بيروت (لبنان) : اغتنم الظهير السعودي سعود عبد الحميد فرصة مشاركته أساسيا مع لنس على أكمل وجه، وقاده إلى صدارة الدوري الفرنسي لكرة القدم على حساب باريس سان جرمان بطل أوروبا.
قدم ابن السادسة والعشرين، المعار من روما الإيطالي، أداء مميزا السبت على أرض باريس أف سي، عندما لعب أساسيا مستفيدا من إيقاف المخضرم روبن أغيلار.
بخماسية نظيفة، فاز لنس وتصدر ترتيب "ليغ 1" بفارق نقطة عن سان جرمان حامل اللقب، قبل 12 مرحلة على ختام الدوري.
صنع عبد الحميد الهدف الثاني لزميله ويسلي سعيد بعد مجهود فردي على الرواق الأيمن، ثم تسبب بركلة جزاء ترجمها فلوريان توفان في الشوط الثاني.
حصل عبدالحميد على ثالث أعلى تقييم بين زملائه خلف الحارس روبن ريسيه وسعيد، إذ وصلت دقة تمريراته إلى 90 في المئة، بالإضافة إلى 4 مساهمات دفاعية و3 تشتيتات، بجانب الفوز بـ4 مبارزات.
رفع رصيده من المساهمات التهديفية إلى 5، حيث سجل هدفا وصنع أربعة في 18 مباراة خاضها هذا الموسم في مختلف المسابقات.
خير سفير للسعودية
قال سعود مخاطبا الجمهور السعودي "كلماتكم وعباراتكم أكبر حافز لتقديم الأفضل دوما، وبإذن لله نكون خير سفير لمملكتنا الحبيبة بالملاعب الأوروبية، اليوم فوز وصدارة والقادم أجمل بإذن الله".
لعب في أكثر من نصف موسم بقليل مع لنس، أكثر مما فعل مع روما عند وصوله إلى أوروبا الموسم الماضي (717 دقيقة مع لنس مقابل 380 دقيقة مع روما، في 8 مباريات).
قال مدربه بيار ساج "نجح في التأقلم مع كرة القدم الأوروبية، سواء في تعامله مع عنصر الاحتراف أو في كيفية إدارة أسابيعه ومبارياته".
شارك عبد الحميد أساسيا في خمس مباريات بالدوري، أربع منها في المباريات الست الأخيرة
أضاف المدرب الشاب ابن الـ 46 عاما "يقدّم أداء جيدا وهو بالضبط ما نبحث عنه في فريقنا. نملك لاعبا فعالا للغاية منذ بداية الموسم، لذا فإن الاختيار صعب في كل مباراة، خصوصا في ظل المنافسة الشديدة".
وتابع "كان روبن (أغيلار) هو المرشح الأبرز في البداية، لكن سعود لم يستسلم وواصل العمل. عندما أُصيب روبن، أدركنا قدرته على اللعب. الآن، تتسع الخيارات من جديد وأصبحت أكثر وضوحا".
"كانت لديه الشجاعة لمغادرة بلاده"
منذ تركه العاصمة الرياض صيف 2024، تغيّر وضع عبد الحميد بشكل جذري بعدما بات يجلس على مقاعد الاحتياط، في حين كان لاعبا أساسيا مع الاتحاد ثم الهلال الذي توج معه بلقب الدوري مرتين.
"كانت لديه الشجاعة لمغادرة بلاده، وبالتأكيد تلقى عروضا مغرية"، أكد الفرنسي لوران بونادي المساعد السابق لمواطنه هيرفيه رونار مدرب المنتخب الوطني.
من ناحيته، قال فرانسوا رودريغيز (56 عاما) المساعد الحالي لمدرب "الصقور الخضراء": "في السعودية هم نجوم كرة القدم. قد يكون من الصعب الوصول إلى أعلى المستويات، فهم أحيانا يشعرون براحة زائدة".
يروي بونادي المدرب الحالي لمنتخب فرنسا للسيدات لكرة القدم "كان يبلغ 20 عاما في 2019، وعندما عهد إليّ هيرفيه بتدريب الفريق لكأس العرب، قبل عام من كأس العالم كنا قد قررنا الاستعانة بتشكيلة متجددة".
أناط به الفرنسي البالغ 56 عاما دور لاعب الوسط الدفاعي، وهو مركزه المفضل في صغره.
تابع عن عبد الحميد الذي أصبح في كانون الأول/ديسمبر أول لاعب سعودي يسجل هدفا في المسابقات الأوروبية، مع روما ضمن يوروبا ليغ "ثم انتقل إلى الجناح لأنه يتمتع بقوة وسرعة كبيرتين. كما أنه يتمتع بقدرة جيدة على القفز وصلابة بدنية. إنه قوي في الالتحامات. لكنني جعلته قائدا، في قلب الملعب، فقدم أداء مميزا في المسابقة".
وأردف عن سعود الذي حمل حتى الآن ألوان السعودية في 48 مباراة دولية "بعد ذلك، منحه هيرفيه وقتا كافيا للعب في كأس العالم، وكان ذلك نجاحا باهرا".
ووفقا للمدرب، كان بحاجة إلى العمل على تموضعه وتحسين فعالية ودقة عرضياته، وتجنب الوقوع في فخ سرعته "لقد أحرز تقدما في هذا الجانب".


