اتضح أن الفضل يعود إلى النائبة الجمهورية السابقة مارجوري تايلور غرين Marjorie Taylor Greene في الكشف عنها. كانت تعتقد أن ترامب سيقوم، فور انتخابه، بالإفراج عنها، لاحتوائها على ما يدين الكثير من زعماء الديموقراطيين، لكنه لم يفعل، فاختلفت معه، خصوصاً بعد اغتيال الناشط اليميني تشارلي كيرك. وذكرت غرين أنها كانت تتابع عبر التلفاز مراسم تأبينه، وما أعلنته أرملته عن عفوها عن قاتل زوجها، لكن ترامب صدمها بمواقفه غير المسيحية، وكراهيته الشديدة لخصومه، فدفعها ذلك لمراجعة مواقفها، والتخلّي عن مبدأ الولاء الأعمى لحركته، واعتماد قيم أكثر انسجاماً مع إيمانها المسيحي. وبدأت بمراجعة مواقفها، أخلاقياً ودينياً، وخرجت عن الخط الجمهوري في ملفات، أبرزها الحرب على قطاع غزة، التي وصفتها بأنها «إبادة جماعية»، كما انتقدت سياسات العملات الرقمية والذكاء الاصطناعي، التي رأت أنها تخدم المليارديرات، على حساب الطبقة العاملة، واعترضت على سياسات الهجرة والتعريفات الجمركية، التي أضرت بالشركات، فضلاً عن ترك الدعم الحكومي للتأمين الصحي ينتهي دون بديل، ثم جاء موضوع ملفات إبستين، المدان في قضايا جنسية، على اعتبار أنها «تُجسِّد كل ما هو فاسد في واشنطن»، وأصبح موقفها أكثر صلابة بعد لقائها بعدد من ضحايا إبستين، وتصعيدها العلني ضد ما اعتبرته تواطؤاً من ترامب لحماية النخب المتنفذة، فاصطدمت مباشرة به، فشنّ هجوماً شخصياً عليها، ووصفها بـ«الخائنة»، مع ترافق ذلك بوصول تهديدات خطيرة طالت أبناءها ومنزلها، فاستقالت من الكونغرس، وأعلنت أنها كانت مخطئة في اتهام الديموقراطيين بالخيانة، مؤكدة أنها أصبحت منبوذة سياسياً، لكنها نضجت وأصبحت مدركة لذاتها بشكل أعمق، وفهمت الواقع المعقد للسياسة الأمريكية. وأضافت: لقد كانت صدمة كبيرة، عندما حضرتُ اجتماعاً للمؤتمر، وعلمتُ أن الرئيس لا يريد نشر ملفات إبستين، ورفضه حتى طرح قرار الإفراج للتصويت في المؤتمر، مصرّاً على موقفه، بالرغم من تعارضه مع موقف الأغلبية، لكنه رضخ في النهاية، بعد تصاعد ضغوطها وضغوط زملائها النواب وأعضاء كبار في «ماكا»، ولم تُثنها مقاومة الرئيس الهائلة، واعتراضات زملائها ورئيسة مجلس النواب والجميع، حتى وزارة العدل، وأقدمت على خطوة غير متوقعة، حينما انضمت للنواب الديموقراطيين المطالبين بالإفراج عن ملفات إبستين، ومثّل ذلك تحدياً كبيراً لترامب، وبررت موقفها بأن هناك فتيات تعرّضن للاغتصاب، وهنّ في سن صغيرة، وأدين من اغتصبهن، وأودع السجن، لكن لم تتم إدانة أي أحدٍ ممّن كانوا معه في اقتراف تلك الجرائم.
تستطرد قائلة انها تلقّت مكالمةً هاتفيةً من الرئيس ترامب، تحدّث معها بشأن العريضة، وطلب منها سحب اسمها منها، وأنه لا يمكنه السماح بذلك، وأن في الأمر خدعة من الديموقراطيين، وأخبرها بأن الإفراج عن الملفات سيتسبب في إيذاء أصدقائه، وأن هؤلاء أناس طيبون، فردت عليه قائلة: سيدي الرئيس، لقد تأذت هؤلاء النساء، فهل تحدثتَ إليهن؟ يجب عليك ان تفعل ذلك، وان تستقبلهن في المكتب البيضاوي، حيث استقبلت «من هم أقل أهمية منهن». لكن ترامب رفض طلبها، وكرر بأن أصدقاءه سيتعرضون للأذى، فكررت إصرارها على موقفها، مبررة بأن حجم الجريمة يتجاوز الانتماءات الحزبية، بل يتجاوز كل الخطوط عندما يتعلق الأمر بإيذاء بعض الأبرياء، وأن هؤلاء الفتيات الضحايا كنّ في سن المراهقة، وكنّ يتُقْن بشدة لأن يصبحن شيئاً، فوقعن ضحايا جيسلين ماكسويل وأكثر البشر ثراءً وقوةً وشرّاً، وتم استغلالهن كأدوات جنسية لإشباع رغبات بعض المجرمين.
أحمد الصراف

