قال نبيل بنعبد الله، الأمين العام للتقدم والاشتراكية المغربي (الشيوعي سابقا)، إن الحزب ساهم من أجل دخول الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية من الباب الكبير للحكومة، لكنهم فضلوا الدخول من النافذة، وهذا الأمر لا يليق بقوى تقدمية عريقة.
و أفاد خلال استضافته في برنامج"حديث مع الصحافة " الذي تبثه القناة الثانية المغربية، مساء الأحد، أن الحكومة كانت في منأى عن الوقوع في "بلوكاج"، خاصة أن رئيسها الأسبق عبد الإله ابن كيران كان متشبثا بضرورة التحالف مع أحزاب الاستقلال والتقدم والاشتراكية والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية.
و انتقد الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية ما يحصل من منافسة بين الأحزاب المشكلة للتحالف الحكومي، بإطلاق حملة انتخابية سابقة لأوانها، عوض التركيز على خدمة مصالح المواطنين والقيام بإصلاح أساسي.
و حول ظروف تحالف حزب التقدم والاشتراكية مع العدالة والتنمية المغربي (مرجعية إسلامية)، قال بنعبد الله:"في سنتي 2008 و2009، كان هناك خروج من سكة البناء الديمقراطي، (في إشارة لحزب الأصالة والمعاصرة المعارض)، حينما اجتمعنا بإخواننا في الحركة التقدمية لمسنا لديهم ترددا عقب أحداث الربيع العربي، نحن لم نتنازل لأي مشروع مجتمعي، وكان تحالفنا مع العدالة والتنمية".
و بشأن الفتور الذي يشهده التحالف بين الحزبين في الآونة الأخيرة، اعتبر أن التعامل بالمثل مسألة أساسية، حيث أنه من الصعب الاستمرار في نفس الاتجاه في حال حدوث رجوع للوراء.
و أضاف قائلا:"إعفاء شرفات أفيلال من منصبها الوزاري جزء مما يحصل، لا نفهم أن المسألة تهم وزيرا ينتمي لحزب العدالة والتنمية في الوقت الذي أشار فيه العثماني أنه يقف ضد الأمر، لأنه يؤدي إلى أشياء وخيمة، فضلا عن إعفائي من الوزارة إلى جانب الوردي".
و حول الخلافات التي حصلت بشأن رئاسة لجنة مراقبة الماليةالعامة بين الحزبين، في مجلس النواب (الغرفة الأولى فيالبرلمان)، نفى وجود أي مشكل مع حزب العدالة والتنمية حول الأمر، و حمل المسؤولية لمجلس النواب الذي انقلب على النظام الداخلي، وفق تعبيره.
ووصف بنعبدالله انسجام الحكومة بالضعيف، في ظل مواجهة وجدل عقيم بين فريقين أساسيين (العدالة والتنمية والتجمع الوطني للأحرار)، يقومان بالإعلان عنه في منابر مختلفة.
و حول علاقته المتينة بعبد الإله ابن كيران، قال بنعبد الله:"هي صداقة تم بناؤها و علاقة تستمر من الطرفين، حيث كنا حريصين على إنجاح التجربة لمصلحة البلاد والمؤسسات، خاصة بعدما تمت معاينته في بلدان أخرى بعد أحداث الربيع العربي".
و بشأن رؤيته لخروج ابن كيران في تسجيلات مصورة في مواقع التواصل الاجتماعي، أفاد أنه طلب منه أن يكون محترما لواجب التحفظ، وإن لم يقم بذلك، فتلك مسؤوليته.
و اعتبر أن مطالبة البعض بتغيير الفصل 47 من الدستور، القاضي بتعيين رئيس الحكومة من الحزب الحاصل على المرتبة الأولى في الانتخابات، مسألة غير سليمة، لأن المراد بها هو إزاحة حزب العدالة والتنمية عن الساحة، لأن السياسة أخلاق بالدرجة الأولى.
و عن تقييمه للوضع الحقوقي في المغرب، قال بنعبد الله:"بإمكاننا تجاوز بعض الملفات، خاصة أن البلاد مطالبة بالعمل على قضايا التنمية عوض اجترار التوتر".
و أشار إلى أن تدبير الحكومة لملف الأساتذة المتعاقدين لم يكن على أحسن ما يرام في البداية، لكونها تأخرت في إسناد الحقوق التي كانوا يطالبون بها، لاعتبارات مرتبطة بالمالية العمومية، مما أدى إلى تأزم الوضع.
و حول أسباب الاحتقان الاجتماعي الذي تشهده البلاد أخيرا من خلال مظاهرات و حركات احتجاجية، قال بنعبد الله:"هناك احتقان على مستوى استفادة فئات وجهات من المسلسل التنموي، بحدوث تفاوت على مستوى العدالة المجالية، إضافة إلى حدوث فراغ سياسي تعرفه البلاد، تم على إثره إضعاف الفضاء السياسي، وهو ما تمت معاينته بوجود مشكل حقيقي ظهر في احتجاجات الحسيمة وتنغير وزاكورة و ملف الأساتذة المتعاقدين، في غياب تأطير سياسي في مقابل التأطير الذاتي".
عد المطالبة بتغيير الفصل 47 من الدستور"غير سليمة"
بنعبد الله: دخول الاتحاد الاشتراكي للحكومة من "النافذة" لا يليق بقوى تقدمية عريقة
مواضيع ذات صلة


