إيلاف من مراكش: انطلقت مساء الجمعة بمراكش فعاليات المهرجان الدولي للفيلم في دورته الـ 22، بتكريم الفنان المصري حسين فهمي، وعرض للفيلم الأميركي "سلك الرجل الميت" (2025) لمخرجه غوس فان سانت، أحد أبرز أعلام السينما الأميركية المستقلة.
وتميز حفل الافتتاح بتقديم فقرات دورة هذه السنة، فضلا عن أعضاء لجنة تحكيم المسابقة الرسمية، برئاسة المخرج الكوري بونغ جون هو، الذي رأى أن المهرجان المغربي "يفيض بطاقة استثنائية" وهو يحتفل بعامه الـ 22، الذي "يدخله حاملا إرثا غنيا من الإسهامات السينمائية بعد أن عاش وتنفس السينما العالمية طوال 22 عاما". وأضاف: "لطالما كان مهرجان مراكش في طليعة السينما العالمية، ولي الشرف العظيم أن أكون جزءا من هذا التاريخ الفني".
حسين فهمي وزوجته
الأسطورة
جاء تكريم النجم المصري حسين فهمي في مستوى قيمته كفنان متألق، مجسدا اعترافا بمساره فني طويل ومتميز لفنان ترك بصمته البارزة في المشهد السينمائي العربي.
الفنانة يسرا تقدم حسين فهمي
وعبرت الفنانة المصرية يسرى، التي سلمت درع التكريم له، عن شكرها للملك محمد السادس وللأمير مولاي رشيد. وبعد أن تحدثت عن سحر وجمال وإلهام مراكش، عبرت النجمة المصرية عن فرحتها وفخرها بتقديم "أيقونة" و"رمز عظيم في السينما المصرية والعربية"، شكل بروحه وحضوره "روح الأناقة والجمال والفن الراقي". وأضافت: "هو صديقي وزميلي العزيز، وكاتم أسراري. أسطورة وأخ وصديق وزميل، وسفير فوق العادة في الفن والسينما، وفي جميع المحافل الدولية".
سعادة وفخر
من جهته، شكر حسين فهمي الملك محمد السادس على رعايته للمهرجان. كما شكر الأمير مولاي رشيد، معبرا عن بالغ سعادته بالعودة إلى مراكش التي صور فيها فيلم "دمي ودموعي وابتسامتي" مع نجلاء فتحي في بداية السبعينيات، وإلى مهرجانها الذي شارك في دورته الأولى. وأضاف: "أنا سعيد وفخور بهذا التكريم".
حسين فهمي في صورة تذكارية مع اعضاء لجنة التحكيم
وحسين فهمي هو من مواليد القاهرة سنة 1940. وهو يُعتبر اليوم رمزًا للسينما المصرية المعاصرة، إذ يجمع في مساره بين الأناقة الدائمة والالتزام الراسخ تجاه الثقافة والحوار بين الشعوب. لفت إليه الأنظار منذ سبعينيات القرن الماضي بأناقته وحضوره المميّز، وأكّد مكانته من خلال أدوار بارزة في أفلام، من قبيل "خلي بالك من زوزو" لحسن الإمام، و"المذنبون" لسعيد مرزوق، و"إسكندرية كمان وكمان" ليوسف شاهين. وإلى جانب مسيرته التمثيلية، درّس الإخراج في أكاديمية الفنون بالقاهرة لمدة اثني عشر عامًا، وتولّى إدارة مهرجان القاهرة السينمائي الدولي من 1998 إلى 2001، قبل أن يتولّى رئاسته مُجدّدًا سنة 2022. كما جعل التزامه بالقضايا الاجتماعية منه شخصية بارزة على المستوى الإنساني؛ إذ عُيّن سفيرًا للنوايا الحسنة لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، ثم سفيرًا للأولمبياد الخاص لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.
وفضلا عن النجم المصري، يكرم مهرجان مراكش، خلال هذه الدورة، ثلاثة أسماء سينمائية أخرى: الممثلة المغربية راوية، التي تجسد مسيرتها الفنية حيوية المشهد السينمائي المغربي، والممثلة الأميركية جودي فوستر، أيقونة السينما العالمية، والمخرج المكسيكي غييرمو ديل تورو، الرائد المتبصر للسرد السينمائي المعاصر.
سلك الرجل الميت
يحكي فيلم "سلك الرجل الميت"، الذي عرض في افتتاح مهرجان مراكش، القصة الحقيقية لتوني كيريستيس، الرجل الذي انهارت حياته بسبب قرض. تدور أحداث الفيلم في إنديانابوليس، يوم 8 فبراير 1977، حين أقدم كيريستيس على اختطاف ابن الوسيط المالي الذي اعتبره المسؤول عن سقوطه، مطالبا بفدية قدرها خمسة ملايين دولار، وباعتذار علني عمّا لحق به. ودام احتجاز الرهينة 63 ساعة أمام أعين كاميرات التلفزيون المحلي ثم الوطني، ما جعل القضية تشغل الرأي العام في جميع أنحاء الولايات المتحدة، فانقسم الناس بين من اعتبره مجرمًا، ومن عده ضحية يسعى فقط إلى الإنصاف والعدالة.
أفلام من 31 بلدا
تحتفي الدورة بالسينما العالمية من خلال مجموعة مختارة من 82 فيلمًا تمثّل 31 دولة، موزعة على مجموعة من الأقسام، تشمل "المسابقة الرسمية"، و"العروض الاحتفالية"، و"آفاق"، و"القارة الحادية عشرة"، و"بانوراما السينما المغربية"، و"عروض الجمهور الناشئ والأسرة"، إضافة إلى الأفلام المعروضة ضمن "التكريمات". ومن بين هذه المجموعة، يتم تقديم 8 أفلام في عروض عالمية أولى، كما أن 9 أفلام حظيت بدعم من "ورشات الأطلس": برنامج الصناعة السينمائية للمهرجان ودعم المواهب، فيما يمثّل 14 فيلماً بلدانها في جوائز الأوسكار.
وتُسلط المسابقة الرسمية الضوء على المواهب الصاعدة في السينما العالمية، حيث يتنافس 14 فيلما طويلا، تعد الأفلام الأولى أو الثانية لمخرجيها، على "النجمة الذهبية" للمهرجان، التي تمنحها لجنة تحكيم يرأسها المخرج الكوري الجنوبي بونغ جون هو. ويكشف هذا الاختيار، حسب إدارة المهرجان، عن جيل جديد من المخرجين المنخرطين سياسيا، والذين يتناولون موضوعات تكشف عن مظالم العالم من خلال حكايات حميمية أو تاريخية، تتميز بحرية كبيرة في التعبير وجرأة لافتة في المعالجة.


