لندن: تسعى المملكة المتحدة إلى ضم منتجات السكر إلى "ضريبة الخطيئة"، في وقت تشير تقارير إلى التكاليف الباهظة التي تتحملها الخزينة البريطانية بسبب تعاطي السلع الضارة اجتماعياً ومن ضمنها السكر المرتبط بالبدانة التي تكلف الدولة 2.5 مليار جنيه استرليني سنوياً.
كان التبغ جديداً على انكلترا في القرن السابع عشر، ولكن حتى في ذلك الوقت كان للتدخين عدد كبير من المنتقدين، أشهرهم الملك جيمس الأول الذي وصف التدخين في عام 1604 بأنه "عادة مقيتة للعين وكريهه للأنف ومضرة بالدماغ وخطرة على الرئة".
ضريبة التبغ
ورفع الملك الضريبة على استيراد هذه النبتة الخبيثة بنسبة 4000 في المئة.
وفي عام 1764 عندما استنزفت الحروب خزينة بريطانيا بدأ برلمانها يفرض تعرفات جمركية على السكر ومنتجات الدبس المستوردة من خارج الامبراطورية.
السكر
وبعد قرنين ونصف القرن عادت ضريبة السكر الى حلبة النقاش السياسي، كما افادت مجلة الايكونومست في تقرير عما يُسمى "ضريبة الخطيئة" التي تُفرض على السلع الضارة اجتماعياً.
وجاء في التقرير ان "ضريبة الخطيئة" تغير السلوك فعلا ويجد الاقتصاديون ان زيادة متوسطها 1 في المئة في الأسعار ترتبط بهبوط يبلغ نحو 0.5 في المئة في مبيعات الكحول والتبغ.
ضريبة الخطيئة
ويُلاحظ ان ضريبة الخطيئة لا تميز بين المستهلكين. فالأشخاص الذين لا يشربون الكحول أو يدخنون إلا من حين الى آخر لا يلحقون ضرراً يُذكر بصحتهم لكنهم مع ذلك يدفعون ضريبة تساوي ما يدفعه الذين يتعاطون الكحول والتدخين بنهم ويتأثرون بارتفاع اسعار هاتين السلعتين أكثر من تأثر المدمنين على الكحول والتدخين.
ويصح الشيء نفسه على ضريبة السكر التي من المتوقع ان تخفض مبيعات المشروبات الغازية السكرية ولكن من دون تأثير يُذكر على الأكثر استهلاكاً للسكر.
ضرائب على الغذاء
وهناك من يقول ان تأثير ضريبة السكر في مجال الصحة العامة غير معروف. فالمستهلك يستطيع ببساطة ان يحصل على السكر من مصادر غير المشروبات المشمولة بالضريبة.
ونقلت مجلة الايكونومست عن الاقتصادي جونثان غوبر من معهد ماسيشوسيتس للتكنولوجيا في الولايات المتحدة ان فرض ضرائب على المواد الغذائية يختلف عن فرضها على التبغ والكحول لأن البشر يحتاجون الى الغذاء للعيش وهو لا يصبح مشكلة صحية إلا عند الافراط في تناوله.
ردع المستهلك
الهدف من ضريبة الخطيئة هو جعل المواد غير الصحية غالية نسبياً. ولكن المشكلة ان العائلات ذات الدخل المحدود هي الأشد تضرراً بها لأنها تنفق نسبة أعلى من دخلها على الاستهلاك وبالتالي تكون اول المتضررين بأي ضريبة استهلاكية.
ويرد دعاة ضريبة الخطيئة انها تردع المستهلك عن ممارسة سلوك ضار وتغطي الكلفة التي يتحملها المجتمع عموماً من جراء هذا السلوك المؤذي. وهناك امثلة واضحة. فعندما يشتري سائق البنزين لسيارته يتضرر المجتمع كله بارتفاع مستوى التلوث الناجم عن ذلك.
وتُطرح افكار مماثلة لدعم ضريبة الأكياس البلاستيكية التي تساهم في مكافحة مشكلة تلوث المحيطات بسببها. وحين فرضت بريطانيا ضريبة على هذه الأكياس عام 2015 هبط استعمالها بنسبة 85 في المئة رغم ان خبراء بيئيين أعربوا عن خشيتهم من انتقال المستهلك الى بدائل حتى أشد ضرراً بالبيئة.
ولكن رذائل مختلفة تترتب عليها أثمان اقتصادية مختلفة لأنها تلحق بالأشخاص اضراراً مختلفة.
دراسات
وتبين دراسات اجراها معهد الشؤون الاقتصادية البريطاني عن التكاليف التي تتحملها الخزينة البريطانية بسبب تعاطي الكحول والتدخين والبدانة انه بعد حساب ضريبة الخطيئة واعانات الدولة والجريمة والوفاة المبكرة، تبلغ كلفة التدخين على الحكومة 14.7 مليار جنيه استرليني (19.3 مليار دولار) سنوياً وكلفة الكحول 6.5 مليار جنيه استرليني.
وعلى النقيض من ذلك فان البدانة تكلف الدولة 2.5 مليار جنيه استرليني سنوياً. ولكن الحجة الأقوى لدى انصار ضريبة الخطيئة هو انها تسهم في تغيير سلوك المستهلك بعيداً عن المواد الضارة بهذا القدر أو ذاك.
اعدت "ايلاف" هذا التقرير بتصرف عن "الايكونومست". الأصل منشور على الرابط التالي
https://www.economist.com/news/international/21746895-they-do-help-improve-public-health-sin-taxeseg-tobaccoare-less-efficient-they?frsc=dg%7Ce


