: آخر تحديث
جدل فلكي حول رؤية الهلال غروب الخميس

الفطر السعيد.. الجمعة أو السبت؟

20
22
25
مواضيع ذات صلة

إيلاف من الرياض: ثمة لغط سائد بين علماء الفلك في شأن إمكانية رؤية هلال شهر شوال غروب الخميس 20 أبريل، لتحديد أول ايام الفطر السعيد، خصوصًا بعدما أعلن مركز الفلك الدولي في الأسبوع الماضي تعذر رؤية الهلال في ذلك التاريخ، فرد عليه علماء الفلك في بعض الدول العربية برأي مخالف، معلنين أن الرؤية ممكنة، وأن الجمعة 21 أبريل 2023 ميلادي هو غرة شوال.

فقد قال الفلكي السعودي عبدالله الخضيري: "سيمكث الهلال مساء الخميس 29 رمضان بعد الشمس في موقع مرصد الفلكي بحوطة سدير 24 دقيقة، ويتوقف رصد الهلال على عامل صفاء الجو، أما يوم الجمعة الأول من شوال حسابيا فيمكث الهلال 85 دقيقة بعد غروب الشمس ويشاهد من داخل المدن".

أما الخبير الفلكي عبدالله المسند فقال: "عندما يكون الشهر مكتملاً (30 يوماً) في تقويم أم القرى، فإننا نعلم مسبقاً بوقت دخول الشهر وخروجه 100%، ونجزم أنه فعلاً 30 يوماً، لأن الحساب الفلكي قطعي"، مضيفًا: "وعندما يكون الشهر ناقصاً (29 يوماً) في تقويم أم القرى، كما في رمضان الحالي، فلا أحد يعلم على وجه اليقين بأن الشهر فعلاً سيكون 29 يوماً أو 30 يوماً، إذ إن الحسابات الفلكية القطعية في تقويم أم القرى والتي تشترط لدخول الشهر حدوث الاقتران وولادة الهلال، وغروبه بُعيد غروب الشمس يوم 29 من الشهر فهذه الشروط لا تعني بالضرورة أن الشهر ناقص، إذ في هذه الحالة (حالة نقصان الشهر) تُفعل عملية لترائي الميدانية، فإن شوهد الهلال فقد تطابق الحساب الفلكي مع الرؤية الشرعية، فيكون الشهر ناقصاً".

لن يُرى

ردًا على لك، أصدر مركز الفلك الدولي بياناً، نشره على موقعه الإلكتروني، حمل توقيع 26 فلكياً وعالماً عربياً، أكد فيه رأيه القائل إن الهلال لن يرى الخميس، وأن الجمعة متمم لشهر رمضان، على أن يقع أول أيام العيد السبت 22 أبريل 2023. 

وقال البيان إن الهدف من هذا التصريح "ليس تحديد اليوم المتوقع لعيد الفطر إذ أنه مرتبط بعوامل متعددة ما بين فقهي وعلمي، إنما غاية هذا التصريح هو بيان بعض الحقائق العلمية المتعلقة بمسألة رؤية الهلال".

أضاف بيان مركز الفلك الدولي أن وجود الهلال في السماء مدة قصيرة بعد غروب الشمس "لا يكفي للقول بإمكانية رؤيته، بل حتى مدة مكثه وعمره هي عوامل غير كافية للتنبؤ برؤيته". فقد كتب المتخصصون المسلمون وغير المسلمين العديد من الأبحاث حول هذه المسألة، وبيّن العالم الأميركي شيفر الذي كان يعمل في وكالة الفضاء الأميركية (ناسا) في أحد أبحاثه المدعمة بالأرصاد أنه لا يمكن الاستناد على عمر القمر ومكثه لإعطاء توقع مقبول حول إمكانية رؤية الهلال. 

وجاء في البيان: "من أهم العوامل المحددة لإمكانية رؤية الهلال هو بعد القمر عن الشمس بالدرجات، وقد بحث هذه المسألة العديد من العلماء، حيث توصل العالم الفرنسي دانجون في ثلاثينيات القرن الماضي، أي قبل حوالي مئة سنة، إلى أن رؤية الهلال غير ممكنة إذا كان بعد القمر عن الشمس أقل من حد معين، وجد بأنه يبلغ ست درجات. ويعتبر هذا الحد، والذي يقبله ويأخذ به كل المختصين عبر العالم، مسلمين وغيرهم، من أهم العوامل للبدء بالنظر بإمكانية رؤية الهلال".

وأكد البيان أن رؤية الهلال غروب يوم الخميس غير ممكنة بالعين المجردة من العالم العربي، وفقًا لكل المعايير التي تحكم هذه المسألة، "وهذا التوقع ليس رأيا لشخص أو جهة، بل هو إجماع من قبل متخصصين أشبعوا هذه المسألة بحثا، ونشروا فيها أبحاثا في دوريات علمية محكمة".

شهادات خاطئة

ورد البيان اللغط الحاصل اليوم إلى شهادات برؤية الهلال بالعين المجردة يعلم المختصون أنها خاطئة، "بل توجد دراسات كثيرة تبيّن إحصائيات تلك الأخطاء عبر العالم العربي، وفي سنوات سابقة كانت تأتي في أوقات لا وجود للهلال في السماء حينها أصلا. فعلى سبيل المثال، في عام 2007م شهد 10 أشخاص ومن أربع مناطق برؤية هلال عيد الفطر، رغم أن القمر في ذلك اليوم غرب قبل الشمس بثلاث دقائق! وفي شهر ذي الحجة 1428 هـ تقدم عدد من الشهود برؤية الهلال يوم الأحد 09 ديسمبر 2007 وبدأ شهر ذو الحجة في اليوم التالي، إلا أن القمر يومها غرب قبل الشمس بـ 25 دقيقة! وهناك أمثلة أخرى كثيرة لمثل هذه الحالات". 

بسبب تكرار هذه الشهادات المغلوطة، كما يقول البيان، "شك البعض بدقة الحسابات الفلكية، وصار يستدل بتلك الشهادات للقدح في الحسابات الفلكية بشكل عام وبالمعايير الفلكية لرؤية الهلال بشكل خاص، إذ يشيرون الى تلك المشاهدات التي حدثت مرارًا بقيم أدنى مما تنص عليه المعايير، وبعدد كبير من الشهود، وهذا استشهاد لا يصح".

وفي عودة إلى هلال يوم الخميس 20 أبريل، يفسر البيان الاتي: "عند غروب الشمس في جاكرتا، يبعد القمر حينها عن الشمس 2.7 درجة (حدّ دانجون المتفق عليه عالميًا هو 6 درجات)؛ وفي أبو ظبي يبعد عن الشمس 4.7 درجة؛ وفي مكة المكرمة يبعد عن الشمس 5.1 درجة؛ وفي القدس يبعد القمر عن الشمس 5.4 درجة؛ وفي القاهرة يبعد القمر عن الشمس 5.5 درجة؛ وفي داكار (السينغال) يبعد القمر عن الشمس 8.0 درجات، ويمكن أن يرى بالأجهزة". فبالنسبة للدول التي تكتفي بغروب القمر بعد الشمس حسابيا ولا تشترط رؤية الهلال، أو تكتفي بإمكانية الرؤية من أي مكان في العالم يشترك معها بليل، يصح تمامًا أن يكون عيد الفطر فيها يوم الجمعة 21 أبريل. أما الدول التي تشترط الرؤية المحلية (الصحيحة) بالعين المجردة، أو الدول الواقعة في آسيا وتقبل الرؤية المحلية بالتلسكوب، فيفترض أن تكون عدة رمضان فيها 30 يوما وأن يكون عيد الفطر فيها يوم السبت 22 أبريل.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في أخبار