إيلاف من العلا: كشفت "فنون العلا" رسميًا عن متحف العلا للفن المعاصر، ليكون مركزًا إبداعيًا ناشئًا من قلب الواحة التاريخية شمال غرب المملكة العربية السعودية، حيث تتلاقى الجذور الحضارية مع رؤى فنية تنتمي للمستقبل.
جاء الإعلان خلال افتتاح معرض "أرضُنا"، الذي افتُتح ضمن فعاليات مهرجان فنون العلا 2026 في نسخته الخامسة، ويُعدّ أول تجلٍّ ملموس لرؤية المتحف المرتقب، الذي طُوّر بالتعاون مع مركز بومبيدو الفرنسي، أحد أبرز المؤسسات الفنية المعاصرة في أوروبا.
رؤية تتجاوز الجغرافيا
يتموضع متحف العلا للفن المعاصر ضمن مشهد طبيعي استثنائي، وتحت ظلال نخيل الواحة، حاملاً رسالة فنية تقوم على إلهام الجمهور، وتحفيز التفكير النقدي، وتوثيق المسارات الإبداعية المتكاملة للفنانين من المملكة والعالم. يشكّل المتحف منصة حيوية للمشاركة المجتمعية، عبر برامج إقامة ومعارض وتكليفات فنية وأبحاث تُنفّذ حتى قبل الافتتاح الرسمي.
حمد الحميدان، مدير عام فنون العلالا يسعى المتحف إلى عرض الأعمال فحسب، بل إلى تقديم قراءة معمّقة في التجارب الإبداعية عبر الزمن، من خلال عرض مراحل تطوّر كل تجربة فنية، بما يشمل الرسومات والمخطوطات الأولية والأفكار المؤسِّسة، وصولاً إلى الأرشيفات الكاملة.
شراكة استراتيجية عابرة للثقافات
يتكامل المشروع مع مركز بومبيدو من خلال شراكة استراتيجية طويلة الأمد، تهدف إلى تعزيز معايير الجودة المتحفية الدولية وربط المشهد الفني المحلي بنظيره العالمي. وتؤكد هذه الشراكة التزام المتحف بتأسيس حوار ثقافي متبادل، يعيد تقديم الأصوات السعودية ضمن سياقات فنية دولية مؤثرة.
.png)
أرضُنا... المعرض الأول ومفتاح الرؤية
افتتح معرض "أرضُنا" تزامنًا مع الإعلان عن اسم المتحف، وهو نتاج تعاون مع مركز بومبيدو وبدعم من الوكالة الفرنسية لتطوير العلا. يضم المعرض أكثر من 80 عملًا فنيًا لفنانين من المملكة، والمنطقة، والعالم، ويستعرض تحوّلات العلاقة بين الإنسان والطبيعة، من خلال أصوات إبداعية متنوّعة، بينها أعمال لبابلو بيكاسو، وفاسيلي كاندينسكي، إلى جانب مشاركات معاصرة مثل منال الضويان، وأيمن زيداني، ودانا عورتاني، وإيتيل عدنان.
التكليفات الفنية الجديدة ضمن المعرض تعكس تفاعل الفنانين مع تاريخ العلا وبيئتها، عبر إنتاج أعمال تتناغم مع الطبيعة وتعيد قراءتها بلغة الفن المعاصر.
معمار يحتضن الزمن
تصميم المقرّ الدائم للمتحف تتولّاه المعمارية لينا غطمة، الفائزة بمسابقة دولية استهدفت ابتكار رؤية معمارية تنبع من تضاريس العلا وتاريخها الممتد عبر 7 آلاف عام. ويعتمد التصميم على تدخلات معمارية دقيقة تحترم المكان وتستدعي الذاكرة، لتجسّد المتحف كامتداد عضوي للطبيعة وليس كعنصر منفصل عنها.
من العلا... إلى العالم
قال حمد الحميدان، مدير عام فنون العلا:
"يمثّل الإعلان عن متحف العلا للفن المعاصر محطةً فارقة في مسيرتنا لإحياء المشهد الفنيّ في العلا. وقد جرى تصوّر المتحف انطلاقًا من صميم المشهد الطبيعي وروح المجتمع المحلي، ليكون صوتًا جديدًا في الحوار الفني العالمي، ومساحةً يلتقي فيها الإرث الحضاري العريق بأكثر أفكار الفن المعاصر طموحًا."
من جهتها، قالت كانديدا بيستانا، كبيرة القيمات الفنية ورئيسة المتحف:
"منذ اللحظة الأولى، تمثّلت رؤيتنا في إنشاء فضاء يستمدّ قوّته من غنى الإرث الحضاري، ويحوّله إلى محرّك لأفكار جديدة، وحوارٍ فني يتجاوز الحدود الجغرافية والفواصل الزمنية."
خطوة متجذّرة... تنظر إلى الأمام
يمثّل المتحف المرتقب تجسيدًا لرؤية فنية جديدة تنطلق من العلا، وتحمل أصواتًا سعودية وإقليمية إلى المنصات العالمية. ومع الشراكات العميقة والمعارض الطموحة، يواصل المشروع رسم ملامح مشهد ثقافي حديث، متجذّر في أرضه، متصل بالعالم، ومُنفتح على المستقبل.


