحب» ووثائق الطب بعد تخصص فيها موزعاً «وعود» المستقبل للأطفال والأجيال في خطط «تأسيس» شكلت «نبراساً» أضاء دروب «التمكين» على مرأى «اليقين».

كان «الضمير المتصل» لمساعي «الإنسانية» و»الخبير الواصل» لدواعي «الطمأنينة» ووجه «السخاء» البارز الذي زرع بذور «المآثر» في السر والعلن.

إنه معالي رئيس هيئة الهلال الأحمر الأسبق الدكتور عبد الرحمن بن عبد العزيز السويلم رحمه الله أحد أبرز رواد ومؤسسي النهضة الصحية في الوطن.

بوجه «نجدي» تسطع منه سمات «الوقار» وومضات «الاعتبار» وتقاسيم «مألوفة» تنبع وسطه معاني «السمو» ومعالم «الرقي» وعينان تلمحان بنظرات «التراحم» ولمحات «التواد» وابتسامة مستدامة كانت عنواناً لطلته وتفصيلاً لحضوره وأناقة تعتمر «الأزياء الوطنية المشكلة» المتعامدة على محيا قويم عامر بحضور لافت وتواجد منفرد وشخصية رائعة «الصيت» زاهية «الأثر» لطيفة القول جميلة التواصل عميقة «الفكر» شفافة «الرأي» قوامها «الإخلاص» ومقامها «النزاهة» وصداها «حسن الخلق» ولغة فصيحة تتوارد منها عبارات «طبية» واعتبارات مهنية وعناوين تتجه للأعمال الخيرية وتفاصيل تتشكل في الأفعال الإنسانية تنطلق من «مخزون» خبرة وتتعالى من «مكنون» دراية قضى السويلم من عمره «عقودا» وهو يؤسس «نهضة» الطب ويؤصل «مهمة» الإنسان ويرفع راية «الإحسان» ويحقق غاية «الحسنى» ويكتب «ملاحم» النماء ويعزز «مطامح» الانتماء ويمنح للزمن «فواصل» القرار ويعطي «المنصب» تفاصيل «الاقتدار» طبيباً وخبيراً ومسؤولاً وقيادياً ومحسناً وريادياً وضع اسمه في قوائم «البارزين» وترك صيته في مقامات «المؤثرين».

في نجد «العذية» وبين ثنايا «نهار» حافل بالفرح ولد عام 1938 وسط «أسرة» مشهورة بالنبل وشهيرة بالفضل تسلمت «زمام» القيم ورسخت «أصول» الهمم وامتلأت أرجاء المساكن «النجدية» المتجاورة في المكان والقلوب بغيث «السرور» وتناغمت في «فضاءات» الوقت واجبات «المباركة» ومواجيب «المشاركة» في زمن مشهود تجلل بالنقاء وتكلل بالصفاء.

ارتهن «الطفل النابه» الذي أطلقت عليه أسرته اسم «عبد الرحمن» وفق «تفضيل دارج» و»تفاؤل مؤكد» إلى أصول «تربية» قربت في دروبه «مسافات» النضج حيث أنصت طفلاً لنصائح أب كريم علمه «ماهية» التربية سرًا وعلانية وعواطف أم متفانية أسبغت عليه برياحين «المودة» ومضامين «الحنان».

ركض مع أقرانه بين سهول «الرياض» مستنشقا نسيم «ليالي نجد» ومتنفساً عبير «نهارات الجد» حيث مضى يرسم خارطة «الوعود» عبر آفاق «الزمن» مفضياً إلى والديه «أمنيات» نبوغ باكر ظلت حديث أسرته وحدث مرحلته.

تعتقت نفسه طفلاً بأنفاس «العمر الجميل» وتشربت روحه نفائس «الحلم الأصيل» مرتقباً «فضاءات» التفوق التي ملأها بدرجات «النجاح» ومستويات «الفلاح» متجاوزاً حواجز «المألوف» بعد أن قرر الخروج من مساحة «الاعتياد» للبحث عن «العلم النافع» وتحقيق «الأمل الشافع» في أحلامه التي نقشها في قلبه وهو يسمع عن «قصص المرضى» الباحثين عن العلاج بالخارج ومعاناتهم من امتزاج الألم بالاغتراب.

أنهى تعليمه العام بإمتياز ثم شد «الرحال» الى ألمانيا «العريقة» في مجال «الطب» والعتيقة في مسار «العلاج» حيث حزم حقائبه الممتلئة برائحة «الوطن» والمكتظة بأوراق «السنين» والمشفوعة بوثائق التمكين والتحق بدراسة الطب والجراحة في جامعة ميونخ الشهيرة وتخرج فيها عام 1966 ونظراً لكفاءته وتميزه بين الخريجين فقد طلبت أعرق مستشفيات ألمانيا وده في العمل فيها حيث تم تعيينه طبيبًا في مستشفيات مرموقة مثل مستشفى شونيفورت ومستشفى جونز هوبكنز، في الفترة بين 1966 و1973.

حصل السويلم على دبلوم في طب الأطفال من جامعة القاهرة عام 1973م.

وعاد إلى أرض الوطن وفي يمناه قبضة «الانتصار» بعد سنوات من الغربة وفي يسراه تلويحة «الاقتدار» بعد أعوام من الخبرة حيث تم تعيينه رئيسًا لقسم الأطفال في مستشفى الولادة والأطفال بالرياض بين عامَيْ 1974 و1982 وواصل السويلم رسم إبداعاته على «خارطة» العلا حيث نال زمالة في طب الأطفال من جامعة إدنبرة في المملكة المتحدة عام 1982 وقد تقلد عدة مناصب في المجال الصحي حيث تم تعيينه مديرًا عامًا للشؤون الصحية بالمنطقة الشرقية، ورئيسًا للهيئة الطبية العامة بالرياض وعمل أيضاً في منصب وكيل الشؤون الطبية ووكيل الشؤون التنفيذية بوزارة الصحة وتعين أمينًا عامًا لمجلس وزراء الصحة لدول مجلس التعاون الخليجي وقد اختير عضواً في مجلس الشورى السعودي وتم تعيينه رئيساً لهيئة الهلال الأحمر وشغل عضويات متعددة في لجان دولية في منظمة الصحة العالمية والحركة الدولية للصليب الأحمر والهلال الأحمر.

ولأنه مسكون بالعلا محب لوطنه شغوف بصناعة مستقبله كان له الفضل في «تأسيس» أول دبلوم لطب الأطفال بالمملكة العربية السعودية عام 1400هـ حيث أسهم ذلك في تخريج أكثر من 400 طبيب سعودي شكلوا «نواة» واعدة للتطور الصحي في المجال الطبي مما شكل «علامة فارقة» ونقطة تحول في مسار «الابتكار والتجديد» ورفع اسم الوطن عالياً في التنمية الصحية إقليمياً وعالمياً.

شغل السويلم عدة مواقع قيادية وريادية ومنها رئيس مجلس إدارة الجمعية الخيرية الصحية لرعاية المرضى «عناية» ورئيس مجلس إدارة «جمعية طب الأطفال»، ونائب رئيس مجلس إدارة كل من «جمعية الأطفال المعوقين» و»الجمعية السعودية للتوحد»، وعضو مجلس إدارة كل من الجمعية الخيرية لرعاية الأيتام «إنسان» و»مركز الملك سلمان لأبحاث الإعاقة».

شارك السويلم في عدة ملتقيات ومؤتمرات وندوات في داخل الوطن وخارجه كانت لها فيها بصمات مضيئة في المجال الطبي والتنموي وقد أسهم في رفع مستوى الثقافة الصحية والتوعية الطبية في عدة برامج إعلامية تلفزيونية وإذاعية ومن ضمنها برنامج «طبيب على الهاتف».

ساهم بشكل كبير ومؤثر في تعزيز ورفع مستوى التعاون ما بين مستشفى الملك فيصل التخصصي ومراكز الأبحاث العالمية.

تم تكريمه في عدة محافل ومناسبات وقد فاز بجائزة الأميرة صيته في دورتها السابعة في فرع التميز لرواد العمل الاجتماعي .

انتقل السويلم إلى رحمة الله يوم الجمعة 6 -2- 2026م بعد حياة حافلة بالمنجزات والبصمات التي تركها على صفحات «التاريخ» وفي ومضات «الترسيخ» على الجانبين الطبي والإنساني وقد نعاه عدد من المسؤولين ونعته كذلك المنصات والقطاعات التي طالما ملأ تقاريرها بوقائع القرار وحقائق التميز بلغة الأرقام وواقع النتائج..

وقد تصدر خبر رحيله العديد من المواقع الإعلامية والإخبارية مقترناً بمناقبه ومقرونا بمآثره التي كانت وستظل وجهاً للاقتداء وواجهة للاحتذاء في الحاضر والمستقبل.

عبد الرحمن السويلم.. مهندس الطب وطبيب الإنسانية وأنموذج العطاء صاحب السيرة الفاخرة بالنبل والمسيرة الزاخرة بالفضل.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد