الرباط: قال القيادي في حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية المغربي ووزير العدل الاسبق عبد الواحد الراضي، إن الدول العظمى تعتبر قضية الصحراء"هامشية" لكونها لا تشكل مصلحة بالنسبة لها، في مقابل دول أخرى تجد مصلحتها في عدم انتهاء المشكل القائم.
وأفاد الراضي في لقاء مفتوح حول موضوع "التطور التاريخي للقضية الوطنية..وقائع وشهادات"، نظمته مؤسسة الفقيه التطواني، مساء الأربعاء، بالرباط، بأن فرنسا وإسبانيا تؤيدان المغرب لأنهما على دراية بالحقيقة، ويعلمان جيدا أنهما ظلما المغرب، لكونهما عملا على ترسيم الحدود وخلق دول في أفريقيا.
و أكد الراضي على ضرورة التصالح مع الجزائر لحل المشكل خاصة أنها هي من اختلقته، ليظل مطروحا دون تقدم منذ 43 سنة.
و زاد قائلا:"علينا تهييء جو المصالحة مع جزائر ديمقراطية حقيقية، عن طريق فتح الحدود، مما ينجم عنه إحداث تبادل بشري واجتماعي واقتصادي، لنبذ التفرقة المفتعلة، علينا أن نبقى صريحين في ظل تفاؤل محسوب، فالمشكل صعب و سيأخذ المزيد من الوقت، مما يتطلب تفعيل الدبلوماسية الموازية حتى تخرج بلادنا منتصرة، فالأمر لا يهم فقط الحكومة و وزارة الخارجية، بل هي قضية المغاربة قاطبة".
و قال الراضي إن ما يشغل الجزائر منذ الاستقلال هو إنفاق المال و تجهيز العتاد من أجل قضية الصحراء، عوض الاستثمار في مجالات الاقتصاد و التقدم التكنولوجي، لأسباب ذاتية غير موضوعية، حيث أن الحكام بالجزائر عاشوا في أزمة منذ افتعال مشكل الصحراء، خاصة مع تقلص عدد الدول التي تعترف ب" الجمهورية الصحراوية" الوهمية من 70 إلى أقل من 40 بفضل جهود المغرب الدبلوماسية.
و أشار إلى أن تحقيق المملكة للوحدة الترابية من دون اتفاق مع الجزائر يعتبر هزيمة لها ولدبلوماسيتها، فهي ضمنيا لا مصلحة لها سوى معاكسة المغرب.
و حول عمل المغرب في إطار تحرير أراضيه المحتلة في إشارة لمدينتي سبتة ومليلية، أفاد القيادي الاتحادي أن بلاده طلبت دائما تحرير أراضيها، لكن مشكلها يكمن في مواجهتها لدول أقوى لا يمكن تدبير مثل هذه القضايا معها بالحرب، حيث كانت مضطرة للتفاوض من خلال الحل السياسي وليس العسكري.
و قال الراضي:"لسنا قادرين على خوض الحرب، فهي ليست من شيمنا واختياراتنا، إضافة إلى أن إسبانيا تعد من أقوى الدول عسكريا، تجمعها اتفاقيات مع دول كبرى كفرنسا وأميركا، المغرب قرر دائما حل مشاكله بالتفاوض عوض الحرب، عن طريق النضال العقلاني".
و تناول الراضي التطور التاريخي لقضية الصحراء التي وصفها بكونها تعرف نوعا من التشعب، جعلها تستمر لمدة طويلة قابلة للتمدد في الزمن، مما يفرض ضرورة الإلمام بمختلف تفاصيلها، من أجل الترافع المدني عنها بعقلانية بعيدا عن الجانب العاطفي والشعارات.
و أشار الراضي إلى أنها بدأت سنة 1884، حيث كان الإسبان يطمعون في احتلالها قبلا، لكن الظروف لم تسمح لهم بذلك، ليبدؤوا احتلالهم من الجنوب من خلال مدينة الداخلة ثم واد الذهب الساقية الحمراء، وذلك بوجود 12 دولة كانت ترغب في استعمار المغرب و كان ممكنا أن تخوض حربا فيما بينها من أجل ذلك، ليتم الاتفاق في مؤتمر برلين سنة 1885 على توزيع الدول التي لم يتم احتلالها بعد في أفريقيا والشرق الأوسط.
و قال الوزير المغربي السابق:"مؤتمر الجزيرة الخضراء سنة 1906 جاء ليحسم فيمن ستكون له الأسبقية لاحتلال المغرب، حيث تقلص عدد الدول الطامعة من 12 إلى 3 تشمل كلا من فرنسا وبريطانيا وإسبانيا، وقع اتفاق يفيد بتنازل بريطانيا لصالح فرنسا، التي كانت تحتل تونس والجزائر، لتتنازل فرنسا بدورها عن مصر لصالح بريطانيا، فيما تحضر إسبانيا في الجنوب المغربي الذي كان من الصعب عليها استمرار احتلاله إلى حدود سنة 1974، وهو ما جعل المغرب يتحرك لتحرير أراضيه من خلال تنظيم المسيرة الخضراء".
وذكر الراضي بالفصول التاريخية التي شهدتها القضية منها المناورات التي خاضها خصوم الوحدة الترابية والتي أدت لانسحاب المغرب من منظمة الوحدة الأفريقية بعد الاعتراف ب" الجمهورية الصحراوية" ، ثم اقتراح مخطط التسوية الذي طرحته الأمم المتحدة سنة 1988 مرورا بمقترح الحكم الذاتي الذي تقدم به المغرب سنة 2007 و الذي ترفض جبهة البوليساريو إثارته في مختلف الاجتماعات ،ويحظى بتأييد مجلس الأمن كاقتراح جاد ذي مصداقية كحل للقضية.


