: آخر تحديث
شعر

سِفْرُ الشَّتَاتِ

4
3
3

نِصفي معي، لكنَّ نصفي غائبُ
والنصفُ خلفَ المستحيلِ يُحاربُ

نِصفي طواهُ التِّيهُ في فلواتِهِ
وأنا وراءَ النِّصفِ دوماً ذاهبُ

أمضي لآثارِ الضياعِ كأنَّني
خلفَ السرابِ معَ السرابِ أُصاحبُ

فأنا المسافرُ في شتاتِ ملامحي
أسعى لذاتي والدروبُ عجائبُ

يمَّمتُ وجهي في المدائنِ باحثاً
عن نصفي المفقودِ بين عقاربِ

فوجدتُ في صمتِ الوجوهِ حكايةً
عن حائرٍ أعيتْ خُطاهُ مذاهبُ

أغدو بشوقٍ، والسرابُ يقودني
والعمرُ يمضي، والبقاءُ متاعبُ

تعبَ ارتحالي والجهاتُ تضيقُ بي
هل يرجعُ النصفُ المشتتُ تائبُ؟

طالَ الطوافُ، فما وجدتُ بقيَّتي
حتى غدا نصفي المصونُ خرائبُ

والآن ضاقَ الصدرُ، لا فرحٌ يُرى
وعلى جفوني للمواجعِ ندائبُ

يستوطنُ النصفَ العليلَ شحوبُهُ
فكأنَّ شمسي في العيونِ مغاربُ

ويثورُ شيبُ الرأسِ دون هوادةٍ
يغزو غروري، والزمانُ يراقبُ

يا نصفي المنفيَّ خلفَ توجعي
عد، إن عمري في غيابكَ شاحبُ

فارحمْ بقايا الروحِ بعد شتاتِها
إنِّي لوصلكَ بالرغم من نأيِكَ راغبُ

لم يبقَ منِّي بعد فقدكَ نبضةٌ
فإلى متى تبقى بعيداً غائبُ؟

ما عدتُ أقوى، فالمسافةُ غصةٌ
والصبرُ في هذا المقامِ مصائبُ

ومضيتُ أسألُ عن كياني: من أنا؟
وقفَ المدادُ، وفي السطورِ غياهبُ

أنا نقطةٌ تاهتْ بسطرِ مواجعي
والسطرُ يمضي، والكتابُ غرائبُ

أنا من أنا؟ إن لم أجدني كاملاً
فالكلُّ دون وجودِ ذاتي كاذبُ

أنا من يُصيغُ من المواجعِ عزَّهُ
لا ينحني، وله الشموخُ مآربُ

 


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في ثقافات