: آخر تحديث

هرمز مؤشر اقتصادي

2
3
2

هل أصبح مضيق هرمز رمزاً لمخاطر الاقتصاد العالمي من حيث ارتفاع أسعار الطاقة،؟ والتي تأتي معه تباعاً، التضخم والتباطؤ الاقتصادي، نعم يمكن اعتبار ذلك حقيقياً كل ما طال زمن أزمة «الإغلاق» ووقف التصدير من خلال «هرمز» فالعالم يفقد ما يقارب 20 % من الطاقة العالمية، وهذا مؤشر سلبي على الأسعار ارتفاعا، وهو هنا لا يخدم المستهلكين بالدرجة الأولى وسيكون له الأثر السلبي كل ما طالت الأزمة، ولكن هل هناك مستفيدين؟ نعم هناك مستفيدون وعلى رأسها الولايات المتحدة التي وصلت مستويات قياسية وهو الأكبر، وأكبر المستوردين هولندا وكوريا الجنوبية واليابان التي تتصدر قائمة مستوردي النفط الأمريكي، وارتفعت واردات النفط الأمريكي لليابان بما يقارب 1776 % على أساس سنوي، وأكبر مصدر للغاز لعام 2025 (قبل الحرب) هي الولايات المتحدة ووصلت إلى مستويات 254.1 مليار متر مكعب من الغاز تم تصديره متفوقة على قطر وروسيا أحد أكبر مصدري الغاز بالعالم، وهذا يعكس قوة التوجه الأمريكي نحو سوق النفطي والطاقة كدولة «مصدرة» لا مستهلكة. في شهر أبريل الماضي صدرت الولايات المتحدة 5.5 و 6 ملايين برميل يوميا تقريبا من النفط الخام حتى أن ميناء «كوربوس كريستي» في ولاية تكساس الأمريكية سجل ازدحاماً ونتائج تاريخية في الربع الأول، ووصلت حركة الناقلات الأمريكية اليومية إلى 50 - 60 ناقلة نفط ضعف العام الماضي.

 دول الخليج تعاني من عدم القدرة لتصدير النفط، ومع الحصار الأمريكي لسواحل الإيرانية توقف أيضا تصدير الإيراني للنفط، وقد وجدت المملكة بفضل التخطيط الاستراتيجي وبعد النظر في منفذ بحري بغرب البلاد للتصدير ما يقارب 5 إلى 7 ملايين برميل من النفط، وهو ما أوجد منفذا مهماً للتصدير وهو ما أسهم في حلول سريعة لعدم تسارع ارتفاع أسعار النفط العالمية وهذا يعكس أهمية نفط المملكة ووجوده في خلق توازن لأسعار النفط الذي يعاني من شح الإمدادات وليس قلة الإنتاج، وهو ما وضع المملكة أمام مرونة عالية كإيرادات للدولة وتوازن السوق الدولي في النفط، ولنا أن نتخيل كم أسعار النفط بدون النفط السعودي؟ وقد لا يتوقف عن 200 دولار وأكثر فيما لو تم ذلك، اليوم نجد أن المستفيد من كل ذلك هي الولايات المتحدة الأمريكية التي تنتج الآن بأقصى طاقة ممكنة لديها وهي التي تستهلك ما يقارب 19 الي 20 مليون برميل وتصدر 6 ملايين برميل من النفط، وهو ما عظم قوة صادراتها وشركاتها النفطية في هذه المرحلة التي تخدمها الأسعار المرتفعة وهي صاحبة النفط الصخري الأعلى كلفة، وهي تستورد أيضا نفطاً لتغطية بعض الاحتياجات، وهذا متعارف عليه في الدول النفطية لتغطية بعض النقص أو بميزة سعرية تكون أقل كلفة من الإنتاج المحلي.

ضيق هرمز يمكن القول إنه أصبح مفيدا ومضرا للولايات المتحدة، فارتفاع أسعار الطاقة يسهم في التضخم وتثبيت الفائدة ما لم ترفع مستقبلا فيما لو استمر، وهذا سيكون مكلف اقتصاديا، ومفيد في تسعير الصادرات النفطية الأمريكية، وأيضا رفع الكلفة على التحدي الأكبر لها وهي الصين، فكل ارتفاع في طاقة هو ارتفاع في كلفة الإنتاج التصدير، ولكن الصين لديها حساباتها ومخارج عديدة أخذت بحسابها مسبقا من خلال مصادر متعددة وخزن استراتيجي، وعدم قدرة الولايات المتحدة على تحمل أسعار نفط مرتفعة لفترة طويلة حتى وإن كانت مصدرة للنفط.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد