: آخر تحديث
شكرت المغرب.. وقالت إنه "بلد يأسر الحواس جميعها"

في يومه الثاني.. مهرجان مراكش يكرم "العظيمة" جودي فوستر

1
1
1

إيلاف من مراكش: أعطى تكريم النجمة الأميركية جودي فوستر لثاني أيام مهرجان الفيلم الدولي بمراكش، في دورته ال22،رونقا خاصا، أكد السمعة العالمية التي صارت للتظاهرة المغربية.
في ليلة تكريمها في مراكش، بدت جودي فوستر سعيدة للغاية وهي تتسلم درع التكريم من يد المخرج الكوري الجنوبي ورئيس لجنة تحكيم المسابقة الرسمية، بونغ جون هو، الذي تحدث عنها بإعجاب لافت، جمع فيه بين بلاغة الشعر وتمكن المخرج وانبهار السينمائي المتابع والعارف بمجال اشتغاله وتفاصيل مهنته.

العظيمة جودي فوستر

لخص المخرج الكوري الجنوبي لسيرة وتجربة جودي فوستر، وهو يقدمها لجمهور المهرجان، بأربع كلمات: "الكاتبة والمخرجة والممثلة العظيمة"، بعد أن كان مهد لذلك، قائلا: "غالبًا ما نشهد في الأفلام قرارات عظيمة، تبدو بديهية للوهلة الأولى، لكنها تكشف عن براعتها لاحقًا. في فيلم "صمت الحملان" لجوناثان ديمي، عندما تتحدث كلاريس ستارلينغ عن صدمة طفولتها، لا ننتقل أبدًا إلى مشهدٍ استعادي. لا نرى مزرعة ولا خرافًا تصرخ. كل ما نراه هو وجه جودي فوستر يملأ الشاشة. نرى أداءها المذهل وهي تسترجع صرخات تلك الخراف الصغيرة. هذا مثال على قرار عظيم. وفي فيلم "اتصال" لروبرت زيميكس، عندما تدخل الدكتورة إيلي أروواي الثقب الدودي وتشهد حدثًا سماويًا يفوق الخيال، لا نرى ذلك الحدث إلا لوهلة قصيرة. ما يبقى على الشاشة أطول هو وجه جودي فوستر المغمور بالدهشة. لقد تأثرنا ليس بالمشهد الكوني نفسه، بل بملامحها وهي تشهد حدوثه أمامها. هذا أيضًا كان قرارًا عظيمًا. وفي فيلم "سائق الطاكسي" الأسطوري، كان القرار العظيم ببساطة هو اختيار جودي فوستر للدور. ولا حاجة لأن أقول المزيد، فوجود جودي فوستر كان الأساس الذي بُني عليه الفيلم (مع خالص اعتذاري للنجم الكبير روبرت دي نيرو). إن القرارات المذكورة سابقًا التي اتخذتها تلك الأفلام كانت أيضًا قرارات اتخذتها جودي نفسها. فهي لم ترضَ بأن تكون مجرد "مختارة". كفنانة، سعت إلى أن تختار هي لنفسها. وكواحدٍ من معجبيها، أتطلع لرؤية المزيد من خياراتها على الشاشة".


جودي فوستر تتسلم درع تكريمها في مراكش من يد بونغ جون هو

تحية أميركية

ردت جودي فوستر على كلمة المخرج الكوري الجنوبي بما يليق بها وبه؛ فقالت: "يا له من شرف أن أكون هنا، في القاعة نفسها مع المعلّم، المايسترو، "ذي دارين" المخرج بونغ. ملهم، موهوب، مليء بالمفاجآت، يعرّفنا على جمال الإنسان وعيوبه في آن واحد. أفلامك تواصل لمس قلوبنا، وقلب مشاعرنا رأسًا على عقب، وتغييرنا". وأضافت: "لاحقًا، في الكواليس، سأطلب منك ملصقًا موقّعًا من فيلم "طفيلي" بنبرة "المعجبة"".

في حب السينما

تحدثت فوستر عن تجربتها، فقالت: "أثناء مشاهدة كل هذه المقاطع، قلت لنفسي… حسنًا، لقد مرّت فترة طويلة منذ أن بدأت هذا العمل. بدأت في الستينيات، ثم نلت شرف العيش في العصر الذهبي للسينما الأميركية  في السبعينيات. ثم الثمانينيات، التسعينيات، سنوات الألفين… وها أنا ذا، ما زلت هنا. ستون عامًا من السينما. إنها فترة طويلة، لكنها مرّت كأنها نسمة. ما زلت هنا، أكبر سنًا، وربما أكثر تجعّدًا، لكن يقودني الحب نفسه: حب رواية القصص. منح الحياة للشخصيات. طرح الأسئلة حول روابطنا، هشاشتنا، وإنسانيتنا".
قالت فوستر إن "السينما تمنحنا بضع ساعات يمكننا فيها أن نحلم، أن نعيش، وأن ننتمي إلى مجتمع عميق الإنسانية". وواصلت، موجهة كلامها لجمهور السينمائيين: "كما تعلمون، أنا أحب السينما. إنه المكان الذي نمسك فيه بأيدي بعضنا، جنبًا إلى جنب، في الظلام. فشكرا لكم، يا أصدقائي في عالم السينما. ولكل زملائي هنا هذا المساء. ولريبيكا زلوتوفسكي، مخرجة "حياة خاصة"، ولفريديريك جوف، منتجنا. وشكرًا لآن بيرست وفنسنت لاكوست. وشكرًا لفيرجيني إيفيرا، مريضتي… شديدة الصبر (لأنني في الفيلم ألعب دور محللتها النفسية السيئة جدًّا التي لا تستمع إليها).

شكرا للمغرب

توجهت جودي فوستر بالشكر للمنظمين "الشجعان" للمهرجان، الذين "عرّفوني على هذا الركن الساحر من العالم، الجميل، الغامض، النابض بالحياة".
كما شكرت المغرب بأكمله. وأضافت: "شكرًا لصاحب الجلالة الملك محمد السادس ولصاحب السمو الملكي الأمير مولاي رشيد، لقد استقبلتماني بكرم كبير. هذا الحماس وهذه الحرارة الروحية. هذا هو المغرب، بلد يأسر الحواس جميعها. يا لها من نعمة أن أكتشفه بينكم".
ثم خاطبت الحضور: "تعلمون، أعظم نجاح في حياتي هو أن أكون سعيدة. حقًا، بعمق، سعيدة. الحياة جميلة. ولذلك، ليس لدي سوى أن أشكر عائلتي: تشارلي، كِت، وأليكس. المحبة… لا يوجد في النهاية ما هو أصدق منها".

مشهد من فيلم "صمت الحملان" أشهر أفلام جودي فوستر

سيرة غنية

تُعَدّ جودي فوستر واحدةً من أشهر ممثلات جيلها، بفضل مسيرةٍ فنيةٍ امتدّت لأكثر من خمسين سنة. نالت شهرةً عالمية بأدوارها المتميزة في أفلام مثل: "أليس لم تَعُد هنا"، "سائق التاكسي"، "نيل"، "الاتصال"، "غرفة الذعر"، و"الشجاعة". حازت جائزة "الأوسكار" لأفضل ممثلة عن أدائها الرائع في فيلمي "المتَّهم" و"صمت الحملان"، كما ترشّحت أخيرا لجائزة "أوسكار" أفضل ممثلة في دور ثانٍ عن أدائها في فيلم "نياد". في 2024، نالت جائزة "إيمي" لأفضل ممثلة في مسلسل قصير أو فيلم تلفزيوني عن دورها في "المحقق الحقيقي: بلد الليل". وفي 2025، لعبت دور البطولة في فيلم "حياة خاصة" للمخرجة ريبيكا زلوتوفسكي، والذي تم اختياره ضمن المسابقة الرسمية لمهرجان "كان". وخلف الكاميرا، أعلنت جودي فوستر بداية مسيرتها في مجال الإخراج سنة 1991 بفيلم "الرجل الصغير تيت"، الذي أدّت فيه أيضًا دور البطولة. ومنذ ذلك الحين، أخرجت عددًا من الأعمال، من بينها "عطلة نهاية أسبوع عائلية"، "القندس"، "وحش المال"، وأخيرا حلقات من مسلسلات "البرتقالي هو الأسود الجديد"، "بيت من ورق"، "المرآة السوداء" و"حكايات من الحلقة".


 


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في ثقافات