أعادت الكوريتان العمل بالخط الساخن الحدودي المتوقف منذ 2016 بينهما، متابعتين بذلك الانفتاح الذي عبّرتا عنه أخيرًا رغم انتقادات الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي أكد أن بتصرفه زرًا نوويًا "أكبر بكثير" من زر كيم جونغ-أون.
إيلاف: أعيد تشغيل قناة الاتصال في قرية بانمونجوم الحدودية، حيث وقعت الهدنة في نهاية حرب الكوريتين (1950-1953) عند الساعة 06:30 بتوقيت غرينتش، بعد سنتين تقريبًا على إغلاقها.
وقال مسؤول في وزارة التوحيد الكورية الجنوبية لوكالة فرانس برس إن أول "محادثة هاتفية استغرقت عشرين دقيقة"، بدون أن يضيف أي تفاصيل.
وكان الشمال اقترح إعادة قناة الاتصال في قرية بانمونجوم، بعد عرض سيول إجراء حوار على مستوى عال، ردًا على انفتاح عبّر عنه الزعيم الكوري الشمالي.
وتحدث كيم جونغ-أون خلال خطابه بمناسبة رأس السنة عن إمكانية إجراء محادثات مع الجنوب ومشاركة الشمال في دورة الألعاب الأولمبية الشتوية التي ستجري من 9 إلى 25 فبراير في كوريا الجنوبية.
جاءت هذه المبادرة في أجواء من التوتر المتصاعد بعد إطلاق كوريا الشمالية عددًا من الصواريخ البالستية وإجرائها تجربة نووية سادسة، مواصلة بذلك طموحاتها العسكرية على الرغم من الاعتراضات الشديدة.
ردًا على ذلك، اقترحت سيول إجراء مفاوضات على مستوى عال في التاسع من يناير ستكون الأولى منذ 2015، في بانمونجوم تتناول مشاركة الشمال في الألعاب الأولمبية و"قضايا أخرى ذات اهتمام مشترك لتحسين العلاقات بين الكوريتين".
وفي خطابه بمناسبة رأس السنة، كرر كيم جونغ-أون التأكيد على أن بلده دولة نووية، محذرًا من أن "الزر" النووي في متناول يدي دائمًا". وقال إن "الزر النووي موجود دائمًا على مكتبي. على الولايات المتحدة أن تدرك أن هذا ليس ابتزازًا، بل هو الواقع".
دفع هذا التصريح الرئيس الأميركي إلى إطلاق تحذير. وقال إن "الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ-أون قال لتوه إن +الزر النووي موجود على مكتبه دومًا+. هلّا يبلغه أحد في نظامه المتهالك والمتضوّر جوعًا بأنني أنا أيضًا لديّ زر نووي، ولكنه أكبر وأقوى من زره، وبأن زري يعمل!".
محاولة إيقاع
جاءت تغريدة ترمب بعدما قللت سفيرة الولايات المتحدة في الأمم المتحدة نيكي هايلي من أهمية عرض سيول إجراء مفاوضات مع الشمال، معتبرة أنها "عملية ترقيع". وقالت الناطقة باسم وزارة الخارجية الأميركية هيذر نويرت إن كيم "يحاول الإيقاع بين سيول وواشنطن".
وصرح رئيس اللجنة الكورية الشمالية لإعادة التوحيد السلمية لكوريا ري سون-غوون إن كيم جونغ أون "رحّب" بالدعم الذي قدمته كوريا الجنوبية لاقتراحه بشأن السلام.
ومنذ عقود، تفصل الشمال عن الجنوب منطقة منزوعة السلاح تعدّ واحدة من الحدود الأكثر عسكرة في العالم. وتعود آخر محادثات ثنائية بين البلدين إلى ديسمبر 2015 وقد باءت بالفشل.
وكان خط الاتصال الهاتفي بين البلدين في بانمونجوم يستخدم لتقييم الوضع مرتين يوميًا، لكنه قطع في 2016 مع تدهور العلاقات الثنائية على أثر خلاف حول مجمع كايسونغ الصناعي.
ورحبت سيول بإعلان كوريا الشمالية إعادة فتح خط الاتصال بين الكوريتين، معتبرة أنه خطوة "مهمة جدًا" لاستئناف الحوار المتوقف مع بيونغ يانغ. وقال رئيس المكتب الإعلامي للرئاسة يو يونغ-شان إن "إعادة العمل بالخط الساخن أمر مهم جدًا". وأضاف إن هذه الخطوة "تخلق أجواء تسمح بالاتصال (بين سلطات الكوريتين) في كل الأوقات".
درع
ويؤيد رئيس كوريا الجنوبية مون جاي-إن منذ فترة طويلة إجراء حوار مع الشمال، لكنه يؤكد باستمرار أنه لن يقبل بكوريا شمالية تمتلك سلاحًا ذريًا. وتؤكد بيونغ يانغ أنها تحتاج هذه الأسلحة لحماية نفسها من واشنطن.
ويحاول الشمال إنتاج رأس نووية قادرة على ضرب أراضي القارة الأميركية. وقد فرضت عليه الأمم المتحدة مجموعات من العقوبات، لكنه لم يتراجع على الأرض قيد أنملة. ورحب الرئيس الكوري الجنوبي بـ"الرد الإيجابي (للشمال) على اقتراحنا العمل على أن تكون دورة الألعاب الأولمبية في بيونغشانغ فرصة ثورية للسلام".
سيجري أي تقارب بين الكوريتين في أجواء من التشكيك والعداء من جانب واشنطن، بينما يتبادل ترمب وكيم الشتائم الشخصية منذ أشهر.
ورأى غو ميونغ-هيون، المحلل في معهد "أسان" للدراسات السياسية، أن بيونغ يانغ تسعى إلى الدفاع عن نفسها في مواجهة العقوبات والضغوط الأميركية عبر استخدام سيول "درعا".
وقال لفرانس برس "إذا أصبح الجنوب شريكًا في حوار مع الشمال، فإن التحالف الأميركي الكوري الجنوبي سيواجه صعوبات".
وأكدت هايلي أن واشنطن لا يمكنها أن تأخذ المحادثات الكورية على محمل الجد "إلا إذا حققت (هذه المحادثات) شيئًا لمنع كل الأسلحة النووية في كوريا الشمالية".


