: آخر تحديث

روسيا بين العزلة ونقيضها

37
30
39
مواضيع ذات صلة

لا يمكن التقليل أبداً من أثر العقوبات التي فرضها، ويفرضها الغرب على روسيا، على خلفية الحرب في أوكرانيا، خاصة على الصعيد الاقتصادي، فضلاً عن التبعات السياسية والدبلوماسية والإعلامية، حيث تمّ حظر وسائل الإعلام الروسية في البلدان الغربية، وهو أثر لا تنفيه موسكو، حتى لو سعت للتقليل من خطورته على وضعها ومكانتها الدولية، مؤكدة قدرتها على التغلب على الحصار، وعلى التضييق الاقتصادي الغربي عليها، لكن تلك الآثار السلبية في روسيا قائمة ومرشحة للتفاقم، مع تمادي الغرب في فرض المزيد منها.

من الجانب السياسي والدبلوماسي تعذرت مشاركة الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، في قمة «بريكس» وشيكة الانعقاد في جنوب إفريقيا، ومعلوم دور روسيا في هذا التجمع الاقتصادي الدولي الوازن، لكونها إحدى أهم الدول المكوّنة له، والذي ينظر إليه كوجه مهم من وجوه تبلور نظام دولي جديد يكسر، أو على الأقل يهز، الهيمنة الأمريكية، والغربية عامة، على العالم، ويهدد مكانة الدولار الأمريكي بوصفه العملة الأهم للتداول المالي العالمي.

والمرجح أن بوتين اختار عدم إحراج أصدقائه في جنوب إفريقيا بحضور القمة، على خلفية إصدار المحكمة الجنائية الدولية المدارة من الغرب، مذكرة اعتقال بحقه، مكتفياً بمشاركة افتراضية عن بُعد، فيما يرأس الوفد الروسي وزير الخارجية سيرغي لافروف، وأعلن مكتب رئيس جنوب إفريقيا أن هذا القرار مشترك مع روسيا، التي قللت من شأن غياب بوتين، الذي أعلن أن وجوده في بلاده الآن أكثر أهمية من حضوره قمة «بريكس»، موضحاً أنه على اتصال مع جميع زملائه، زعماء الصين والهند وجنوب إفريقيا والبرازيل، الذين يشكلون، إضافة إليه، أبرز وجوه المنظمة.

وحتى مع عدم حضور بوتين فإن قمة «بريكس»، بتوقيت انعقادها، هي وجه من وجوه تأكيد الحضور الروسي عالمياً، خاصة بعد النجاح الكبير الذي حققته القمة الروسية – الإفريقية التي أنهت أعمالها مؤخراً، في سانت بطرسبورغ، حيث جرى التوافق مع الزعماء الأفارقة الحاضرين على خطوات ملموسة من التعاون بين روسيا وبلدان القارة السمراء، اقتصادياً وسياسياً وثقافياً، وسمعنا الكثير من الثناء الإفريقي على دور روسيا، وما تقدّمه من عون لبلدانهم، خاصة مع تعهد بوتين بتأمين مدّها بالحبوب، الذي سيكون مجانياً للبلدان الأكثر فقراً، وإعلانه إسقاط الكثير من الديون لروسيا عن بلدان إفريقية.

وعلى كثرة المبادرات لحل الأزمة الأوكرانية، أبدى بوتين تفهماً خاصاً للمبادرة الإفريقية للسلام، قائلاً إنها يمكن أن تكون أساساً للحل، ما يمنحها وزناً خاصاً، يعكس رغبة روسية في نقل مركز القرار إلى مناطق أخرى في العالم غير واشنطن والغرب.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد