رحبت الولايات المتحدة وفرنسا ودول أخرى بالقرار الجديد لمجلس الأمن حول الصحراء، الذي شدد على ضرورة العمل من أجل التوصل إلى حل "واقعي وقابل للتطبيق ودائم" لقضية الصحراء على أساس تفاوضي.
إيلاف من الرباط: قال ممثل واشنطن، رودني هنتر، عقب التصويت على القرار الذي تقدمت به بلاده، إن المشاورات الجارية بين المبعوث الشخصي والمغرب والجزائر وموريتانيا وجبهة البوليساريو "، والتي تروم لإيجاد حل واقعي وقابل للتطبيق ودائم لنزاع الصحراء، ضرورية لوضع أسس تسوية تفاوضية".
أضاف قائلًا "نرحّب بإعلان المجلس عن دعمه الحازم لجهود المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة، هورست كوهلر، من أجل التوصل إلى حل سياسي عادل ودائم ومقبول" للنزاع حول الصحراء. كما شدد ممثل واشنطن على أن "هدف مجلس الأمن ينبغي أن يتمثل في اقتراح حل سياسي ملائم ومقبول من الأطراف".
وأكدت فرنسا، من جانبها، أمام مجلس الأمن، أن مخطط الحكم الذاتي الذي تقدم به المغرب يعد "أساسًا جديًا وذا مصداقية" للمفاوضات الرامية إلى التوصل إلى حل سياسي نهائي لقضية الصحراء.
وقالت نائبة الممثل الدائم لفرنسا لدى الأمم المتحدة، آن غويغين، عقب اعتماد مجلس الأمن للقرار 2468، الذي مدد بموجبه مهمة بعثة "مينورسو" لمدة ستة أشهر: "من المهم للوفود الأربعة (المغرب والجزائر وموريتانيا وجبهة البوليساريو) أن تواصل محادثاتها بروح بناءة، وفي إطار من التوافق، بهدف التوصل إلى حل سياسي واقعي وعملي وعادل ودائم ومقبول من الأطراف، وفقًا لقرارات مجلس الأمن".
واعتبرت الدبلوماسية الفرنسية أن اجتماعي المائدة المستديرة، اللذين انعقدا في جنيف، مكنا المغرب والجزائر وموريتانيا و" بوليساريو" من "الاتفاق على المسؤولية الخاصة للمنطقة وعلى الحاجة إلى تعزيز الثقة"، مؤكدة أنه "من الضروري الآن البناء على هذه المكتسبات، وأود التأكيد مجددًا على أن فرنسا تعتبر مخطط الحكم الذاتي الذي تقدم به المغرب 2007 أساسًا جديًا وذا مصداقية للمحادثات".
كما ذكرت بدعم فرنسا الكامل لعمل بعثة " مينورسو" وللممثل الخاص، مبرزة أن "المشاورات الأخيرة مع الممثل الخاص كولن ستيوارت في 10 أبريل مكنت من الوقوف على الدور الحيوي الذي تلعبه مهمة حفظ السلام هذه، في ضمان احترام وقف إطلاق النار، وبالتالي المساهمة في الاستقرار الإقليمي".
وأكدت غويغين في هذا الصدد أن "عودة الوضع إلى طبيعته في الكركرات، والذي أشار إليه الأمين العام في تقريره الأخير، هي دليل على ذلك، وستظل موضع اهتمام يقظ"، مشيدة "بالعمل الرائع الذي قامت به فرق "مينورسو"، والتي تساهم بحضورها على ضمان التهدئة، وتقليص خطر التصعيد والوقاية بفعالية من التوترات ميدانيًا، وبالتالي تهيئة الشروط الضرورية لمواصلة الحوار بين المغرب والجزائر وموريتانيا وجبهة البوليساريو".
وقالت الدبلوماسية الفرنسية "في ضوء هذا الدور الأساسي لبعثة "مينورسو أود أن أذكر بتشبث فرنسا بالعودة إلى ولاية مدتها 12 شهرًا، والتي يجب أن تبقى هي القاعدة، فيما تظل مدة الستة أشهر استثناء".
وأوضحت أن التمديد لسنة يسمح "بضمان الاستمرارية، وكذا قدرة أكبر على الاستشراف في إدارة هذه البعثة، مع تقليص الشكوك حول مستقبلها"، مضيفة أن وجود مهمة حفظ السلام هذه "يجب ألا يكون مشروطًا بالتقدم المحرز في المحادثات السياسية الجارية والتي تساهم بعثة "مينورسو" في حسن سيرها عبر تهيئة الظروف المواتية ميدانيًا".
وصف عمر هلال، السفير الممثل الدائم للمغرب لدى الأمم المتحدة القرار الأخير لمجلس الأمن حول الصحراء بأنه "يستجيب بشكل كبير لتطلعات المملكة المغربية".
قال هلال في مؤتمر صحافي في مقر الأمم المتحدة بنيويورك عقب اعتماد مجلس الأمن بغالبية واسعة للقرار 2468 الذي مدد ولاية مينورسو لمدة ستة أشهر، إن القرار يكرّس مسار الموائد المستديرة باعتباره "السبيل الوحيد والأوحد" للتوصل إلى حل سياسي لهذا النزاع الإقليمي، مضيفًا "كما ترون، فإن المجلس لم يعد يشير إلى جولة خامسة من المفاوضات، متجاوبًا بذلك مع مطلب أساسي للمغرب، وهو أن المسلسل الحالي يجب أن يكون مغايرًا، وأن يستفيد من إخفاقات الماضي".
وأشار، في هذا الصدد، إلى أن الهيئة التنفيذية للأمم المتحدة رحّبت "بالزخم الإيجابي الذي انبثق من اجتماعي المائدة المستديرة المنعقدين في ديسمبر ومارس الماضيين، وتطلب من المغرب والجزائر وموريتانيا وجبهة البوليساريو الانخراط بجدية في العملية السياسية من أجل تحديد عناصر التقارب".
سجل هلال أن القرار الأخير يكرّس بشكل خاص دور الجزائر باعتبارها "طرفًا معنيًا رئيسًا" في هذا النزاع، مضيفًا أن مجلس الأمن "حث الجزائر على المساهمة، أسوة بالمغرب، في البحث عن الحل إلى أن يؤتي المسار السياسي النتائج المرجوة منه".
وقال هلال "أود أن أؤكد هنا أنه تمت الإشارة إلى الجزائر مرات عدة، على غرار المغرب، في ما يتعلق بالعملية السياسية"، مشيرًا إلى أن الجزائر لم تكن تذكر في أية فقرة في قرارات سابقة.
وذكر أن مجلس الأمن جدد التأكيد، في قراره الثالث على التوالي بشأن قضية الصحراء، على أن غاية العملية السياسية الجارية تحت الرعاية الحصرية للأمم المتحدة، تتمثل في التوصل إلى حل سياسي وواقعي وعملي ودائم يقوم على التوافق لهذا النزاع.
وقال هلال إن "المجلس، إذ يرحب بجدية ومصداقية المبادرة المغربية للحكم الذاتي، فإنه يقدمها للسنة الثالثة عشرة على التوالي باعتبارها الحل الوحيد الأنسب للنزاع حول الصحراء"، مضيفًا إن المجلس يقر، بذلك، بأن تسوية هذا النزاع لا يمكن أن تتم إلا في إطار السيادة والوحدة الترابية للمملكة.
وسجل أن المجلس جدد التأكيد على أن جميع المخططات غير القابلة للتطبيق تم دفنها، موضحًا أن "هذا الأمر ينسجم تمامًا مع موقف المغرب الذي تم التعبير عنه في المائدة المستديرة الثانية، وهو أن تقرير المصير لا يعني لا الاستفتاء ولا الاستقلال، وأن الحكم الذاتي هو التجسيد المثالي للتوافق الذي ينشده المجلس".
خلص هلال إلى أن مجلس الأمن، وعلى غرار الأمين العام للأمم المتحدة، أشاد في هذا القرار بالهدوء الذي يسود الصحراء المغربية، مبرزًا أن الأمر يتعلق بـ"اعتراف وشهادة بليغة" على المنجزات الاجتماعية والاقتصادية وعلى التقدم السياسي الذي حققه المغرب في أقاليمه الجنوبية، والذي يستجيب تمامًا لانتظارات وتطلعات ساكنة الصحراء المغربية، التي تحيا في طمأنينة ورفاهية.


