: آخر تحديث

إبك يا فلسطين إلى حين!

9
9
8

خالد بن حمد المالك

ما نراه يدمي القلب، ويقزِّم المقاومة، ويضع دولة فلسطين أمام المجهول، ويخفِّض طموح الأمل بإقامتها إلى أدنى مستوى، فقد بغى الظالم واستكبر، ودمَّر وقتل وهجَّر، واستثمر المغامرة في السابع من أكتوبر إلى ما نراه الآن.

* *

لا أدري كيف يمكن للمقاومة الفلسطينية أن تنهض بعد اليوم، كيف لها أن تتمكَّن من لملمة جراحها، واستعادة قوتها، والعودة من جديد إلى مقاومة عدوها، في ظل تنامي القوة العسكرية لدى إسرائيل، وصمت العالم أمام جرائمها، والتخطيط الأمريكي الإسرائيلي لتحويل كل الأراضي الفلسطينية ضمن مشروع الدولة الإسرائيلية على كامل فلسطين.

* *

أشعر بالألم أمام هذا التحول المدمِّر لمستقبل لما بقي من أراض فلسطينية، واستمرار عدوان إسرائيل حتى لا يلتقط الفلسطينيون أنفاسهم، وحتى لا يتمتعوا حتى بما يُسمى باستراحة محارب، ضمن استهداف أي محاولة فلسطينية للتفكير بالعودة إلى الميدان.

* *

ماذا أقول لمن فرَّطوا ببصيص الأمل لإقامة الدولة الفلسطينية، ومن شارك هؤلاء في توريط الفلسطينيين في حروب لم يكونوا قد أكملوا الاستعداد لها، فإذا بنا أمام تفوق إسرائيلي مدعوم من أمريكا والغرب للإجهاز على كل ما كان بيد الفلسطينيين من قوة لمواجهة عدو مجرم، لا يستثني في عدوانه الطفل والمرأة والرجل المسن.

* *

ها نحن أمام واقع مرير، يجب أن نكون واقعيين، فنعترف به، ونخطط لما بعده باستخدام كل الأسلحة بما فيها الدبلوماسية للعودة إلى القوة التي كانت المقاومة تتمتع بها، وصولاً إلى تمكين الطرف الفلسطيني من الحوار، وإلى تسوية تمنع قتل الفلسطينيين، وتهجيرهم، وهدم منازلهم، وتواجه منع الغذاء والدواء والماء عنهم.

* *

حوار يفضي إلى ضغوط دولية ترغم إسرائيل على إقامة الدولة الفلسطينية على أراضي عام 1967م، وإلى التعامل الفلسطيني بواقعية مع ما آلت إليه حرب السابع من أكتوبر من نتائج مؤلمة، واستحضار كل ما سبقها من حروب فلسطينية وعربية للاسترشاد بنتائجها في تحويل الهزائم إلى انتصارات إن لم تكن بالقوة العسكرية فمن خلال الدبلوماسية.

* *

ولا يعني هذا الاستسلام، أو التفريط بالحقوق الفلسطينية وعلى رأسها وفي مقدمتها الإصرار على قيام دولة للفلسطينيين على أراضيهم المحتلة لا على أراضي جيرانهم.

* *

لقد بذل الفلسطينيون الكثير من التضحيات في دمائهم وأملاكم على مدى أكثر من ثمانين عاماً ولا يزالون، وظل كل فلسطيني في الداخل والشتات أميناً على حقوقه المشروعة، متمسكاً بها إلى اليوم، وقد تضافرت الجهود الدولية بالتعضيد والمساندة والدعم لإسرائيل للقضاء على حلم الفلسطينيين، وآن الأوان على المستوى الفلسطيني والعربي والإسلامي للتوافق والاتفاق على عمل لمواجهة هذه المؤامرة الكبرى التي تتطلب من الجميع التكاتف، وأن يكون بخطط أخرى، وأفكار جديدة، وعمل مشترك.

* *

إن خسارة حرب، أو مجموعة حروب، هي دروس لما ينبغي أن تكون عليه الحالة الفلسطينية في المستقبل، أما المكابرة بأن السابع من أكتوبر قد أفرز مكاسب وانتصارات فلسطينية، فهذا وهم وتخدير لا يخدم العمل المستقبلي لاستعادة الحقوق المشروعة، وفي مقدمتها الدولة الفلسطينية.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد