: آخر تحديث
الرباط ترد رسميا على منظمة العفو الدولية

المغرب: تقرير "امنيستي" فيه الكثير من التجاوز والإساءة والتعسف

60
49
48
مواضيع ذات صلة

الرباط: ردت السلطات المغربية على تقرير منظمة العفو الدولية (امنيستي) المتعلق باستعراض حالة حقوق الإنسان في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا لسنة 2018، حيث اتهمت المنظمة بالاستمرار على نهجها "المتسم بالنأي عن الموضوعية وإنتاج استنتاجات تعسفية من خلال استعراض حالات معزولة وتقديمها باعتبارها قاعدة ثابتة، والاكتفاء بترديد ادعاءات وأخبار وإشاعات متداولة تكون في الغالب زائفة".

واتهمت الحكومة المغربية تقرير منظمة العفو الدولية بغض الطرف عن التطورات الإيجابية اللافتة التي تسجلها المملكة في مجال احترام حقوق الإنسان والدفع إلى الواجهة ب"بعض الوقائع الملتبسة وكأنها حقائق دامغة".

كما عبرت السلطات المغربية عن أسفها ازاء" سياسة الكيل بمكيالين عند تطرق التقرير لأوضاع حقوق الإنسان للمحتجزين المغاربة ( الصحراويين) بتندوف، حيث لوحظ أن هذا التقرير اكتفى بالإشارة إلى تقاعس "جبهة البوليساريو" مجدداً عن محاسبة المسؤولين عن ارتكاب انتهاكات لحقوق الإنسان خلال السبعينيات والثمانينيات من القرن العشرين في المخيمات" دون اكتراث بالانتهاكات اليومية لحقوق الإنسان والواقع اللاإنساني المأساوي الذي تعرفه ساكنة المخيمات حاليا بسبب احتجازها والمتاجرة في المساعدات الإنسانية الموجهة إليها".

وأوضحت وزارة الدولة المكلفة حقوق الإنسان في بيان تلقت "إيلاف المغرب" نسخة منه، أنه يفترض في المنظمة أن "تورد ما يتعلق بالانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان في هذه المخيمات في الجزء المخصص من التقرير للجزائر باعتبارها الدولة المسؤولة عن هذه الانتهاكات الجسيمة طبقا للقانون الدولي الإنساني".

وبخصوص حرية التعبير، سجل الرد المغربي أن ما أشارت إليه المنظمة من إصدار أحكام بالسجن لمدد متفاوتة على عدد من الصحفيين والمواطنين والمدافعين عن حقوق الإنسان بسبب تعبيرهم سلميا عن آرائهم عبر الأنترنت، يبقى "تقييما فيه الكثير من التجاوز والإساءة، وذلك باعتبار أن الأشخاص المعنيين على محدودية عددهم فإن منهم من أدين بسبب جرائم الحق العام مثل التحريض على الإرهاب والاغتصاب، إضافة إلى جرائم لا يمكن للصفة الصحفية أن تحصن أصحابها من المساءلة على أساسها".

وأضافت الوزارة مبينة أن الأحكام الصادرة كان مصدرها "محاكم تتمتع بالاستقلال التام في إصدار أحكامها، ومازالت أغلب القضايا المشار إليها محل طعن أمام هيئات قضائية أعلى يبقى لها وحدها تقدير مدى صحة وملاءمة العقوبات الصادرة ضد المعنيين".

وبشأن حرية تكوين الجمعيات والانضمام إليها، سجلت الحكومة المغربية أن تقرير "العفو الدولية" لم يثر انتباهه "الحجم الواسع للنسيج الجمعوي الوطني، الذي يزيد عن 140 ألف جمعية ولا المستوى المرتفع لنشاطه عبر ربوع الوطن، وسلط الضوء على حالات معزولة من المنع لها سياقاتها وأسبابها"، واعتبرت أنه من المستغرب أن يشير تقرير المنظمة إلى موضوع "فرض قيود على حرية تكوين الجمعيات والانضمام إليها، وهو ما يكذبه واقع ممارسة العمل الجمعوي الذي لا يعرف هذا النوع من القيود".

أما حديث المنظمة عن القيود التي تفرض على دخول المنظمات الدولية إلى المغرب لإجراء بحوث حول حقوق الإنسان، اعتبرتها السلطات "مجرد إجراءات مسطرية اعتيادية لا تشكل مسا بحرية الجمعيات في ممارسة أنشطتها وفقا للقانون، ويكفي الإشارة إلى أن تنظيم فرع منظمة العفو الدولية بالمغرب لندوتها موضوع هذا البيان دون أي قيود أو مضايقات يعتبر مؤشرا دالا على انفتاح المملكة ومستوى حرية ممارسة العمل الجمعوي".

وافاد الرد المغربي بأن منظمة العفو الدولية حاولت الطعن في مستوى الممارسة الحقوقية الوطنية بخصوص حرية التجمع "ولم تجد سوى حالتين حسب تعبيرها، وذلك في سياق ما اعتبرته استخداما للقوة المفرطة أو غير الضرورية، وهو ما يشكل استثناء لا قاعدة يقاس بها مستوى ممارسة حرية التجمع بالمغرب"، وشدد على أن الواقع يؤكد أنه "لم يتم إصدار أي عقوبات سجنية في حق متظاهرين سلميين ،كما جاء في التقرير، وإنما يتعلق الأمر بممارسات وأفعال مخالفة للقانون".

وبخصوص ما سمي بالمحاكمات الجائرة وادعاءات التعذيب، اعتبرت السلطات المغربية أن ما ورد في التقرير من ادعاءات بمواصلة "المحاكم إصدار أحكام بإدانة نشطاء إثر محاكمات فادحة الجور... اعتمدت المحاكم بشكل كبير على "الاعترافات" المُنتزعة تحت الإكراه"، يعد حكما يطعن في مصداقية المنظمة التي لم تستطع تقديم أي معيار أو مؤشر يمكنها من الوصول إلى هذا الاستنتاج العام، لا سيما وأن المحاكمات المشار إليها في التقرير لم تكن محل ملاحظة مباشرة من طرف المنظمة المذكورة، فبأي حجة أو دليل يتم الانتهاء إلى هذا التوصيف؟".

وأشارت الحكومة المغربية إلى أن القضايا المشار إليها في تقرير منظمة العفو الدولية "ما زالت معروضة أمام القضاء الذي يبقى وحده السلطة المختصة لتحقيق العدالة والإنصاف للمتقاضين"، في إشارة إلى قضية المعتقلين المدانين على خلفية حراك الريف (شمال البلاد).

وشددت وزارة الدولة المكلفة حقوق الإنسان على أن تسوية الوضعية الإدارية للمهاجرين واللاجئين في المغرب منذ سنة 2013، تعد من ابرز تجليات جهود البلاد في مجال الهجرة، كما اتهمت المنظمة الحقوقية الدولية بأنها "لم تعر اهتماما للمعطيات الوافية والنوعية التي تقدمت بها السلطات المغربية بمناسبة التفاعل مع التقرير السنوي لذات المنظمة برسم سنة 2017".

وبخصوص القوانين المتعلقة بمحاربة العنف ضد النساء والإجهاض، سجلت الحكومة المغربية أنه كان منتظرا من المنظمة أن تقدر عاليا إصدار القانون المتعلق بمحاربة العنف ضد النساء، عوض "تسليط الضوء على بعض القضايا كالاغتصاب الزوجي الذي اتخذ بشأنه المغرب خيارا تشريعيا يجرم كافة أشكال العنف ضد النساء بغض النظر عن مرتكبيها، دونما حاجة إلى تبني تعبيرات وتوصيفات بعينها".

وفيما يتعلق بالإجهاض، لاحظت السلطات المغربية "تجاهل التقرير للتطور الحقوقي الوطني، فيظهر أن المنظمة أبت إلا أن تعرض عن مشروع القانون الجنائي الذي أعاد تنظيم موضوع الإجهاض بشكل يراعي كافة الحالات المعتمدة في التشريعات الدولية المتقدمة المقارنة".

أما بخصوص ما يسمى بالعلاقات الرضائية والمثلية، جاء في الرد المغربي "باعتبار المساواة وعدم التمييز مبادئ ذات قيمة دستورية، وبحكم أن القوانين الوطنية تجرم كافة أشكال التمييز وتحمي السلامة النفسية والبدنية لكافة الأفراد، فإن ارتكاب أفعال العنف ضد أشخاص بسبب ميولاتهم وهوياتهم الجنسية تعرض أصحابها للمساءلة والمتابعة القضائية"، وأفاد بأن الحماية من العنف "لا ترفع طابع التجريم عن العلاقات الجنسية خارج مؤسسة الزواج، والتي لا تزال غير مقبولة اجتماعيا". 


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في أخبار