: آخر تحديث
صارت مدارسها مخيمات للاجئين

"حزام من الحزن" يلف عاصمة تيغراي الغارقة في الحرب

9
10
12

ماكيلي: كان "نصب شهداء تيغراي" رمزا للقوة العسكرية للحزب الحاكم في الإقليم الاثيوبي لما يقرب من عقدين، أما اليوم، فقد أصبح يجسد سقوط حزب جبهة تحرير شعب تيغراي بعدما أطلق رئيس الوزراء الإثيوبي آبيي أحمد هجوما عسكريا لإطاحته.

يقع هذا النصب في العاصمة الإقليمية ماكيلي ويحوي أسلحة ومخططات لمعارك من الأيام الأولى للحزب عندما كان حركة تمرد مسلحة، إضافة إلى صور لرجال ونساء فقدوا حياتهم خلال فترة صعوده إلى السلطة.

ومع رحيل المقاتلين الموالين لجبهة تحرير شعب تيغراي، سيطرت القوات الفدرالية التي تحمل أسلحة الكلاشينيكوف على الموقع، وهي تقوم فيه بدوريات بالشاحنات العسكرية فيما يشاهدهم سكان ماكيلي باشمئزاز.

وقال دانيال غيرماي وهو سائق عربة توك توك لوكالة فرانس برس فيما كان يحتسي الشاي في مقهى في الجهة المقابلة من الشارع "هذا فخرنا وتاريخنا" مضيفا "أكره هؤلاء الجنود لدرجة أنني لا أريد أن أرى وجوههم".

وهذا مجرد مثال على تحول ماكيلي، قاعدة جبهة تحرير شعب تيغراي القوي، بسبب الصراع الذي ما زالت تبعاته قائمة في شمال إثيوبيا.

أصبحت العديد من مدارس المدينة مخيمات للنازحين. وتعج أروقتها بالأطفال الذين تجري معالجتهم من إصابتهم بالرصاص والشظايا، وبعضهم فقد أطرافه.

تمشي النساء في الشوارع مرتديات ملابس سوداء مع ورود أخبار مقتل أقاربهم من المناطق الريفية التي ما زال يتعذر الوصول إليها.

يشعر سكان ماكيلي بالقلق من أن ديارهم قد لا تستعيد سحرها مطلقا.

قال الدكتور كيبروم غيبريسيلاسي من مستشفى "أيدر ريفيرل هوسبيتل" إنه "كانت هذه مدينة سريعة النمو. كانت مدينة نابضة بالحياة". وأضاف "الآن، كما ترون، يلفها غطاء من الحزن".

أعلن آبيي الحائز جائزة نوبل للسلام عام 2019، عن عمليات عسكرية ضد جبهة تحرير شعب تيغراي في تشرين الثاني/نوفمبر قائلا إن هذه الخطوة جاءت ردا على الهجمات التي نفذتها الجبهة على معسكرات الجيش الفدرالي في ماكيلي وأماكن أخرى.

وجاءت هذه الخطوة بعد سنوات من التوتر المتصاعد بين آبيي وجبهة تحرير شعب تيغراي التي اتهم رئيس الوزراء بتهميشها منذ تعيينه في العام 2018.

وسيطرت القوات الفدرالية على المدينة بعد ثلاثة أسابيع، وقتل حوالى 26 مدنيا بسبب تساقط القذائف على شوارع المدينة، وفقا لبيانات "أيدر ريفيرل".

لكن، كانت تلك بداية بؤس ماكيلي.

فمنذ ذلك الحين، ازداد بشكل مطرد عدد جرحى الحرب في تيغراي التي تضررت بشدة جراء القتال، من بينهم أيتام ليس لديهم مكان يذهبون إليه بعد شفائهم.

وقال آبيي للمشرعين أن أي مدني لم يقتل عندما دخلت القوات الفدرالية مدن تيغراي وبلداتها، لكن الناجين من هجمات القصف يقولون إن هذا غير صحيح.

ومن بين المرضى في المستشفى ما يقرب من 120 ناجية من العنف الجنسي وبعضهن قدمن تقارير مروعة عن اغتصاب جماعي من قبل جنود من إثيوبيا وإريتريا المجاورة.

في كل أنحاء المدينة، في مقر الحكومة الإقليمية، تكافح إدارة شكّلها آبيي من أجل كسب جمهور تيغراي.

وصرح رئيسها الموقت مولو نيغا لوكالة فرانس برس أنه يعلم أن سكان ماكيلي لديهم "مشاعر مختلطة" بشأن وجوده في المكتب الذي كان يشغله زعماؤهم السابقون. وأوضح "يريدون أن تكون هناك حكومة تتولى الحكم في المنطقة".

وتابع "من ناحية أخرى، بما أننا لم ننتخب، فلديهم أيضا بعض الشكوك. هذا طبيعي". وقال مولو إن أولوياته تشمل إعادة الأمن وإصلاح البنية التحتية المتضررة وتمهيد الطريق لانتخابات غير مقررة بعد في تيغراي.

وفيما أشار إلى إحراز تقدم في مهمات مثل شغل مناصب موظفي الخدمة المدنية، فإن منتقديه يقولون إن تأمين الشرعية الشعبية سيكون شبه مستحيل.

وقال تسيغازياب كامسو من حزب تيغراي المعارض "المؤتمر الوطني لتيغراي العظمى" (بيتونا) إن سكان تيغراي يربطون بين مولو وشن حرب على مدنيين تحت غطاء حملة مناهضة لجبهة تحرير شعب تيغراي.

وأضاف "من يقتل؟ ليس الجبهة. من يتعرض للاغتصاب؟ ليس الجبهة. من يعاقب بالجوع؟ ليس الجبهة".

قد يكون التحدي الأكبر لمولو هو تأكيد سيطرته على كل منطقة تيغراي.

وتسيطر قوات خاصة من منطقة أمهرة المجاورة على مساحات شاسعة من الأراضي المنخفضة في الغرب والجنوب.

في غضون ذلك، ينشط جنود إريتريون في معظم مناطق الشمال. وقد أكد عمال الإغاثة وبعض المسؤولين وجودهم رغم نفي أديس أبابا وأسمرا ذلك. واتُهم جنود بارتكاب بعض المذابح الأكثر دموية في هذه الحرب، بما في ذلك قتل مئات المدنيين في بلدة أكسوم.

وردا على سؤال حول ما إذا كان يجب على الإريتريين الرحيل قال مولو لوكالة فرانس برس "بالطبع، هذا واضح جدا".

وفي مدرسة ثانوية قرب النصب، تنام عائلات نازحة من غرب تيغراي على فراش تم التبرع بها.

وقال ميزان كاسا وهو مهندس من حميرا لوكالة فرانس برس ان وجود قوات أجنبية في تيغراي "يثير غضبي".

وعبّر العديد من النازحين عن خوفهم من هذه القوات في شرح سبب اعتزامهم البقاء في ماكيلي، على الأقل في الوقت الحالي.

وقالت ترهاس ييبرا، وهي أيضا من حميرا تعيش في المدرسة مع زوجها وأطفالها الثلاثة "على الأقل نحن هنا بين شعبنا الذي يدعمنا".


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في أخبار