اشتكى أحد طلبته الصغار لوالديه عن تعرضه لاعتداء جنسي من «الداعية»، وكان ذلك في عام 2021، لكن تمت التغطية على التهمة، حفاظاً على سمعة الرجل الدينية، وسمعة المؤسسة الوقورة التي يعمل بها، وتجنباً للفضيحة. تجددت الاتهامات، وقُدّم بلاغ أولي بحقه للسلطات المحلية، قبل أن تُحوَّل الشكاوى لاحقاً إلى الشرطة. بعد تزايد أعداد الضحايا والشهود، تم إخضاع «الداعية المتهم» للتحقيق، ثم أُخضع لجلسة «تبيين ديني» فأقر بأنه ربما بدرت منه أمور غير لائقة، لكن أنكر تهمة التحرش أو الاعتداء الجنسي، وتعهد بحسن السير والسلوك. لم يطل الأمر كثيراً، حيث عادت الشكاوى، وتجددت معها الإجراءات القانونية. وورد في تقارير الشرطة الاندونيسية أن بعض الضحايا استُدرجوا بوعود بفرص علمية أو سفر للدراسة إلى مصر. كما أن أموال الجمعية، التي كانت تحت تصرفه، أسيء استخدامها، ما أثار الشك بشأن كامل تصرفاته.
شعر «الداعية» بالخطر، فعاد من فوره إلى مصر، بحجة مرض والدته. ومع انتشار خبر هروبه من اندونيسيا نتيجة «فضيحة»، ظهر في فيديو ينفي التهم عنه، وأنه لم يهرب، وأن طلب الاستدعاء صدر بعد مغادرته لجاكرتا، ووصوله إلى مصر، ورفض العودة إلى اندونيسيا لإثبات براءته.
أعلنت الشرطة الاندونيسية لاحقاً أنها طلبت من الإنتربول إصدار نشرة حمراء بحقه، وطلبت من مصر تسليمه، وصنفته «مشتبها به». كما تواصلت مع السلطات المصرية للتحقق من وضعه وإجراءات التعاون القضائي الدولي. وورد في تقارير إعلامية خبر توقيفه واستجوابه من السلطات في مصر، لكن التفاصيل القضائية الرسمية حول وضعه لم تظهر علناً حتى الآن. علماً بأن نشرات الإنتربول تخضع لمتطلبات عدة، ولقوانين كل دولة، ولم يُعرف عن مصر تعاونها مع طلبات الدول أو الإنتربول في ما يتعلق بتسليم مواطنيها لتتم محاكمتهم في الخارج.
* * *
لا نكتب للتشهير بأحد، بل لنكرر سابق تحذيراتنا بأن لا جهة يجب أن تتميز عن الجهات الحكومية الأخرى، بحجة أنها ذات طبيعة دينية خاصة، فقد اقترفت «جرائم» حقيقية داخل بعض تلك الجهات، سبق أن تطرقنا لعدد منها، وكان السبب وراء غالبيتها غياب الرقابة والمحاسبة، بسبب شبه القدسية التي أُضفيت على من يديرونها، وهذا ما يجب الانتباه له، وعدم استثناء أية جهة من الرقابة المسبقة واللاحقة.
أحمد الصراف

