: آخر تحديث

قطاع يواكب الرؤية

2
2
1

السياحة في المملكة اليوم تتحرك داخل نطاق واسع، يتجاوز مفهوم الرحلات الموسمية إلى قطاع إنتاجي متكامل يرتبط بالنمو، والاستثمار، والوظائف، وجودة الحياة، وحركة الإنفاق الداخلي والخارجي.. هذا التحول يظهر بوضوح في الأرقام التي تحققت خلال السنوات الأخيرة.. ففي نهاية عام 2025 وصل عدد السياح إلى 123 مليون سائح، بينهم 30 مليون سائح دولي، بإجمالي إنفاق بلغ 304 مليارات ريال، وهي أرقام تعكس اتساع السوق السياحي في المملكة، وحجم التغير الذي حدث في بنيته التشغيلية، وقدرته على جذب الحركة السياحية بمستويات متصاعدة.

هذا النمو يرتبط بعوامل عدة، تبدأ من الجغرافيا، وتمتد إلى المناخ، والتنوع الطبيعي، والعمق التاريخي، وتصل إلى البنية التحتية والفعاليات الكبرى، فالمملكة تمتد على مساحة واسعة تتجاوز مليوني كيلومتر مربع، وتضم تنوعاً جغرافياً يمنحها فرصاً سياحية متجددة على مدار العام، من السواحل البحرية غرباً وشرقاً، إلى المرتفعات الجبلية جنوباً، إلى الصحارى المفتوحة في الوسط والشمال، إلى المواقع التراثية والثقافية التي تحمل قيمة حضارية ممتدة عبر قرون، وهذا الامتداد الجغرافي خلق توزيعاً سياحياً متنوعاً، وفتح المجال أمام أنماط مختلفة من السياحة تشمل الترفيهية، والثقافية، والبيئية، والبحرية، والرياضية، وسياحة المغامرات.

الأهمية الاقتصادية للسياحة تظهر بشكل مباشر في مساهمتها بالناتج المحلي، حيث وصلت مساهمة القطاع إلى 5 % من الناتج المحلي الإجمالي، مع مؤشرات نمو مرتبطة بالتوسع في المشاريع السياحية، وارتفاع حجم الاستثمارات، وتزايد نشاط القطاع الخاص، إلى جانب تأهيل أكثر من 700 ألف متدرب للعمل في القطاع، وهو رقم يعكس بناء قاعدة بشرية تشغيلية تدعم استدامة النمو، وتمنح السوق قدرة أعلى على التوسع والتنوع.

ومن المؤشرات الاقتصادية المهمة في هذا القطاع تحقيق فائض بلغ 50 مليار ريال خلال عام 2025، وهو مؤشر يعكس نمو الحركة السياحية وارتفاع مساهمة القطاع في الاقتصاد، وأيضاً يعكس ارتفاع الجاذبية السياحية داخل المملكة، وارتفاع التدفقات السياحية القادمة من الخارج، وهذا انعكس على موقع المملكة عالمياً خصوصاً وجودها حالياً في قائمة أكبر 14 دولة في العالم في استضافة السياح الدوليين وهذا يعزز حضورها في خريطة السياحة العالمية، ويرفع تنافسية وجهاتها، ويفتح نطاقاً أوسع للاستثمار السياحي وتوسيع الخدمات المرتبطة بالزوار.

نحن أمام قطاع واحد ومدهش في أرقامه وتطوراته السنوية، يتحرك بوتيرة متسارعة ويصنع أثراً اقتصادياً واسعاً يمتد إلى قطاعات عدة ترتبط بالخدمات والنقل والضيافة والترفيه، خصوصاً أنه يتطور مع اتساع المشاريع الكبرى وتزايد الفعاليات الدولية وتنوع الوجهات، وبالتالي تتسع فرصه الاستثمارية، وترتفع قدرته على توليد الوظائف، وتعزيز الحركة الاقتصادية، ودعم نمو قطاعات مرتبطة به بصورة مباشرة.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد