: آخر تحديث

حرب أو لا حرب!

3
2
2

خالد بن حمد المالك

لا نتمنى أن تُستأنف الحرب بين أمريكا وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، بل نتمنى أن تكون هناك هدنة دائمة، لا يشوبها شائب، ولا يطاردها شك، ولا يوجد ما يبرر لها مستقبلاً، وأن تتحرَّر دول المنطقة من عقدتي إيران وإسرائيل الإرهابيتين، وأن تكف أمريكا من التدخل والانغماس في هذه الحروب.

* *

لكن التمني شيء، وأحلام إسرائيل وإيران في التوسع والأطماع شيء آخر، وعلى طهران وتل أبيب أن تعيدا النظر في سياساتهما، صوناً للاستقرار في المنطقة، وحماية للشعوب والدول من حروب لا طائلة ولا مصلحة فيها، ما يعني أن تتفرَّغ إيران وإسرائيل لما يخدم مصالحهما التي لا تتحقق باستمرار سياستهما العدوانية.

* *

المنطقة عانت طويلاً من إرهاب الدولتين، وتأثرت اقتصادياً وأمنياً، ولم تسلم حتى إيران وإسرائيل من آثار سياستيهما، وفتحتا الباب أمام تدخلات دول كثيرة، فازداد الأمن والاستقرار سوءاً، وأصبح كل وله مصلحة بمثل هذا التدخل على حساب مصالح دولنا ومستقبلها وأوضاعها الداخلية.

* *

لقد جاءت الحرب الأمريكية الإسرائيلية الأخيرة ضد إيران بمثابة ناقوس خطر، يدق بقوة لإفهام العالم ما يبيته المخطط الفوضوي لهذه المنطقة، وما ينبغي مواجهته دبلوماسياً لإفشال مثل هذه الحروب، والتصدي لها بالحكمة والعقل، بعيداً عن العنتريات واستخدام القوة المفرطة.

* *

هناك ما يُسمى لغة الحوار، فبالحوار تتحقق المكاسب، ويحضر العدل، وتأتي المخارج لحلول تقبل بها الأطراف المتنازعة، دون التوجه إلى حروب مُدمرة، تقتل الأبرياء وغير الأبرياء، وتُدمر الأوطان، وتزرع الخلافات والفتن لسنوات قادمة، فتُحرم الشعوب من حريتها وأمنها واستقرارها، وتدفع ثمناً كبيراً من الدماء التي ما كان لها أن تحدث لو تم اللجوء إلى الدبلوماسية.

* *

في النزاع مع إيران، كان يمكن لطهران أن توفر خسائرها البشرية والاقتصادية بالاستجابة لمطالب العالم بمنعها من تخصيب اليورانيوم، وكان على أمريكا أن تحاورها بالتي هي أحسن، وتمنع إسرائيل من أن تلعب أي دور في نزاع كهذا، غير أن ما حدث كان مخالفة من الثلاثي أمريكا وإسرائيل وإيران للقوانين التي تنظِّم معالجة مثل هذه الخلافات.

* *

يبدو أننا أمام حرب بعد هدنة هشة، وعناد لا يؤسس لوقف الحرب نهائياً، فلا مؤشرات توحي إلى توافق على حلول تُنهي الأزمات إلى الأبد، فالتهور من الأطراف الثلاثة هو سيد الموقف، وسيد الحرب.

* *

لكن إيران كانت الأسرع في تبني العودة إلى الحرب، بدليل هجماتها الصاروخية والمسيَّرات على الإمارات خلال فترة الهدنة، وكأنها تستدعي أمريكا وإسرائيل إلى الحرب من جديد، رغم أن الفوارق في القوة تصب لصالح إسرائيل وأمريكا.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد