أظهرت الحرب أن المسيّرات الهجومية الأحادية الإتجاه التي تمتلكها إيران تمثّل أدوات قسر وتأثير عسكري عالية التكيّف، وقادرة على مواصلة إلحاق الخسائر في مختلف أنحاء الخليج وما وراءه حتى بعد تكبّدها خسائر فادحة. ووفقاً لتقديرات عسكرية أميركية حديثة تعرّض ما يصل الى 85 في المئة من ترسانة إيران من الطائرات المسيّرة وقاعدتها الصناعية المرتبطة بها للتلف أو التدمير خلال عملية "الغضب الملحمي".وكشف الصراع أيضاً عن العنصر الذي يجعل برنامج الطائرات المسيّرة الإيراني شديد الخطورة، وهو عقيدة تشغيلية قائمة على الإنتشار الكثيف، وإستمرار الهجمات بوتيرة متكرّرة على مدى زمني طويل، والقدرة على تحقيق تأثيرات إستراتيجية حتى مع معدلات إختراق محدودة للدفاعات الجوية المعادية. ومع إستمرار الأزمة تبرز أسئلةٌ أكثر إلحاحاً مثل: ما الذي خسرته إيران فعلياً من مقدّراتها في مجال المسيّرات هذا؟ وما الذي لا تزال تحتفظ به؟ وكيف يمكن أن توظف ما تبقّى لديها من قدرات إذا اندلع القتال مجدداً في المدى القريب؟ يبدو أن الضربات الأميركية والإسرائيلية قد نجحت في تقليص قدرة طهران على تنفيذ هجمات واسعة بعيدة المدى بالوتيرة التي ظهرت في بداية الحرب. لكن القوات الإيرانية سارعت الى التكيّف فحوّلت الصراع تدريجياً الى حرب إستنزاف قائمة على موجات أصغر وأكثر تكراراً يصعب إعتراضها وتفرض كلفة تشغيلية مرتفعة على المدافعين. وإذا استُؤنفت الأعمال العدائية قريباً فمن المرجّح أن تواجه الدول الحليفة حملة طائرات مسيّرة أكثر مرونة وإرتجالاً. لكنها لا تزال خطيرة وتعتمد على المخزونات المتبقية، ومنصات الإطلاق المتفرّقة، والهجمات الإنتقائية ضد الأهداف الضعيفة، بما في ذلك الملاحة البحرية في الخارج.ماذا عن الترسانة والعقيدة والتكيّفات في زمن الحرب؟ قبل الحرب، يجيب باحث آسيوي في مركز أبحاث مهم في واشنطن، امتلكت إيران ترسانة كبيرة من "المسيّرات الهجومية أحادية الإتجاه" موزّعة "الحرس الثوري" الإيراني والجيش النظامي "أرتش".
ترسانة إيران من "المسيّرات الهجومية" ساعدتها في مواجهة إسرائيل والولايات المتحدة
مواضيع ذات صلة

