أعلن في بغداد اليوم عن إقالة العبادي لوزير الكهرباء وإحالته على التحقيق بعد تردّي خدمة الطاقة في البلاد، بينما بدأ المئات من أبناء مدينة البصرة الجنوبية اعتصامًا مفتوحًا الأحد حتى تحقيق مطالب المحتجين.
إيلاف: قال المكتب الإعلامي لرئاسة الحكومة العراقية، في بيان مقتضب اليوم الأحد، تابعته "إيلاف"، إن "رئيس مجلس الوزراء الدكتور حيدر العبادي أمر بسحب يد وزير الكهرباء (قاسم الفهداوي) على خلفية تردي خدمات الكهرباء وإلى حين إكمال التحقيقات" من دون تفصيلات أخرى. ويتولى الفهداوي حقيبة الكهرباء منذ الثامن من سبتمبر عام 2014، وكان يشغل قبل ذلك منصب محافظ الأنبار بين عامي 2009 و2013.
وتعاني خدمة الكهرباء في العراق منذ سقوط النظام السابق عام 2003 ترديًا في تزويد المواطنين بالطاقة الكهربائية، برغم إنفاق أكثر من 60 مليار دولار على تحسين هذه الخدمة، الأمر الذي كان يؤدي إلى احتجاجات شعبية في كل عام، لكنها تفاقمت خلال هذا العام، مع تصاعد الفساد وتردي الخدمات العامة وانتشار البطالة، ما أدى إلى خروج مواطني محافظات وسط وجنوب العراق في تظاهرات احتجاج لا تزال مستمرة منذ اندلاعها في الثامن من الشهر الحالي، وأدت إلى سقوط 18 قتيلًا وإصابة المئات من المتظاهرين ورجال الأمن.
ومنذ أربعة أيام تعاني المنظومة الكهربائية في البلاد تردّيًا في خدماتها بشكل واسع، عزتها وزارة الكهرباء إلى أعمال تخريبية تتعرّض لها خطوط الضغط العالي الكهربائية، مؤكدة أن ملاكاتها المختصة تعمل على إصلاحها وإعادتها إلى الخدمة، وذلك وسط درجات حرارة مرتفعة تجاوزت الخمسين درجة مئؤية في معظم محافظات وسط وجنوب البلاد.
محتجون يبدأون اعتصامًا مفتوحًا في البصرة
تزامن إجراء العبادي هذا مع بدء المئات من أبناء مدينة البصرة (550 كم جنوب بغداد) اعتصامًا مفتوحًا أمام مبنى المحافظة، حيث نصبوا خيامًا، ما ينذر بتصعيد الاحتجاج واستمراره.
ويؤكد المعتصمون الذين بدأوا احتجاجهم هذا وسط إجراءات أمنية مشددة وإغلاق للطرق المؤدية إلى مبنى الحكومة المحلية أنهم لن ينهوا اعتصامهم حتى تحقيق مطالبهم بتحسين الخدمات العامة وتوفير فرص عمل للعاطلين واتخاذ إجراءات جدية لمكافحة الفساد وإحالة الفاسدين على المحاكم واسترجاع أموال الشعب التي سرقوها.
كما انظلقت تظاهرة احتجاج مماثلة اليوم أيضًا في مدينة الناصرية عاصمة محافظة ذي قار (375 كم جنوب بغداد) للمطالبة بفرص عمل وتحسين الخدمات ومكافحة الفساد.
وكان المرجع الشيعي الأعلى في البلاد آية الله السيد علي السيستاني قد وجّه الجمعة الماضي تحذيرًا إلى الحكومة بتصعيد الاحتجاجات، في حال عدم تنفيذ مطالب المواطنين، ودعا إلى التعجيل في تشكيل الحكومة برئيس قوي قادر على محاربة الفساد مقدمًا مقترحات إلى مجلسي الوزراء والنواب المقبلين.
وشدد الشيخ عبد المهدي الكربلائي معتمد المرجع السيستاني خلال خطبة الجمعة في مدينة كربلاء (110 كم جنوب بغداد) على أنه في حال تنصل الحكومة عن القيام بما تعهدت به من إصلاحات فإنه لن يبقى أمام الشعب إلا تطوير أساليبه الاحتجاجية السلمية لفرض إرادته على المسؤولين، مدعومًا بذلك من كل القوى الخيّرة في البلد.
وحذر قائلًا إنه عند ذلك "سيكون للمشهد وجه آخر مختلف عمّا هو اليوم عليه، ولكن نتمنى ألا تدعو الحاجة إلى ذلك، وأن يقوم من هم في مواقع المسؤولية بتدارك الأمر قبل فوات الأوان"، في إشارة إلى إمكانية تصعيد الاحتجاجات، ربما إلى عصيان مدني أو انتفاضة شعبية، كما ينذر ناشطو الاحتجاجات أيضًا.
وتشهد محافظات وسط وجنوب العراق منذ ثلاثة أسابيع احتجاجات واسعة مطالبة بالخدمات، وتوفير المياه الصالحة للشرب والتيار الكهربائي وفرص العمل، وإنهاء الفقر والفساد الذي يضرب مؤسسات الدولة، في وقت أسفرت مواجهة القوات الأمنية للتظاهرات لحد الآن عن 18 قتيلًا وأكثر من 600 جريحًا وحوالى 1200 معتقل أُطلق معظمهم خلال الأيام الأخيرة.

