لوس انجليس: أثنى قاض فدرالي اميركي الجمعة على الحكومة الأميركية لاتمامها لمّ شمل 1800 طفل مهاجر مع عائلاتهم بعد تفريقهم عنها عند الحدود مع المكسيك، بعد دخولهم الولايات المتحدة بشكل غير قانوني، لكنه طالب ان يتم التركيز الآن على 400 طفل لا يزالون قيد الاحتجاز بعد ترحيل اولياء امورهم.
تحدث القاضي دانا سابرو بعد يوم من الكشف عن ان المئات من عائلات المهاجرين لم يتم لمّ شملها بعد تفريقها جراء سياسة الرئيس الاميركي دونالد ترمب المثيرة للجدل وغير المتسامحة تجاه المهاجرين غير الشرعيين والذين لا يملكون وثائق.
كان القاضي سابرو امر بلمّ شمل جميع عائلات المهاجرين المؤهلين بحلول الساعة السادسة مساء (22,00 ت غ) من يوم الخميس. وقال مسؤولون انه في الوقت الذي عاد فيه 1,820 طفلا في عمر الخمس سنوات واكثر الى ذويهم، فان المئات لا يزالون قيد الاحتجاز.
واكدت الحكومة انها التزمت بالمهلة النهائية. وقالت ان عائلات الاطفال الباقين غير مؤهلين لاسباب عدة، منها عدم تأكيد صلاتهم العائلية او لان لاحد ذويهم سجل اجرامي او يعاني من مرض معد او لم يتم العثور عليه. ووافق القاضي سابرو على ان "العملية قد اكتملت"، وقال ان الحكومة "تستحق الكثير من التقدير في هذا الخصوص" لالتزامها بالمهلة النهائية.
لكنه شدد ان "المرحلة الثانية" يجب ان تكون العثور على العائلات المرحّلة. اما "المرحلة الثالثة" فيجب ان تكون وضع وثيقة تضمن عدم "حصول هذا مرة ثانية". وبدأت عمليات الفصل المثيرة للجدل في مايو عندما بدأت عملية اعتقال جماعي للمهاجرين الذين يدخلون بشكل غير قانوني، واخذ اطفالهم منهم ونقلهم الى مراكز اعتقال أو مآو خاصة.
وقال محامي وزارة العدل سكوت ستيوارت امام المحكمة ان هناك ألف عائلة صدر بحقها أمر ترحيل "قابل للتنفيذ"، وان 400 منهم موجودون قيد الاحتجاز وسيكونون اول من سيتم تخليتهم.
وأضاف ان العديد من العائلات تم اطلاق سراحها من الاحتجاز بعد لمّ الشمل، لكنها ستكون عرضة للترحيل ما ان يرفع القاضي سابرو التأجيل عن القضايا.
عنف العصابات
والخميس ذكر اتحاد الحريات المدنية الاميركي الذي رفع القضية للم شمل العائلات، ان الحكومة تتلاعب بالارقام لخلق انطباع خاطئ.
وقال لي غيلرنت نائب مدير مشروع حقوق المهاجرين في الاتحاد في بيان "لقد خسر هؤلاء الاباء والاطفال وقتا ثمينا معا لا يمكن تعويضه. نحن مسرورون للغاية للعائلات التي تم لم شملها اخيرا، ولكن العديد من العائلات لا تزال منفصلة".
اضاف ان "ادارة ترمب تحاول تجاهلهم من خلال الانتقاء من جانب واحد من منهم مؤهل لاعادة لم الشمل. وسنواصل محاسبة الحكومة ولم شمل هذه العائلات".
ومن بين مطالبات الاتحاد منح العائلات التي يتم لمّ شملها اسبوعا لاتخاذ قرار بشأن خطواتها المستقبلية: السعي الى الحصول على لجوء، او موافقة الاهالي على ان يتم ترحيلهم مع تركهم اطفالهم، او موافقة العائلة بكاملها على المغادرة. ومعظم تلك العائلات من اميركا الوسطى وفرت من عنف العصابات او غيرها من الاضطرابات.
اثارت عمليات فصل العائلات غضبا في الولايات المتحدة والخارج خاصة بعد نشر تسجيل صوتي لاطفال صغار في مراكز احتجاز يبكون ويطلبون رؤية اهاليهم.
فوضى ووحشية
دفعت الضغوط الرئيس الجمهوري الى المطالبة بانهاء عمليات التفريق بعد ستة اسابيع. وبعد ذلك امر القاضي سابرو عمليات لم الشمل وحدد الخميس موعدا نهائيا لها.
لكن وتيرة لم الشمل سارت ببطء نظرا الى انه تم وضع الاطفال والأهالي في مناطق مختلفة من البلاد كما تم ترحيل العديد من البالغين.
قال المحامي ايرفين اوليفاريس من مشروع الحقوق المدنية في تكساس والذي يمثل بعض الاهالي ان معاملة عائلات المهاجرين اتسمت بـ"الفوضى والوحشية".
وفي الشهر الماضي امر القاضي سابرو الحكومة باعادة الاطفال تحت سن الخمس سنوات الى اهاليهم بحلول 10 يوليو والذين تتراوح اعمارهم ما بين 5 و17 عاما بحلول 26 يوليو. ولم تف الحكومة بالمهلة الاولى. وقالت ان 45 طفلا غير مؤهلين للم الشمل، لان اهاليهم غير مؤهلين او غير قادرين على اخذهم.
وابتداء من الثلاثاء - وقبل الاعلان عن اخر الارقام - قالت وزارة الصحة والخدمات الانسانية الاميركية ان لديها 11,500 طفل مصنفون على انهم اطفال غرباء غير مرافقين، ومعظمهم من القُصر الذين دخلوا الاراضي الاميركية من دون مرافقة بالغ.


