الرباط: سجل الممثل المغربي أمين بنجلون حضورا نوعيا في الأعمال الفنية التي قدمها، حيث أبان عن قدرات و حرفية عالية في أدوار مختلفة، بفضل عشق امتد لسنوات للميدان، مما دفعه لولوج المعهد لدراسته، و هو في سن الثالثة عشر، لتتاح له بعد سنة فرصة الاشتغال رفقة شركات إنتاج.
يقول في لقاء مع"إيلاف المغرب" إن عشقه للتمثيل دفعه للعودة إلى المغرب لاستكمال مسيرته رفقة أبناء بلده بلهجته العامية، بعد إقامته في كندا ، بناء على قرار عائلي.
وبشأن شكوى العديد من الفنانين من ظهور "متطفلين"علىالمجال،يعترف أنه لا يتضايق منهم، لأنهم غير قادرين على بصم استمرارهم،في مقابل أشخاص مؤهلين قادرين على الإبداع،خلافا لما يقوم به بعض المخرجين من استقطاب من وصفهم ب"الأوراق المحترقة"ممن لا علاقة لهم بالمجال بهدف استغلالهم لوقت محدود قبل التخلي عنهم.
و حول سبب عدم مكوثه في الخارج لتحقيق شهرة أكبر و فرص عمل إسوة بفنانين مغاربة آخرين، يشكون من البطالة الفنية، و إمكانية تخوفه من تبعات قراره، قال :" المسألة ترتبط أساسا بنفسية و تركيبة الفرد إذا كان يتمتع بشخصية مغامرة أو حذرة، أنا شخصية مغامرة، التخوف حاضر دائما، فالفن مجال غير مستقر ليس فقط في المغرب، بل في العديد من الدول الأخرى، الفنان يعاني لأن تحقيق الاستمرارية مسألة صعبة في طريق كلها مغامرة".
يعتبر الفنان الشاب أن مستوى الدراما المغربية تطور منذ 3 سنوات، بفضل جهود القائمين على الإبداعات الوطنية في سبيل تحقيق التميز وإرضاء الجمهور، إضافة إلى عمل الدولة، بإقرار قانون الفنان و الرفع من الميزانية المخصصة للقطاع.
يعيب بنجلون على متتبعين تبخيس قدرات و كفاءات الفنانين المغاربة الذين لا يرقون وفقهم لفناني الدراما السورية والتركية، ممن يتمتعون بالجمال والوسامة و الموهبة.
ويضيف قائلا:"لا نؤمن بأنفسنا و كأن الممثلين السوريين والأتراك أحسن منا، علينا أن نعطي قيمة أكبر لمواطنينا، فنحن من أحسن الشعوب، شخصيا، أعتز بمغربيتي، أصولي من الأندلس، و الاختلاط الحاصل مع الأمازيغ منح هذا المنتوج المغربيالأصيل".
يرفض بنجلون القيام بدور موديل في عمل غنائي، إلا إذا كان الأمر يفرض الحضور ضمن إطار تمثيلي، كما سبق وقدم في تجربة مماثلة لحالة نفسية بين زوجين في فيديو كليب للفنان عصام كمال.
و بشأن إمكانية اعتذاره عن المشاركة في عمل فني معين، يقول بنجلون :"حينما يكون ضد مبادئي وقناعاتي الخاصة، يضرب الدين والوطنية، لا أقبل الأدوار الجريئة، لكني في المقابل لا أتفق مع مصطلح"الفن النظيف" الذي أعتبره عبارة مزعجة، يتم تداولها فقط لدينا في المغرب، يمكننا مثلا تقديم دور بائعة هوى بأسلوب فني راق غير مبتذل".
يواظب بنجلون على التواصل مع الجمهور عبر المواقع الاجتماعيةالتي يعتبرها ضرورة حتمية، لتكسير الجدار أو الحاجز الذي يضع الفنان في خانة الاختلاف أو البعد عن الناس، والحال أنهم يحبذون دائما فكرة القرب منه.
يرى أن الصداقة في المجال الفني تختلف بوجود شخصيات مقربة و أخرى تتمتع بحس اللطف و روح العصر، بافتعال مشاكل أحيانا لكنها تظل مسألة متجاوزة، تفرض العمل المستمر والجاد الذي يمكن الفنان من الهرب من مشاكل هؤلاء الناس، لأن البقاء للأصلح، وفق تعبيره.
و حول رؤيته للأعمال الفنية خاصة السيتكومات التي تعرض في رمضان، يشرح أن الأعمال الرمضانية بدأت تتميز بشكل أكبر من خلال الدراما، و هي عادة تم اقتباسها من المسلسلات المصرية، مثل"ليالي الحلمية" و"هوانم غاردن سيتي"، لتتطور المسألة بإنتاج السيتكوم، الذي يعدا دخيلا على الثقافة المغربية، بوجود أشخاص لا يتقنون كتابته بطريقة جيدة.
يحلم بنجلون بتجسيد شخصيات تاريخية، أمثال ابن بطوطة وطارق بن زياد وغيرها، من أجل تعريف الأجيال الناشئة بالأمجاد التي تركوها، خاصة أن الدراما المغربية لم تتناولها بعد، في مقابل تجارب معدودة، لأعمال من قبيل"دار الضمانة" و"المجذوب" و"السيدة الحرة".


