مثّل الكاتب سهم الدعجاني مدير مركز حمد الجاسر الثقافي والمشرف على الخميسية، سكرتير تحرير مجلة الفيصل سابقاً، تجربة ثقافية رائدة، من خلال الصالونات الأدبية في المملكة العربية السعودية، ووجوده الفاعل وعنايته بهذا الشأن وعبر مؤلفاته العديدة التي من أبرزها كتابه الأهم عن: "الصالونات الأدبية في المملكة العربية السعودية" وكتب عدة.
يحدثنا في هذا الحوار عن علاقة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز -يحفظه الله- بالفكر والثقافة والتاريخ عبر مجلسه الأسبوعي الذي كان يعقده -حفظه الله- إبان عمله أميراً لمنطقة الرياض حيث يفصل جوانب مهمة من اهتمام مليكنا المفدى بالعلم والثقافة والمعرفة والتاريخ والأدب، عبر هذه السطور:
- ماذا عن علاقة الملك سلمان -حفظه الله- بالمثقفين والمفكرين، وبخاصة عبر مجلسه الأسبوعي الذي كان يلتقي خلاله بالمثقفين والكتاب؟
مجلس الملك سلمان الأسبوعي الذي كان يستقبل فيه المواطنين إبان توليه إمارة الرياض يهدف بالدرجة الأولى إلى الوقوف على حاجة المواطنين والتوجيه بمعالجة ما يخصهم، وفي ذات الوقت، يعتبر منتدىً ثقافياً ومنارة فكرية مهمة، فقد كان يحضر ذلك المجلس العلماء والقضاة والكتاب والمفكرين، حيث إن شخصية الملك سلمان، شخصية مثقفة ثقافة عالية، حيث إنه يهتم بالتاريخ والتراث والحضارة، والأنساب وغيرها ولهذا كان مجلسه مجلس علم وثقافة، عبر ما يطرح فيه من حوارات ونقاشات مهمة حول قضايا المواطن وتاريخ الوطن.
وقد تشرفت بحضور عدد من مجالسه في قصره -أيده الله- في حي المعذر وشاهدت طريقته وتعامله مع كافة شرائح المجتمع، وتقديره للعلماء والقضاة واهتمامه بالتاريخ والثقافة، ومن الصور الخالدة في ذاكرتي عن مليكنا العظيم، صوره المنتشرة وهو يتلقى «الكتب» و»نوادر المخطوطات» من العلماء والمثقفين الذين يحرصون على مجلسه العامر بالعلم والمعرفة والثقافة، وقد تشاهد أن عدداً من المغردين في منصة (x) ينشرون صورهم مع الملك سلمان وهو يتسلم -حفظه الله- بعض كتبهم أو إهداءاتهم، مثل أستاذي الأديب والكاتب المعروف حمد القاضي وكذلك الدكتور راشد عساكر مؤرخ مدينة الرياض، وغيرهم.
- مؤسسة حمد الجاسر الثقافية فعل ثقافي ولدت بعد رحيل علامة الجزيرة الشيخ حمد الجاسر -رحمه الله- حدثنا عن النشأة والتأسيس وما علاقتك بها؟بعد وفاة الشيخ حمد الجاسر -رحمه الله- وبتوجيه من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز -حفظه الله- عندما كان أميراً للرياض انبرى بعض تلاميذ الشيخ الجاسر الأوفياء للقيام بتأسيس مؤسسة ثقافية تحمل اسمه وتحفظ تراثه وتنشره بعد رحيله وتساهم في خدمة الثقافة السعودية، فبارك الملك تلك الخطوة وتكرم بقبول الرئاسة الفخرية لها وشُكّل مجلس أمناء لها.
وتولى الصديق النبيل ابنه المهندس معن بن حمد الجاسر رئاسة المؤسسة والأمانة العامة لها وتم ترشيحي مديراً لمركز حمد الجاسر الثقافي ومشرفاً على الخميسية في الفترة (1423 -1425هـ) (الندوة الأسبوعية) التي استمرت بعد وفاة علامة الجزيرة حتى الآن باسم سبتية حمد الجاسر.
- كيف ترى فترة تولي الملك سلمان بن عبد العزيز -حفظه الله- الرئاسة الفخرية لمؤسسة حمد بن جاسر الخيرية عندما كان أميراً للرياض؟
سيدي خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز شخصية قيادية عظيمة، مستنداً إلى ثقافة عالية، وهو المؤرخ والعاشق للثقافة والفكر، ويشهد بذلك مجالسه وأمسياته وحواراته مع المثقفين والمفكرين من داخل المملكة وخارجها، وله -حفظه الله- دور كبير في نشأة وتأسيس العديد من المؤسسات الثقافية التي ما زالت تنير الطريق في مشهدنا الفكري المحلي والعربي فهو يدعم المبادرات الثقافية، ويحفز على تنفيذها، كما فعل مع مؤسسة حمد الجاسر الخيرية (الثقافية) فقد رحب -أيده الله- بفكرة تأسيسها وتولى رئاستها الفخرية وحضر اجتماعاتها السنوية مما جعل منها أنموذجاً للمؤسسات الثقافية الوطنية المؤثرة في المشهد الثقافي المحلي، وعندما شرّف حفل إعلان مؤسسة حمد الجاسر الخيرية في قاعة الملك فيصل بفندق انتركونتيننتال عام 1421هـ تبرع بمليون ريال لصالحها ولما بدأت اللجنة التنفيذية للمؤسسة بالخطوات العملية لإطلاق المؤسسة الخيرية عرضوا على الملك سلمان الرئاسة «الفخرية» للمؤسسة فقبل -حفظه الله- كعادته لدعم سبل الخير وتقديراً منه لعلامة الجزيرة الشيخ حمد الجاسر -رحمه الله- وعندما تم تكليفي رئيساً لمركز حمد الجاسر الثقافي وقفت بنفسي على علاقة خادم الحرمين الشريفين -رعاه الله- بالمثقف والمثقفة السعودية دعماً وتوجيهاً، بل كان يحرص -رعاه الله- أن يحضر الاجتماع السنوي لمجلس أمناء مؤسسة حمد الجاسر الخيرية في منزل الفقيد حمد الجاسر كما كان الملك سلمان -رعاه الله- يحرص عند حضوره اجتماعات مجلس الأمناء على اصطحاب بعض أبنائه الأمراء لحضور مثل هذه اللقاءات الثقافية وأذكر أن ولي العهد صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان -حفظه الله-، كان قد حضر بعضاً من تلك الاجتماعات بمنزل حمد الجاسر، وكان معالي الدكتور ناصر الداوود نائب وزير الداخلية، يحضر اجتماع مجلس الأمناء عندما كان مديراً للمكتب الخاص لأمير منطقة الرياض آن ذاك، وكنت أتردد على مكتب معاليه في المكتب الخاص لأمير المنطقة لمتابعة شؤون مؤسسة حمد الجاسر الثقافية، وعرفت الكثير من دقته في المواعيد وروعة إدارته للمكتب الخاص لسيدي سلمان بن عبدالعزيز أمير منطقة الرياض في حينها.
زيارة أعضاء لجنة قيصرية الكتاب لأمير الرياض
- ماذا تتذكر من ضحوية الجاسر في حياته -رحمه الله- قبل أن تتحول إلى منتدى (خميسية الجاسر) ثم إلى (سبتية الجاسر)؟
مما أتذكره من سيرة الشيخ حمد الجاسر من خلال علاقتي به «العفوية» في الحديث و»البساطة» في التناول و»المناسبة» هذا ما يميز جلسته ولكن لا تخلو الجلسات من سرد ذكرياته التي تعبق برائحة الكفاح والتعب ويفوح منها أريج عشق الترحال والسفر في سبيل التحقيق والبحث عن «النادر» في عالم المخطوطات فهو سائح في بلاد الله، كما يحدثنا علّامة الجزيرة -رحمه الله- عن جهود المستشرقين لخدمة التراث وكثيراً ما يذكر لنا أحاديث وقصصاً عن واقع «التحقيق العلمي» والبحث عن المخطوطات وزيارته للمراكز العلمية والمكتبات العالمية في مختلف البلدان.
سهم الدعجاني مع علامة الجزيرة حمد الجاسر رحمه الله
كتاب الصالونات الأدبية للكاتب سهم الدعجاني