في السنوات الأخيرة تحولت المملكة إلى نموذج رقمي متطور تتسارع فيه وتيرة التحول التقني، خصوصاً مع التوسع في تطبيقات الذكاء الاصطناعي والخدمات الحكومية الرقمية والبنية السحابية، وهو تحول انعكس على طريقة الحصول على الخدمات وإنجاز الأعمال والوصول إلى المعلومات، وجعل التقنية حاضرة في تفاصيل الحياة اليومية وفي مختلف القطاعات.
لذلك فإن اختيار الرياض مركزاً للحكومة الرقمية التابع لمنظمة الأمم المتحدة هو لريادتها وإمكاناتها الكبيرة ونتاج عمل امتد خلال السنوات الماضية، ارتبط بتمكين الابتكار، وتبني تقنيات الذكاء الاصطناعي، وتطوير البيئة الرقمية، وتعزيز تكامل الخدمات والبيانات، بدعم من القيادة الرشيدة -حفظها الله-، وهو ما انعكس على تطور الخدمات الرقمية وتوسع تطبيقات التقنية في مختلف القطاعات.
وإذا أردنا أن نعرف مدى التقدم الذي وصلنا له وأثر هذا التحول سنراه بصورة واضحة عند النظر إلى الأثر الذي أحدثه في تفاصيل الحياة اليومية، حيث أصبحت الخدمات الصحية والتعليمية والمالية والحكومية ترتبط بمنصات وتطبيقات رقمية توفر الوصول إلى الخدمات خلال وقت قصير، وتختصر مراحل كثيرة كانت ترتبط سابقاً بالإجراءات التقليدية.. كما ارتفع مستوى التكامل بين الجهات، وأصبحت البيانات تنتقل بصورة أكثر سرعة ودقة، وهو ما انعكس على تجربة المستخدم وسرعة إنجاز الخدمات ورفع كفاءة الأداء في مختلف القطاعات.
وإذا ما ذهبنا إلى قطاع الأعمال، سنرى أثر واضح فالتحول التقني الكبير في المملكة أسهم في بناء بيئة رقمية دعمت نمو الشركات الناشئة والتجارة الإلكترونية والتقنيات المالية والخدمات القائمة على البيانات، مع توسع الاستثمار في البنية التقنية ومراكز البيانات والحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي، وهي قطاعات ترتبط اليوم بنمو اقتصادي متسارع على مستوى العالم.. كما أن التقنية أصبحت جزءاً من القرارات التشغيلية داخل الشركات والمؤسسات، من خلال تحليل البيانات والتنبؤ بالطلب وتحسين العمليات ورفع كفاءة الموارد.
وعند النظر إلى المشهد بصورة أوسع، يظهر أن التحول التقني داخل المملكة يرتبط بعملية بناء مستمرة بدأت من تطوير البنية الرقمية ورفع جاهزية الخدمات ثم انتقلت إلى تطوير البيئة التشريعية وتمكين التقنيات الحديثة، وهو ما أسهم في توسيع استخدام التطبيقات الذكية في قطاعات متعددة، ورفع مستوى الاستفادة من التقنيات الحديثة في الحياة اليومية والأعمال والخدمات.
ما نشاهده اليوم من منجزات تقنية كبيرة نفخر بها هي ثمار رؤية طموحة وضعت التحول الرقمي أولوية منذ السنوات الأولى، وتعاملت مع التقنية بوصفها أداة ترتبط بتحسين الخدمات وتطوير القطاعات ورفع الكفاءة ودعم النمو الاقتصادي، وهو ما انعكس على توسع الخدمات الرقمية وتطور البنية التقنية وارتفاع مستوى التكامل بين الجهات، وخلق بيئة أكثر جاهزية لاستيعاب التقنيات الحديثة وتطبيقاتها في مختلف المجالات.

