إيلاف من الرباط: بعد النجاح الكبير الذي حققه في المركز الدولي للتصوير الفوتوغرافي الذي أسّسته، في باليرمو، المصورة والصحفية الفتوغرافية الإيطالية ليتيسيا باتاليا (1935 - 2022)، يصل معرض "المغرب، أطلس عاطفي" للفنان الإيطالي نيكولا فيورافانتي إلى الرباط، ليحتضنه فضاء قاعة "باب الرواح"، ما بين أول و18 ديسمبر.
الفنان الإيطالي نيكولا فيورافانتي
ويؤكد هذا المشروع، الفائز بعدد من أهم الجوائز الدولية في مجال التصوير الفوتوغرافي، الاعتراف بجودته الفنية وتأثيره الثقافي. وقد أنجز في محطته المغربية بدعم من وزارة الشباب والثقافة والتواصل المغربية، وسفارة إيطاليا بالرباط، بالشكل الذي يجعل منه "دليلاملموسا على قوة التعاون المؤسساتي بين البلدين".
ذاكرة وهوية
بالنسبة للمنظمين، تأتي محطة الرباط في لحظة تاريخية ودبلوماسية مهمة، فسنة 2025، كما يقول بيان تلقت "إيلاف المغرب" نسخة منه، تُصادف الذكرى المئوية الثانية للعلاقات بين إيطاليا والمغرب، والذكرى الخمسين للمسيرة الخضراء، والاعتراف الدولي الحديث بسيادة المغرب على الصحراء، المُكرّس بقرار الأمم المتحدة رقم 2797.
وفي هذا السياق، يضيف البيان، يأتي معرض فيورافانتي "كحوار ثقافي ورمزي بين الذاكرة والهوية وآفاق المستقبل"؛ فيما "المغرب، بضوئه المتغيّر، وقوة رياحه، ووجوه سكانه، ومشاهد حياته اليومية، هو البطل المطلق" لهذا المعرض، الذي صُمّم من طرف مؤرخة الفن دانييلا بريغنوني، ونظمته جمعية "إي ديزاين"، و"كونتومبوراري كونسبت"، بدعم من "إير أرابيا" و"ماروك بانتينغ".
من صور معرض "المغرب، أطلس عاطفي"
ويجمع المعرض 60 صورة فنية مختارة، لتروي ما أحبه فيورافانتي أكثر: فسيفساء من الألوان والعمارة والطاقة. فنان، من خلال عدسته، تتحول شذرات من الحياة اليومية إلى تكوينات عفوية تبدو وكأنها لوحات مرسومة.
توازن فوضوي
في صوره، يجوب فيورافانتي المدن والقرى، متوقفًا عند متاهة القصبات، وبسْطات الأسواق، ونظرات الأشخاص الذين يصادفهم في طريقه. كل صورة هي جزء من توازن فوضوي من الأشكال والألوان، يُعاد تقديمه في انسجام طبيعي كامل.
من صور معرض "المغرب، أطلس عاطفي"
يركّز بحث فيورافانتي على اللون، تحديدًا، ليستكشف عمله قلب المدن العتيقة وما يميّزها من خصائص لونية، بشكل يكشف روح هذه الفضاءات وروح المغرب ذاته؛ البلد الذي يستند، في جانب كبير من تعبيره الجمالي، إلى قوة اللون، التي تساهم في تعريف وتحديد هوية الأماكن من خلال ما يبعثه من إيحاءات.
ويتكشف مسار الزيارة من خلال مختلف الأرواح التي تُكوّن هذا المشهد العاطفي الكبير. يبدأ بالمقدس، ثم يستكشف الجغرافيات الحضرية والإنسانية التي ترسم ملامح المشهد الاجتماعي للبلد. بعد ذلك، يتوقف النظر عند حيوية الأطفال والمراهقين، بذور المستقبل، قبل الانغماس في أصالة القرى الأمازيغية العتيقة.
تكريم بلد
يروي المعرض روحًا أخرى من أرواح البلد: المعاصرة، الملتقطة في تطورها وفي طاقتها؛ قبل أن يبلغ المسار ذروته في الأجواء الساكنة والهادئة للغسق والليل، حين ينادي أذان المؤذن إلى الصلاة بنغمة بطيئة ومنتظمة، فيما تخيم "الساعة الزرقاء" على المدن.
من صور معرض "المغرب، أطلس عاطفي"
"عندنا، نأكل بأعيننا"، يقول مثل مغربي. ومن خلال النظرة الدقيقة والعميقة لفيورافانتي تحديدا، يغدو هذا المعرض تكريمًا لبلد بألف لون وظل، ودعوة للانجذاب إلى نوره وإيقاعه وتاريخه. فمن المدينة القديمة للدار البيضاء، بأسواقها، إلى الأزقة الزرقاء في شفشاون الغارقة في أجواء معلّقة في الزمن، يشكل هذا المعرض رسالة حب إلى المغرب، وألوانه الاستثنائية التي تصوغ روحه.


