الاختلاف بين دونالد ترمب وزعماء أوروبا لم يبدأ في مضيق هرمز. إنه خلاف في الأسلوب. وخلاف في العمق حول قضايا العالم، من الشرق الأوسط إلى أميركا اللاتينية. ولم يخف الرجل مواضع النزاع منذ اللحظة الأولى، وانتقد الحلفاء بقسوة، واتهمهم بالتراجع. وظهر النزاع بين الفريقين للمرة الأولى منذ الحرب عندما أعلن المستشار الألماني فريدريش ميرتس موقفاً مناقضاً لسياسة ترمب في قضية مضيق هرمز. يكاد الانقسام هنا يصل إلى ما وصل إليه عشية حرب السويس. وقد سارعت بريطانيا إلى الاشتراك في عمليات عسكرية مع حليفتها الأولى، لكن الأزمة قائمة مع إسبانيا، وإيطاليا، و«جافة» مع عدد من الدول الأخرى التي رفضت طلب ترمب المشاركة في «قوة هرمز»، المضيق الذي يمر منه 20 في المائة من نفط العالم.
خلال حرب السويس كانت مواقف أميركا وأوروبا متعارضة أيضاً، ولكن لأسباب مختلفة: أوروبا كانت المندفعة، وواشنطن كانت «المعارضة». وفي الحالتين كان النفط عنصراً أساسياً في عناصر النزاع. بدا ترمب أول الأمر مندفعاً بلا حساب، كما في جميع مبادراته، لكن الاعتراض الأوروبي نقل الأزمة إلى مربعات أخرى.
الخلاف حول هرمز هو الأشد بين الفريقين حتى الآن. ولا يستسيغ ترمب كثيراً أن يعارض الحلفاء مواقفه، فكيف في مثل هذه الحالة من الحرب؟
يذكّر أيضاً مشهد مئات الناقلات العالقة في المضيق بحرب السويس، كما حدث يوم سدت القناة بحطام السفن التي أصيبت في الحرب. أبرز انعكاسات هذه الصفحة من الحرب سوق النفط وتوابعها. إنها الأكثر تأثراً باشتعال الحرائق، سواء كانت قريبة من المضائق أم بعيدة عنها. هذا حدث عندما بدأت حرب أوكرانيا قبل أربع سنوات. ولا يزال.

