الرباط: تظاهر العشرات من الصحافيين والنقابيين أمام المحكمة الابتدائية في العاصمة الرباط، للتنديد بالمحاكمة التي يتعرض لها أربعة صحافيين ومستشار برلماني منتمي لنقابة الكونفدرالية الديمقراطية للشغل (اتحاد عمالي) بناء على شكوى قدمها ضدهم حكيم بنشماش، رئيس مجلس المستشارين المغربي (الغرفة الثانية في البرلمان ).
وردد المحتجون شعارات غاضبة عبروا فيها عن رفضهم للمحاكمة التي وصفوها ب"غير العادلة"، مطالبين رئيس مجلس المستشارين بالسحب الفوري للشكوى وإغلاق الملف بشكل نهائي.
وقال عبد الله البقالي، رئيس النقابة الوطنية للصحافة المغربية، إن المحاكمة التي تجري أطوارها اليوم الأربعاء، توفر على "مواصفات المحاكمة الغريبة والفريدة"، على اعتبار أن الجهة التي حركتها هي "مؤسسة دستورية منتخبة يفترض أن تقوم بكل ما لديها من جهد لتعزيز حرية الصحافة والنشر".
وأضاف البقالي في تصريح ل"إيلاف المغرب" أن مجلس المستشارين "انحاز وحاد عن دوره وتحول إلى جهة تضيق على حرية الصحافة ، ويحرف المؤسسة الدستورية عن دورها الحقيقي"، مؤكدا أن الصحافيين الأربعة قاموا بنشر "أخبار صحيحة كل القوانين الدولية لا تعاقب على نشر الأخبار الصحيحة، بل بالعكس نشر أخبار صحيحة بعد استنفاد كل مراحل الدقة والتحري في نشر الاخبار يجب أن يكون محل إشادة وتنويه بل الصحافي المهني قام بدوره الحقيقي".
وأفاد رئيس نقابة الصحفيين المغاربة أن "القول بان الأمر يتعلق بتسريب،هذا الأخير غير منصوص على عقوبته في قانون الصحافة والنشر"، موضحا أن التسريب منصوص على عقوبته في القانون المتعلق ب"لجان تقصي الحقائق بمجلس النواب والمستشارين لضبط عمل أعضاء اللجنة، ولا ينطبق على الصحافيين بل ينطبق فقط على أعضاء اللجنة".
واستدرك البقالي قائلا انه حتى على هذا المستوى "لدينا نقاش، ولم يعد هناك مجال في البلاد للتستر على أية معلومة حتى داخل مجلس النواب أو المستشارين وحتى داخل جميع المؤسسات الدستورية".
وأضاف أن هذه المحاكمة التي حركها رئيس مجلس المستشارين، حكيم بنشماش، من دون استيفاء الشروط القانونية الداخلية المنصوص عليها في القانون المتعلق بمجلس المستشارين "لأن القرار كان يجب أن يعرض على مكتب مجلس المستشارين ومكتب المجلس هو الذي ينبغي ان يتخذ القرار، ونحن نتوفر على وثيقة يتبرأ فيها جميع رؤساء الفرق البرلمانية بمجلس المستشارين من هذه الدعوى بل طالبوا رسميا من رئيس المجلس سحب هذه الدعوى".
وسجل البقالي أن النقابة الوطنية للصحافة المغربية، تعتبر هذه المحاكمة "غريبة ، وتستهدف حرية الصحافة والنشر ،ولا تهم الصحافيين الأربعة فقط، بل تهم مستقبل ومصير هذه الحرية في البلاد".
وحول طلب النيابة العامة في مرافعتها بحبس الصحافيين، قال البقالي إن النيابة العامة "نصبت نفسها طرفا في هذه القضية ولا يمكن أن تكون طرفا، وكان من واجبها ودورها أن تسند النظر إلى رئاسة المحكمة، أما أن تطالب بالسجن للصحافيين أعتقد أنها حادت عن دورها ، وقامت بأمر يمثل ضغطا على السلطة القضائية التي لا نشك في أنها سلطة مستقلة ولن تنساق وراء طلب النيابة العامة"، حسب تعبيره.
من جهته، قال محمد أحداد ، الصحافي بجريدة المساء المتابع في القضية، إن هذه المحاكمة "كانت وراءها حسابات سياسية"، معتبرا أن حزب الأصالة والمعاصرة المعارض ممثلا في عزيز بن عزوز، رئيس لجنة تقصي الحقائق، ورئيس مجلس المستشارين حكيم بنشماش، اعتقد بأن عبد الإله ابن كيران رئيس الحكومة السابق هو الذي يقف وراء التسريب، ثم اكتشف فيما بعد أن ابن كيران لم تكن له يد في الأمر".
واعتبر أحداد في تصريح لـ "إيلاف المغرب" أن الصحافيين المتابعين "ذهبوا أكباش فداء في هذا الصراع السياسي"، وأضاف "كنا نعتقد أن النيابة العامة على بينة مما حدث ، وحاولنا أن نشرح الأمر وكيف بدأت الدعوى، لنكتشف فيما بعد أن الصحافيين ليسوا في مواجهة أعضاء حزب الأصالة والمعاصرة، وكذلك في مواجهة النيابة العامة والتأويل المتعسف لفصول قانون لجنة تقصي الحقائق".
وتواصل المحكمة الابتدائية بالرباط في جلسة عمومية مفتوحة الاستماع لدفاع الصحافيين الأربعة والمستشار البرلماني عبد الحق حيسان، المؤازرين من طرف كل من النقيب عبد الرحمن بنعمرو وخالد السفياني وعبد العزيز النويضى، وعدد من المحامين الآخرين.


