: آخر تحديث
منظمة التعاون الاقتصادي تراهن على التلقيح

لا عودة قريبًا إلى معدلات توظيف ما قبل الجائحة

23
22
23

إيلاف من الرياض: قالت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية أمس "إن الانتعاش الاقتصادي القوي الجاري في جميع دول المنظمة لم يترجم بالكامل إلى وظائف جديدة كافية لإعادة مستويات التوظيف إلى ما قبل الوباء في معظم الاقتصادات الأعضاء".

ووفقا لتوقعاتها، أكدت أن معدل التوظيف "حصة الأشخاص في سن العمل في التوظيف" في دول المنظمة سيظل دون مستويات ما قبل الوباء مع نهاية 2022.

لكن المنظمة تقر بأنه مع استمرار حملات التطعيم وبدء بعض الدول في تخفيف قيود الوباء، فمن المتوقع أن يتسارع النمو الاقتصادي، بحسب صحيفة "الاقتصادية".

وتشير إلى أن المستويات غير المسبوقة من المساعدة التي قدمتها الدول من خلال خطط الاحتفاظ بالوظائف ودعم الدخل، أدت إلى توفير ما يصل إلى 21 مليون وظيفة وساعدت عديدا من الأسر على تجاوز الوباء. وتقول "من نواح كثيرة، يوجد ضوء في نهاية النفق".

عمق الانقسامات

غير أن هذا الضوء يشع بشكل أكثر سطوعا بالنسبة إلى البعض أكثر من البعض الآخر، حسب المنظمة. وتضيف "نحن نعلم أن وباء كوفيد - 19 عمق الانقسامات الاجتماعية والاقتصادية القائمة بالفعل، بين أصحاب المهارات العالية وذوي الدخل المرتفع والذين يفتقرون إليها، وعمق الانقسامات بين الأجيال، وبين الرجال والنساء، وبين أولئك الذين لديهم وظائف جيدة والذين لديهم وظائف محفوفة بالمخاطر أو ليس لديهم وظائف على الإطلاق".

وفي تقريرها تحت عنوان "توقعات التوظيف في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية 2021" تقول المنظمة "إن معدل البطالة مرتفع ولا يتوقع أن تتعافى الوظائف بسرعة، وقد يستغرق الوصول إلى معدلات التوظيف في فترة ما قبل الجائحة عدة أعوام".

وتحذر من أن يؤدي الفشل في معالجة عدم المساواة والاستبعاد إلى انقسامات اجتماعية أعمق وأن يكون له تأثير سلبي في الإنتاجية والانتعاش الاقتصادي. علاوة على ذلك، فالانتعاش البطيء في الوظائف يزيد من مخاطر البطالة طويلة الأجل.

وتؤكد أن ساعات العمل في المهن منخفضة الأجر تقلصت بأكثر من 28 في المائة في دول المنظمة، بزيادة 18 نقطة مئوية عن الانخفاض الملحوظ بين الوظائف ذات الأجور المرتفعة.

كما أن عدد الشباب غير العاملين وغير الحاصلين على شهادة الثانوية العامة وغير المتدربين زاد بنحو ثلاثة ملايين شخص، ما عكس اتجاه العقد الماضي.

وأكدت أنه رغم الانتعاش الجزئي، لا يزال في دول المنظمة نحو ثمانية ملايين عاطل عن العمل أكثر مما كان عليه قبل الأزمة، وأكثر من 14 مليون شخص لا يبحثون بنشاط عن عمل.

وبنهاية 2020، ظل متوسط معدل هؤلاء الشباب "غير العاملين، غير المتعلمين وغير المتدربين" الذين تراوح أعمارهم بين 15 و29 عاما، عند 12 في المائة، أو أعلى بنقطة مئوية كاملة عن العام السابق.

تفاوتات كبيرة

وانخفض معدل البطالة في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية بشكل هامشي في أيار (مايو) 2021، إلى 6.6 في المائة من 6.7 في المائة في نيسان (أبريل) 2021، وبقي 1.3 نقطة مئوية أعلى من مستوى ما قبل الوباء الذي تم تسجيله في شباط (فبراير) 2020.

العدد المقابل للعاطلين عن العمل في منطقة المنظمة كان 43.5 مليون في أيار (مايو) 2021، بزيادة 8.1 مليون عن شباط (فبراير) 2020. وعند 13.6 في المائة في أيار (مايو) 2021، ظل معدل بطالة الشباب في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية 2.2 نقطة مئوية فوق مستوى ما قبل الجائحة.

وهناك تفاوتات كبيرة بين الدول في حجم الصدمة الاقتصادية وسرعة الانتعاش، حيث تراوح معدلات البطالة بين أيار (مايو) 2021 وشباط (فبراير) 2020 بين أكثر من أربع نقاط في بعض البلدان "مثل كولومبيا وكوستاريكا" وما يقرب من 0 في دول أخرى "مثل أستراليا وفرنسا".

وقالت المنظمة "إن سحب الدعم في وقت مبكر جدا من شأنه أن يخاطر بتعطيل التعافي". كبديل لذلك، ذكرت أنه يمكن تخفيض التكاليف قصيرة الأجل لتدابير الدعم المالي من خلال تعزيز استهداف القطاعات والشركات والأسر الأكثر ضعفا، مع تعزيز الشركات الناشئة - التي تم تأسيسها للتو - والشركات الصغيرة والمتوسطة وتوفير فرص العمل.

تراكم البطالة

ونبهت المنظمة إلى أن سوق العمل تظل عرضة لتراكم سريع للبطالة طويلة الأجل. عديد ممن فقدوا وظائفهم في المراحل الأولى من الوباء أصبحوا عاطلين عن العمل منذ ذلك الحين، وقد يجدون صعوبة متزايدة في التنافس مع أولئك الذين كانت وظائفهم محمية في السابق.

في ذروة الأزمة، دعمت خطط الاحتفاظ بالوظائف ما يقرب من 60 مليون وظيفة، أي أكثر من عشرة أضعاف ما كانت عليه خلال الأزمة المالية، ووفرت ما يصل إلى 21 مليون وظيفة. ساعد ذلك على الحد من ارتفاع معدلات البطالة في عديد من الدول، في حين لا يوجد ما يشير إلى أنه كان لها تأثير سلبي كبير في تأسيس فرص العمل حتى الآن. في ضوء ذلك، تحث المنظمة على أن يستهدف الدعم الآن القطاعات التي لا تزال متأثرة بقيود التباعد الاجتماعي وتعديل تصميم المخططات الأخرى لتعزيز الانتعاش بالتخلص التدريجي منها في النهاية.

وستكون زيادة الاستثمار في سياسات سوق العمل النشطة أمرا بالغ الأهمية لمساعدة العمال على العثور على عمل، مع مراعاة توسيع سياسات التنشيط لتوفير الدعم ويجب على الحكومات دمج خدمات التوظيف والتدريب بشكل أفضل وإضفاء الطابع الفردي على الدعم لتعزيز فعاليته.

المهارات ضرورية

وتعد المنظمة الاستثمار في سياسات المهارات الفعالة "أمرا ضروريا لمساعدة الشركات والشركات الناشئة وكذلك العمال على التعامل مع التحولات إلى المهن والقطاعات ذات إمكانات النمو العالية، بما في ذلك تلك التي تعتمد على التقنيات الخضراء".

وتقول "ينبغي بذل مزيد من الجهود لتعزيز ثقافة التعلم مدى الحياة بهدف اكتساب الفرد الواحد مزيدا من المهارات المتنوعة، وربط التدريب بالأفراد بدلا من ربط الأفراد بالوظائف، بمعنى توجيه الأفراد نحو التدريب حسب حاجة سوق العمل".

كما أن التعافي من الأزمة يوفر أيضا فرصة لمعالجة الفجوات طويلة الأمد في الحماية الاجتماعية، حسبما جاء في النظرة المستقبلية للمنظمة. على سبيل المثال، تجب إعادة تقييم الدعم الطارئ للعاملين لحسابهم الخاص والعاملين الآخرين ذوي التغطية الضعيفة التي تم تقديمها أثناء الجائحة وربما تحويلها إلى استجابات أكثر استهدافا ومنهجية، قادرة على ضمان الإنصاف والحوافز للعمل. هذا يعني معالجة أكثر حيادية عبر أشكال العمل التي تكون أكثر استجابة لاحتياجات الأشخاص المتغيرة.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في اقتصاد