كما هو واضح وماثل أمامنا جميعاً، فإن التطورات التقنية والتكنولوجية مستمرة، وامتدادات الاتصالات وقوتها في تنامٍ واستمرار. وهذه التطورات متمثلة في شبكة المعلومات العالمية الإنترنت، والتي أحدثت حراكاً حضارياً غير مسبوق. ونستطيع القول إن التطورات في مختلف المجالات لن تتوقف، لذا من البديهي أن يكون التوجه هو تعليم يقوم على تعليم الأطفال هذه التقنيات وكيفية استخدامها، بل التطوير والابتكار فيها. وفي اللحظة نفسها يجب أن تتطور الآليات والمهارات التي تستهدف غرس القيم النبيلة وتعزيز الهوية الوطنية، وإرث الآباء والأجداد، بما يتواكب مع تلك التطورات، دون فقدان ثقافتنا وهويتنا العميقة الأصيلة.
وفي هذا الإطار، هناك نقطة مهمة، تتعلق بتعليم الأطفال التقنيات الحديثة والتكنولوجيا، هذا التعليم لا يتعلق باستخدام الأجهزة مثل الكمبيوترات، أو الهواتف الذكية، بل بتطوير طرق وأساليب ومهارات التفكير الابتكاري، والتفكير الذي يقوم على التحليل والمنطق. ومن هنا يأتي دور التقنيات الحديثة والتكنولوجيا للمساهمة والمساعدة على النمو العقلي والإبداعي، ومثل هذه المهارات ستقود نحو جيل من المبرمجين، وجيل يملك مهارات التفكير النقدي. نحتاج لتدريب أطفالنا على التوازن والدقة في التعامل مع التقنيات الحديثة والتكنولوجيا المتجددة، مع الأنشطة الأخرى التي لا تقل أهمية مثل اللعب، والحركة، والقراءة، وممارسة الأنشطة الاجتماعية، من بناء الصداقات، والاحتكاك والتعامل مع الآخرين. وتقع على كل من الأم والأب والمعلمين والتربويين مسؤولية إيجاد هذا التوازن، وجعله ضمن جدول الطفل، وجزءاً من يومه. أيضاً يمكن الدمج بين الثقافة والهوية الوطنية والتراث، وبين التقنيات والتطور التكنولوجي واستخداماتها، من خلال جعل تلك التقنيات ناقلة وموجهة ومعلمة للثقافة والقيم، وهذا يعني أيضاً التعرف إلى ثقافات أخرى. تستطيع الكثير من التطبيقات الحديثة تقديم محتويات تتضمن قصصاً تراثية، وقصصاً ومعلومات عن الثقافة والهوية، ونحوها من المواضيع المهمة. يمكن استخدام مخرجات وبرامج وتطبيقات التطور الاتصالي في غرس قيم الهوية والثقافة الوطنية، بل وتعزيز وتعميق التفاهم مع مختلف المجتمعات البشرية في العالم. ولا ننسى عند الاندفاع لتعليم الأطفال التكنولوجيا وتقنياتها ومعداتها وأجهزتها، أن تكون مترافقة مع توفير السلامة الفكرية، مثل تعليمهم الخصوصية والأمان عبر الإنترنت، وكيفية تجنب المخاطر، أو كيفية التعامل مع التهديدات والتنمر، ونحوها من الممارسات الخاطئة.
إن تربية الأطفال وتنمية معرفتهم بالتقنيات الحديثة مطلب ملح، وفي اللحظة نفسها تجب المحافظة على هويتهم وعمقهم الثقافي، ويمكن الدمج بين الجانبين بمهارة وذكاء.
www.shaimaalmarzooqi.com

