إيلاف من البندقية: تتصاعد حدة التوتر بين المؤسسات الإيطالية والاتحاد الأوروبي على خلفية قرار مشاركة روسيا في النسخة الحادية والستين من "بينالي البندقية" للفنون لعام 2026، حيث باشرت المفوضية الأوروبية إجراءات صارمة قد تؤدي إلى تجميد تمويل أوروبي يبلغ مليوني يورو مخصص للمؤسسة الثقافية حتى عام 2028.
ووجهت الوكالة التنفيذية الأوروبية للتعليم والثقافة رسالة حازمة إلى رئيس البينالي بيتيرانجيلو بوتافوكو، تمنح فيها إدارة المعرض مهلة ثلاثين يوماً لتوضيح موقفها أو التراجع عن قرار إعادة فتح الجناح الروسي الذي ظل مغلقاً منذ الغزو الروسي لأوكرانيا عام 2022.
وتأتي هذه الخطوة استجابة لضغوط مارسها أعضاء في البرلمان الأوروبي وإدانات شديدة من نائبة رئيس المفوضية هينا فيركونن ومفوض الثقافة جلين ميكاليف، فضلاً عن احتجاجات رسمية من حكومة كييف واثنتين وعشرين دولة عضو في الاتحاد الأوروبي، اعتبرت الخطوة خرقاً للعقوبات المفروضة على موسكو.
وقد أحدثت هذه الأزمة شرخاً واضحاً داخل حكومة رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، حيث تباينت المواقف الرسمية تجاه التدخل الأوروبي في الشأن الثقافي. ففي حين حاول وزير الثقافة أليساندرو جيولي الموازنة عبر إبداء احترامه لاستقلالية البينالي الفنية مع توجيه مشروع ترميم الجناح المركزي لدعم مدينة لفيف الأوكرانية، شن نائب رئيس الوزراء ماتيو سالفيني هجوماً لاذعاً على بروكسل، واصفاً التهديد بسحب التمويل بأنه "ابتزاز بيروقراطي" غير مقبول يمارس ضد مؤسسة ثقافية عالمية.
ويتناغم هذا الموقف مع تصريحات رئيس إقليم فينيتو ألبرتو ستيفاني، الذي شدد على ضرورة إبقاء الفن مساحة للحوار الثقافي وبناء الجسور في الأوقات التي تعجز فيها الدبلوماسية عن إيجاد الحلول.
ولم تقف تداعيات الأزمة عند حدود الانقسام الإيطالي الأوروبي، بل امتدت لتشمل انتقادات حادة لسياسات الاتحاد الأوروبي، حيث هاجم عضو البرلمان الأوروبي عن حزب الخضر أنجيلو بونيللي ما أسماه "ازدواجية المعايير" لدى المؤسسات الأوروبية، مشيراً إلى التشدد تجاه روسيا مقابل تجاهل المطالب الثقافية، التي وقعت عليها مئة وسبع وثمانون شخصية، باستبعاد إسرائيل بسبب الحرب في غزة. وعلى المقلب الآخر، صعدت أوكرانيا من إجراءاتها حيث أصدر الرئيس فولوديمير زيلينسكي مرسوماً بفرض عقوبات اقتصادية وحظر دخول وتعليق للتعاون الثقافي بحق خمس شخصيات ثقافية روسية مرتبطة بالجناح الروسي، لتتحول مشاركة موسكو في الحدث الفني المقرر افتتاحه في التاسع من مايو (أيار) إلى اختبار معقد للتوازن الهش بين حرية التعبير الفني وضغوط السياسة الدولية.


