أعلنت المملكة أن هجمات شنتها مسيرات استهدفت خط شرق غرب السعودي، في منطقتي الرياض والمدينة المنورة، وأدت إلى وقوع إصابات وأضرار مادية، وأنها قررت عدم الرد عسكرياً في المرحلة الحالية بناءً على طلب رئيس الوزراء العراقي، مع احتفاظها بحقها في اتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية سيادتها وأمنها ومنشآتها الحيوية.
ويمثل استهداف خط أنابيب النفط السعودي، بواسطة طائرات مسيّرة انطلقت من الأراضي العراقية تطوراً جديدا يتجاوز في دلالاته حدود التأثير على إمدادات الطاقة العالمية. إلى محاولة جرّ المملكة إلى صراع متعدد الأطراف، ليست له معالم واضحة، أو أهداف يمكن قياسها، أو حدود عملياتية يمكن رسم الخطط العسكرية عندها.
ورغم أهمية خط الأنابيب بالنسبة للمملكة، وسريان إمدادات الطاقة العالمية حيث يمثل الخط المستهدف أحد أهم مكونات شبكة أمن الطاقة السعودية، بل ويمكّن المملكة من نقل النفط من المنطقة الشرقية إلى ساحل البحر الأحمر، بما يحقق مساراً بديلاً للصادرات، بعيداً عن مضيق هرمز. ويخفف الضغط الاقتصادي والسياسي الذي يشكله إغلاق مضيق هرمز، ويعطي للمملكة مساحة أوسع في التعاطي مع أزمة ناقلات النفط العملاقة المتوقفة في الخليج العربي، ويمثل خط الأنابيب خيارا رئيسيا للمملكة مع اغلاق مضيق هرمز، ومتنفسا عالميا مهما؛ لأن الضغط على أسعار النفط ينعكس سلباً على اقتصاديات دول عديدة؛ ويمكن أن يؤدي بالكثير منها الى انهيار كلي لاقتصادها. كذلك ترابط الاقتصاد العالمي، يخلق دوامة من التأثيرات المتلاحقة والمتزايدة ككرة الثلج في أحيان كثيرة. والمهتمون يتابعون التطورات الميدانية في الشرق الأوسط، والممرات المائية، من أجل دراسة التأثيرات المتعددة على المدى القريب والبعيد.
الرد السعودي
يأتي موقف المملكة حاسماً في تعاطيها مع الاستفزازات التي تتعرض لها من قبل إيران وميلشياتها في العراق او في اليمن، منطلقة من فهمها لطبيعة الصراع وحدود تأثيره، وتنطلق المملكة من عمق واسع في تعاملها مع القوى التوسعية المحيطة وتلك السياسات ليست وليدة اليوم، بل هي منطلقة من حكمة واسعة ممتدة وخبرة طويلة، وهذه الحكمة هي ركيزة السياسة السعودية، التي ترى أن الغاية من تلك الاستفزازات المتكررة، هو جر المملكة الى مستنقع الصراع في الشرق الأوسط، التي تعبث على طرفيه إيران وإسرائيل. وان الحكمة دوما تقتضي ألا تفعل ما يريده العدو منك. وان تحافظ على مفاتيح القوة خير من ان تستهلكها في المناكفات السياسية او العسكرية، وأن تبتعد عن الاستنزاف وتعمل على استثمار الازمات خيرا من الدخول فيها.
وتكتسب الحادثة أهمية استثنائية لأنها وقعت في وقت يشهد فيه النظام العالمي للطاقة اضطراباً كبيراً، مع استمرار التهديدات التي تواجه حركة الملاحة في مضيق هرمز، وتزايد المخاطر في البحر الأحمر وباب المندب. وقد أدى ذلك إلى رفع القيمة الاستراتيجية لكل مسار بديل قادر على نقل النفط خارج مناطق الاختناقات البحرية.
وتجادل هذه الورقة بأن الهجوم يكشف عن تحول جوهري في طبيعة تهديد أمن الطاقة. إذ لم تعد منشآت الطاقة مهددة فقط بالحرب التقليدية أو الصواريخ الباليستية، بل أصبحت عرضة لهجمات منخفضة التكلفة، وعالية التأثير، بواسطة المسيّرات والجماعات المسلحة العابرة للحدود. وأن أدوات المواجهة لا يمكن ضبطها أو ضمان توقف تهديداتها.
وتخلص هذه الورقة إلى أن التعامل مع هذا التهديد يتطلب الانتقال من مفهوم "حماية المنشئات" إلى مفهوم أوسع هو مرونة شبكات الطاقة، بحيث تكون الدولة قادرة على تغيير خياراتها وطرقها، من أجل استمرار تدفق الطاقة.
كما ترى الورقة أن العراق يواجه اختباراً استراتيجياً يتعلق بقدرته على فرض احتكار الدولة لاستخدام القوة، ومنع أن تتحول أراضيه إلى منصة لشن هجمات على دول الجوار. وفي المقابل، فإن مستقبل الفصائل المسلحة العراقية لن يتحدد فقط بقدرتها العسكرية، وإنما بقدرتها على التوفيق بين نفوذها السياسي الداخلي وبين تكلفة نشاطها العسكري الخارجي.
أولاً: مقدمة
عندما يصبح الأنبوب جزءاً من معادلة الردع
لطالما ارتبط أمن الطاقة العالمي بحماية الحقول النفطية والمصافي والموانئ وطرق الملاحة. لكن التطور الأخطر في السنوات الأخيرة يتمثل في انتقال الصراع من استخدام القوات العسكرية إلى استخدام الطائرات المسيّرة ذات الكلفة الأقل ماديا واستراتيجياُ. فمثلاً المسيرات الإيرانية لا يتجاوز كلفتها الأربعين ألف دولار مقارنة بمنشأة نفطية استراتيجية، أو طرق ووسائل الإمداد، أو كلفة الأضرار الاقتصادية جراءها والتي تتجاوز مليارات الدولارات. وما يخلقه التوتر السياسي والعسكري بالقرب من مصادر الطاقة الضرر المادي من الإغلاق الاحترازي لخط أنابيب يمتد مئات الكيلومترات، إلى حالة أكبر من عدم اليقين في الأسواق، ورفع لأسعار الطاقة، ولتكلفة التأمين والشحن. وهذا بالضبط ما يجعل الهجوم الأخير على خط شرق–غرب السعودي مهماً لقراءة آثاره والتعاطي معه.
من أطلق المسيّرات؟
الإجابة على هذا السؤال باتت في متناول الجميع رغم أنه لم تتبن جهة محددة الهجوم لكن مكان انطلاق المسيرات معروف ويقع تحت مسئولية مليشيا عراقية. والمسيرات التي تنطلق من العراق تكشف عن تمدد ذراع الحرس الثوري الإيراني ليصل تهديده إلى مساحات بعيدة عن الحدود الإيرانية من جهة ومن جهة أخرى أن ساحة المواجهة ليست على الأراضي الإيرانية في هذه الحالة. وكما ذكره الرئيس الأمريكي في أخرى تصريح له عن المسيرات العراقية بأن إيران هي المسؤول عن تلك المسيرات. ورغم أن تصريحه يقع ضمن الحملة السياسية للانتخابات النصفية، ويمكن فهمه في هذا الإطار، إلا أن المتابع للمشهد العام يدرك أن سبب انطلاق تلك المسيرات العراقية، وقيامها بضرب خط الأنابيب داخل الأراضي السعودية، هو استكمال للدور الحوثي جنوب المملكة على مقربة من مضيق باب المندب، وأن الغاية من ذلك تأكيد حضور إيران وحظوظها في المواجهة مع أمريكا، وفي مستقبل التفاهمات في المنطقة، مستفيدة من التباين الدولي في خارطة المصالح، وفي التوازنات والتكتلات.
ثانياً: خط شرق–غرب في الحسابات الاستراتيجية لأمن الطاقة
1. أكثر من مجرد خط أنابيب
يمتد خط شرق–غرب السعودي لمسافة تقارب 1,200 كيلومتر، ويربط مناطق إنتاج النفط في شرق المملكة بميناء ينبع على ساحل البحر الأحمر. وتكمن قيمته الأساسية في أنه يمنح المملكة قدرة على نقل النفط إلى البحر الأحمر بدلاً من الاعتماد الكامل على الطريق البحري عبر الخليج ومضيق هرمز. وبذلك فإن الخط يمثل جزءاً من استراتيجية أوسع لتقليل تعرض صادرات المملكة لنقاط الاختناق الجيوسياسية.
2. البديل عن هرمز
أهمية الخط ازدادت بصورة كبيرة مع اضطرابات مضيق هرمز على طول الأزمات المتكررة. فكل برميل يمكن نقله عبر البحر الأحمر بدلاً من المرور عبر الخليج يمثل تخفيفاً للضغط على أحد أكثر الممرات البحرية حساسية في العالم. وشرياناً اقتصاديا مهماً وخيار جيوسياسي. ولهذا أصبح الخط خلال الأزمة الحالية ليس مجرد بنية تحتية سعودية، بل جزءاً من شبكة الأمان التي يعتمد عليها سوق النفط العالمي.
3. المفارقة الاستراتيجية
المفارقة أن الخط الذي صُمم جزئياً لتقليل أخطار مضيق هرمز أصبح هو نفسه هدفاً لهجوم جوي. وهذا يفرض إعادة التفكير في مفهوم "المسار البديل". رغم أنه متوقع منذ البداية، أن يكون هدفاً عسكريا يوما ما، لكن ضربه دون وجود حالة حرب مع المملكة يجعل قراءته تأتي في إطار أكبر جغرافيا وسياسيا واقتصاديا، يتجاوز انزلاق دول المنطقة في صراع مترامي الى التأثير العالمي على الطاقة، والاقتصاد، والقرار السياسي.
ثالثاً: تغير وسائل التهديد
1. من الصاروخ إلى المسيّرة
تتمتع المسيّرات بثلاث خصائص تجعلها خيار أفضل للحكومات وللجماعات المسلحة:
انخفاض التكلفة مقارنة بالصواريخ والطائرات التقليدية.
إمكانية استخدامها من مسافات بعيدة.
صعوبة اكتشاف بعضها واعتراضه مقارنة بالتهديدات التقليدية.
وبذلك أصبح بالإمكان تحويل مجموعة صغيرة من الطائرات المسيّرة إلى أداة ضغط على منشئات استراتيجية.
2. الاقتصاد الجديد للهجوم والدفاع
هنا تظهر معادلة غير متكافئة: المهاجم يدفع تكلفة صغيرة نسبياً، بينما يتحمل المدافع تكلفة ضخمة لحماية منشأة تمتد مئات الكيلومترات. ومن غير الواقعي حماية كل متر من خطوط الأنابيب بواسطة دفاع جوي تقليدي. لذلك فإن الاستراتيجية الأكثر كفاءة ليست نشر عدد لا نهائي من أنظمة الاعتراض، وإنما الجمع بين: (الاستخبارات، الإنذار المبكر، الاستشعار، الدفاع متعدد الطبقات، المرونة التشغيلية، الردع).
رابعاً: التأثير على أسواق الطاقة العالمية
الخطر ليس فقط في كمية النفط المفقودة.
قد تكون الخسارة الفعلية في توقف تدفقات النفط للأسواق العالمية نتيجة حادث واحد محدودة زمنياً. والأسواق العالمية تتأثر بسرعة من الأحداث ومن حتى التصريحات. وتقيس الخسائر المحتملة والمستقبلية. ولهذا يمكن لهجوم محدود أن يرفع الأسعار أكثر من حجم الضرر الفعلي إذا اعتقد المتعاملون أن الهجوم قابل للتكرار. وأسعار النفط عالميا تؤثر على كل مظاهر الاقتصاد.
وقد جاءت الضربة الأخيرة في توقيت شديد الحساسية؛ إذ أفادت وكالة الطاقة الدولية بأن السعودية زادت بالفعل استخدام مسار شرق–غرب لتعويض جزء من الاضطراب في الإمدادات المرتبط بأزمة هرمز. وبالتالي فإن استهداف الخط يضرب في صميم قدرة السوق على إيجاد بدائل.
2. علاوة المخاطر الجيوسياسية
من المرجح أن يؤدي استمرار الهجمات إلى زيادة ما يمكن تسميته "علاوة المخاطر الجيوسياسية" في أسعار النفط. وهذه العلاوة لا ترتبط فقط بالإنتاج، وإنما بـ:
(التأمين، النقل البحري، تكاليف التخزين، تكلفة التحوط المالي، أخطار الإمداد، احتمالات توقف العدد الأكبر من المنشآت بكافة مسمياتها).
وقد شهدت الأسواق بالفعل اضطراباً كبيراً، فيما واصلت المخاطر المرتبطة بمضيق هرمز الضغط على توقعات الإمدادات العالمية.
3. انتقال الصدمة إلى الاقتصاد العالمي
أي اضطراب مستمر في تدفق النفط لا يبقى في قطاع الطاقة. فارتفاع أسعار النفط ينتقل إلى: النقل، الصناعة، الطيران، الزراعة، الغذاء، التضخم، أسعار الفائدة، النمو الاقتصادي. ومن ثم فإن حماية خطوط النفط السعودية ليست قضية سعودية فقط، بل هو شريان اقتصاد عالمي لا يختلف كثيرا عن الممرات المائية. وينطلق موقف المملكة من التأكيد على ان الهجوم على خط أنابيب شرق غرب هو قضية اقتصادية عالمية، وأن الرد على ذلك الهجوم يكون في إطار تعزيز أمن المملكة وحضورها الدولي الفاعل، لتعزيز الاستقرار العالمي وخاصة في مجال امدادات الطاقة.
خامساً: العراق والاختبار الأصعب لسيادة الدولة
1. المعضلة السياسية والأمنية.
هل تستطيع الحكومة العراقية منع استخدام الأراضي العراقية لشن هجمات على دول الجوار؟
سؤال بالغ الحساسية يضع بغداد أمام معضلة داخلية كبيرة، بسبب تغلل الحرس الثوري الإيراني داخل الحكومة وفي ثنايا القوى الاجتماعية والأمنية والدينية، ووجود مليشيات مسلحة خارج إطار الدولة. ويأتي التفهم السعودي لمطالب الحكومة العراقية بعدم الرد دعما لجهود العراق في استعادة قراره وفرض سلطة الدولة وتهيئة البيئة المناسبة لحكومة الزيدي في العراق لزحزحة بلادة عن التأثير الإيراني، واخراجه من معادلة المواجهات السياسية والعسكرية بين دول المنطقة.
فالدولة التي لا تستطيع التحكم في المجال الذي ينطلق منه هجوم عسكري ضد دولة أخرى تواجه مشكلة تتعلق بالسيادة، بغض النظر عن هوية الجماعة المنفذة.
هجوم المليشيات العراقية على منشئات نفطية خليجية، ليس جديداً؛ ورغم حساسيته وأثره البالغ إلا أن المملكة تتعاطى معه على أنه استمرار لمحاولات جرّ المملكة الى مستنقع الاستنزاف الاقتصادي والعسكري والسياسي، الذي تخطط له إيران وإسرائيل ودول إقليمية ودولية في الوقت نفسه. ولا ترغب المملكة في أن تنظر الى هذا الهجوم على أنه يمس العلاقات السعودية–العراقية، بل تراه مسألة تتعلق ببناء جوهر الدولة الحديثة في المقام الأول. وأن ما تدفعه المملكة من فاتورة اقتصادية وأمنية، جراء هذا العدوان، هو ثمن لمساندة حكومة الزيدي في صياغة مستقبل العراق الجار الآمن. لخلق بيئة أمنية محيطة بالمملكة تقوم على الشراكة الاقتصادية والتعاون الأمني.
2. الخطوات العراقية الأولى
أظهرت الحكومة العراقية إدراكاً لخطورة الموقف. وقد أعلنت بغداد التحقيق في الهجوم، كما أفادت التقارير بأن التحقيقات أكدت أن الهجمات انطلقت من موقع داخل محافظة ميسان، الأمر الذي أدى إلى إقالة قائد عسكري مسؤول عن عمليات المحافظة وتشكيل مجلس تحقيق. هذه الإجراءات مهمة، لإثبات الجدية لدى حكومة الزيدي، لكنها ليست كافية بحد ذاتها. وهناك مخاوف كبيرة لأن تأثير المليشيات العراقية كبير بالعراق وتستمد قوتها من بعد ديني وسياسي يتبع لإيران ووجود قوى مؤثرة في أمن العراق تتبع للحرس الثوري الإيراني. هذه التحديات هي محل متابعة المحللين السياسيين والامنيين، والجهات المعنية في الدول المحيطة بالعراق.
وهنا ننتقل من سؤال من أطلق المسيّرات؟ إلى هل تستطيع الحكومة العراقية الحديثة منع تكرار ذلك؟
سادساً: مستقبل الفصائل المسلحة العراقية
1. القوة العسكرية لا تعني بالضرورة الاستدامة السياسية
تمتلك الفصائل المسلحة العراقية نفوذاً كبيراً، وبعضها يتمتع بعلاقات سياسية، وشبكات اجتماعية، واقتصادية، واسعة. لكن هذه القوة قد تصبح عبئاً إذا تحولت الأنشطة العسكرية الخارجية إلى سبب لعزل العراق أو تهديد مصالحه الاقتصادية. فالفصيل المسلح يستطيع تحقيق مكسب تكتيكي عبر هجوم على منشأة بعيدة، لكنه قد يخلق بذلك تكلفة استراتيجية على البيئة السياسية التي يعمل داخلها.
2. المعضلة الإيرانية.
تتعقد المسألة أكثر بسبب ارتباط عدد من الفصائل العراقية بشبكات إقليمية أوسع مرتبطة بإيران. لكن اعتبار أن جميع الهجمات في قرار إيراني مباشر سيكون فيه تجاوز لقدرة تلك الفصائل على صياغة أهدافها الخاصة والمرتبطة باستحقاقات داخلية أو إقليمية لها بعد عقائدي او تاريخي. ولهذا يأتي موقف المملكة ليؤكد قدرتها على التفريق بين الدولة العراقية، والفصائل المسلحة، والجهات الإقليمية التي تربطها بهذه الفصائل، وحدود العلاقات السياسية والعسكرية التي تربطهما. وهذا التمييز ضروري لمنع تحول الأزمة إلى صراع شامل مع العراق.
سابعاً: لماذا اختارت الرياض عدم الرد؟
يرتكز القرار السعودي على ثلاث معطيات.
1. منح بغداد فرصة.
اختارت الرياض إعطاء الحكومة العراقية فرصة لإثبات قدرتها على التعامل مع الهجمات القادمة من أراضيها. وهذا ما أكدته وزارة الخارجية السعودية صراحة. وأكده طلب حكومة العراق الجاد في تفادي تفاقم الأزمة، وإدراكا بأهمية التعاطي السياسي الكامل مع الحدث وعدم الانجرار في المواجهات الحالية بين إيران وامريكا وإسرائيل.
2. تجنب توسيع الحرب
الرد العسكري المباشر قد يؤدي إلى الإضرار بالعراق، والفصائل المسلحة، وإيران، الخليج، وأسواق الطاقة. وفي بيئة إقليمية شديدة التوتر، يمكن لعملية واحدة أن تنتج سلسلة من عمليات الرد المتبادل يصعب التحكم بها.
3. بناء أساس سياسي للرد إذا فشلت بغداد
في الوقت ذاته، أعلنت السعودية احتفاظها بحقها في اتخاذ الإجراءات الضرورية لحماية أمنها وسيادتها ومنشآتها. وهو حق مكفول وعدم الرد لا ينبغي تفسيره باعتباره تراجعاً عن الردع، بل يمكن اعتباره: ردعاً مؤجلاً مشروطاً بسلوك الطرف الآخر.
جنوح المملكة الى إعطاء حكومة العراق الفرصة لخلق مسار سياسي جديد أكثر استقرارا وأمنا لدول الجوار، يحظى بتفهم دولي وثقة وتقدير، ويعطي لصوت المملكة ثقل جديد. والمملكة كما أكد بيانها تحتفظ بحق الرد، وهذا يعني ان المملكة يمكنها ان تقف موقفا أكثر حزماً، دفاعاَ عن منشئاتها واقتصادها وامن أراضيها.
الدرس السعودي
أهم درس من هذه الحادثة أن قوة الدولة النفطية في القرن الحادي والعشرين لا تقاس فقط بحجم احتياطاتها أو إنتاجها، بل بقدرتها على الحفاظ على تدفق الطاقة في ظروف الحرب. فالسعودية تملك ميزة جغرافية مهمة، استثمرتها في وجود خط شرق–غرب يصل حقول المنطقة الشرقية بالبحر الأحمر. لكن هذه الميزة خضعت لاختبار حقيقي مع ضربها بمسيرات عراقية، وهذا الاستهداف المعادي يشير إلى أن هذا الخط لن يكون كافية وحده، والمطلوب هو تحويل شبكة الطاقة السعودية إلى منظومة مرنة قادرة على امتصاص الضربات، وقادرة على تحويل مسار الصادرات، وتنوع الطرق، وتعويض أي جزء يتوقف، وإعادة تشغيل المنشآت في وقت قياسي. وهنا تتقاطع رؤية أمن الطاقة مع الاستراتيجية الاقتصادية طويلة المدى للمملكة.
ثامناً: السيناريوهات المحتملة
الاحتمال الأول: الاحتواء العراقي
درجته: متوسط إلى مرتفع.
تتمكن بغداد من تحديد المسؤولين عن الهجوم، وتشدد السيطرة على المناطق التي تنطلق منها المسيّرات، وتمنع تكرار الهجمات. في هذه الحالة يمكن أن تتحول الأزمة إلى فرصة لتعزيز التعاون السعودي العراقي. وهو السيناريو الأفضل لجميع الأطراف.
الاحتمال الثاني: هجمات متقطعة
درجته: مرتفع.
تستمر هجمات محدودة، لكن دون الوصول إلى حرب مباشرة بين السعودية والعراق.
هذا السيناريو سيكون مكلفاً للطرفين لأنه سيخلق، أخطار مستمرة. وتوتر وتشديد أمني على منشآت الطاقة في دول الخليج وخاصة الكويت والسعودية. ويشكل أيضاً ضغطاً على حكومة بغداد. مما ينتج عنه اختلالات أمنية في الداخل العراقي واسعة التأثير، وسيؤدي بالتالي إلى توتر دائم في العلاقات الخليجية العراقية.
الاحتمال الثالث: التصعيد الإقليمي
درجته: أقل إلى متوسط.
قد تتكرر الهجمات على منشآت الطاقة السعودية، أو تتزامن مع استهداف السفن في الخليج والبحر الأحمر. في هذه الحالة يمكن أن يصبح أمن الطاقة جزءاً من حرب إقليمية مفتوحة. وهنا لن تكون المشكلة في منشأة واحدة. بل في شبكة كاملة من نقاط الاختناق. وتكلفة هذا الاحتمال عالية.
الاحتمال الرابع: إعادة تشكيل أمن الطاقة العالمي
درجته: أقل إلى متوسط، وهو أكثر أهمية على المدى الطويل، رغم كلفته العالية.
فإذا اقتنع المستثمرون والدول بأن الخليج والبحر الأحمر سيظلان معرضين لهجمات متكررة، فإن العالم سيسرع الاستثمار في:
مصادر نفط جديدة.
خطوط أنابيب بديلة.
تخزين استراتيجي.
الغاز الطبيعي.
الطاقة النووية.
مصادر الطاقة المتجددة.
كهربة النقل.
وبالتالي يمكن أن تؤدي هجمات البنية التحتية النفطية paradoxically إلى تسريع التحول بعيداً عن النفط.
تاسعاً: الخيارات السعودية لحماية البنية التحتية للطاقة
1. الانتقال من حماية المنشأة إلى حماية الشبكة
ينبغي ألا تكون الاستراتيجية السعودية قائمة على حماية كل منشأة بشكل منفصل. بل يجب بناء منظومة متكاملة للتعامل المباشر والسريع تشمل: (الاستشعار، التحليل، الإنذار، الاعتراض، العزل، الإصلاح، استعادة التشغيل).
2. تعزيز الدفاع المضاد للمسيّرات.
ينبغي تطوير دفاع متعدد المصادر يجمع بين: الرادارات. والمستشعرات الكهرو بصرية، والحرب الإلكترونية، وتطوير وسائل الاعتراض، والذكاء الاصطناعي لتحليل المسارات، والمراقبة الجوية المستمرة. والأهم أن تكون هذه المنظومة قادرة على العمل على امتداد منظومة الطاقة
3. زيادة المرونة التشغيلية
لا يمكن منع كل هجوم. لكن يمكن تقليل تأثيره. وهذا يتطلب الآتي:
تعدد نقاط الضخ.
وجود قطع غيار حرجة.
وحدات صيانة متنقلة.
مخزونات استراتيجية.
إمكانية عزل المقاطع المتضررة.
خطط تشغيل بديلة.
4. توسيع شبكة مسارات التصدير
كلما زادت قدرة السعودية على استخدام أكثر من ميناء وأكثر من مسار، انخفضت قدرة أي جهة منفردة على تعطيل صادراتها. وهذا يعزز مكانة المملكة باعتبارها أحد أهم "موازنات" سوق النفط العالمي. والبدائل كثيرة مثل مراكن النفط العائمة، او استئجار مواقع في عدة دول لتخزين النفط قبل إعادة تصديره. ومن الخطط التي سبق دراستها فتح طريق انابيب جديد يربط مصافي النفط في الخليج بالبحر المتوسط عبر الأردن وسوريا. او انابيب نفط تربط مصافي النفط ببحر العرب عبر الأرضي اليمنية.
وكلما زادت الخيارات قلت أهمية استهداف أحدها او حتى عدد منها في الوقت الذي تكون هناك القدرة السريعة على اصلاح الأعطال وإعادة الإنتاج.
عاشراً: الخيارات أمام العراق
سعت العراق منذ اليوم الأول الى محاولة القيام بالخطوات الأولى الصحيحة وهي أنها سارعت الى طلب عدم الرد وأعلنت أنها تدين هذه الهجمات، وبدأت في فتح تحقيق وإقالة المسؤول الأمني عن المنطقة التي انطلقت منها المسيرات. وتعد هذه الخطوات الأولية مهمة، ولكنها غير كافية وتتطلب من حكومة الزيدي أن تكون أكثر وضوحاً وصرامة. ومن المتوقع أن تواجه تحديات أمنية خطيرة، فليس من السهل على المليشيات أن تنسلخ من الحرس الثوري وأن تسلم أسلحتها للحكومة العراقية وأن تتوقف عن نشاطها المسلح بمجرد طلب الحكومة العراقية ذلك.
وتعمل الحكومة لحل أزمة المسيرات العراقية على عدة مسارات:
المسار الأول: التحقيق.
لتحديد المسؤولين عن إطلاق المسيّرات، وشبكات التمويل، والتجهيز، والدعم. ورغم أنها بدأت به بالفعل، لكن تبقى النتائج وتبعات التحقيق لم تظهر بعد.
المسار الثاني: المحاسبة
إثبات أن استخدام الأراضي العراقية للهجوم على دولة أخرى له عواقب قانونية وسياسية. تدرك حكومة الزيدي أنها كحكومة رسمية في العراق معنية بتحمل تبعات الأعمال العدائية التي تقوم بها المليشيات العراقية.
المسار الثالث: السيطرة
رفع قدرة الدولة على مراقبة المناطق التي يمكن استخدامها لإطلاق المسيّرات. وجمع سلاح الفصائل في يد الدولة العراقية. وحلّ التنظيمات العسكرية التابعة لقوى دينية أو اجتماعية أو مناطقية، خارج إطار الحكومة. وتعزيز القرار السيادي في يد الحكومة العراقية. وتعزيز أمن الحدود مع دول الجوار.
المسار الرابع: إعادة تعريف العلاقة مع الفصائل المسلحة
ليس بالضرورة الدخول في مواجهة شاملة معها. بل يمكن البدء في فتح حوار سياسي شامل لإعادة تعريف تلك التنظيمات داخل العراق؛ وبناء الدولة العراقية، وفق مكوناته الدينية والإثنية والاجتماعية. وتحويل نشاط الفصائل المسلحة في العراق من العمل العسكري المرتبط بالخارج، إلى العمل السياسي الداخلي، ضمن إطار الدولة.
الحادي عشر: بناء آلية إقليمية لأمن الطاقة
تحتاج المنطقة وخاصة دول الخليج إلى الانتقال من التعاون الأمني الظرفي إلى نظام مشترك لأمن البنية التحتية للطاقة. ويمكن أن يتضمن:
1. مركزاً إقليمياً للإنذار المبكر. يعمل على مدار الساعة ويشارك المعلومات حول:
المسيّرات.
الصواريخ.
الهجمات البحرية.
التحركات المشبوهة.
المخاطر السيبرانية.
2. بروتوكولاً مشتركاً للاستجابة. بحيث تكون هناك إجراءات معروفة مسبقاً عند تعرض منشأة استراتيجية لهجوم. تشمل الجهات المعنية في دول الخليج. إذ ينبغي على دول الخليج أن تتعامل مع أمن الطاقة بوصفه منظومة مشتركة. فالتهديد الذي يستهدف منشأة في السعودية يمكن أن يؤثر في الإمارات وقطر والكويت والبحرين وعُمان بصورة مباشرة أو غير مباشرة. أمن الطاقة الخليجي جزءاً من الأمن الجماعي الخليجي.
3. آلية سياسية لإدارة الأزمات
حتى لا تتحول كل ضربة إلى قرار منفرد بالتصعيد. خاصة ان تأثير مثل هذه الضربات يتعدى إلى عدة مناشط اقتصادية وعدة كيانات وعدة دول. وهذه كلها معنية وشريكة في تحقيق المكاسب الاقتصادية.
4. تعاون سعودي عراقي خاص
يشكل تعزيز التوافق السعودي العراقي أولوية رغم أن الأوضاع الداخلية في العراق تحتاج الى مزيد من الوقت لإعادة هيكلة القوى داخل العراق وفق مبدأ الوطنية وتأطير العمل العسكري والتنظيمات الدينية داخل منظومات المؤسسات الحكومية والوطنية.
فالعراق ليس مجرد دولة مجاورة لدول الخليج؛ بل يمكن أن يكون إما: جزءاً من منظومة أمن الخليج، أو ثغرة فيها. والخيار يعتمد بدرجة كبيرة على قدرة الدولة العراقية على ضبط أراضيها.
الثاني عشر: من أمن النفط إلى أمن الطاقة
قد يكون من الخطأ النظر إلى هذه الأزمة من منظور النفط وحده. فالمستقبل يتجه إلى منظومة طاقة أكثر تعقيداً تضم:
النفط.
الغاز.
الكهرباء.
الهيدروجين.
البتروكيماويات.
مراكز البيانات.
شبكات النقل الكهربائي.
وبالتالي فإن مفهوم "البنية التحتية الحيوية" يجب أن يتوسع. فالخط الذي ينقل النفط ليس وحده مهماً. المهم أيضاً هو الكهرباء التي تشغل المضخات، والاتصالات التي تتحكم بها، والأقمار الصناعية التي تراقبها، وأنظمة المعلومات التي تديرها، ومنظومات الدفاع الأمني التي تحميها، وشبكات الامداد والتخزين. ومن هنا يصبح الأمن السيبراني جزءاً لا يتجزأ من أمن الطاقة.
الثالث عشر: التقدير الاستراتيجي حتى عام 2030
يمكن تحديد خمس اتجاهات رئيسية للتقدير الاستراتيجي.
الاتجاه الأول: استمرار ارتفاع قيمة البنية التحتية البديلة
كلما بقيت نقاط الاختناق البحرية معرضة للخطر، ازدادت القيمة الاستراتيجية للأنابيب والموانئ البديلة.
الاتجاه الثاني: انتشار المسيّرات
ستصبح المسيّرات أرخص وأكثر دقة وأكثر استقلالية. وأكثر تهديداً.
الاتجاه الثالث: توسع مفهوم الردع
لا يعتمد الردع فقط على القدرة على تدمير منصات الإطلاق. وضرب مخازن الأسلحة المعادية، بل سيشمل أيضاً القدرة على استكشاف المخاطر، وكبح الخطط المعادية، والتنسيق الأمني المثمر مع الدول المحيطة لمنع الاعتداءات في المستقبل.
الاتجاه الرابع: زيادة أهمية المرونة
قد يكون السؤال "كيف أمنع الهجوم؟" سؤالاً منطقيا ومهما لدى دوائر امنية معنية، لكن الأهم من ذلك هو ماذا يحدث إذا وقع الهجوم؟ وهذا يفتح الباب نحو تغيير جوهري في التخطيط الأمني.
الاتجاه الخامس: تسارع تنويع الطاقة
رغم أن النفط سيبقى محورياً لسنوات طويلة، إلا أن الاستثمار في البدائل خيار أكثر إلحاحاً لتقليل حساسية الاقتصاد العالمي لصدمات النفط. وهذه تشكل أولويات الخطط التي تبني رؤية 2030. وبدأت منذ انطلاقتها في العمل على تقليل الاعتماد على النفط كمصدر رئيسي للاقتصاد السعودي. وما حققته المملكة حتى الآن يؤكد قراءتها المسبقة للمخاطر المحتملة. ويشكل التنوع في الاقتصاد خيارا بديلا مهماً، ويقلل أهمية النفط كورقة تهديد في يد الدول المعادية.
الرابع عشر: توصيات
على المستوى الخليجي
تطوير استراتيجية وطنية وخليجية متكاملة لأمن البنية التحتية للطاقة.
تعزيز منظومات مكافحة المسيّرات حول منشآت الطاقة والمسارات الحيوية.
زيادة الاستثمارات في الإنذار المبكر والاستشعار بعيد المدى.
رفع القدرة على إصلاح خطوط الأنابيب بسرعة بعد الهجمات.
توسيع وتعدد مسارات تصدير النفط والمنتجات النفطية.
تعزيز التعاون الاستخباراتي مع العراق والشركاء الدوليين.
ربط أمن الطاقة بالأمن السيبراني والأمن الفضائي.
على المستوى العراقي
منع استخدام الأراضي العراقية للهجمات العابرة للحدود.
إجراء تحقيقات شفافة وقابلة للتحقق في الهجمات.
تعزيز سيطرة الحكومة على المناطق الحدودية ومناطق إطلاق المسيّرات.
إعادة تنظيم العلاقة بين مؤسسات الدولة والفصائل المسلحة.
تطوير تعاون أمني مؤسسي مع السعودية ودول الخليج.
إدراك أن حماية العلاقات الاقتصادية مع دول الخليج تمثل مصلحة عراقية مباشرة.
الخامس عشر: الخلاصة
الخطر والفرص المتاحة
إن أخطر ما في استهداف خط شرق–غرب ليس الضرر الذي أصاب منشأة نفطية بعينها. الخطر الحقيقي هو الرسالة الاستراتيجية التي تحملها العملية.
إذا كان بالإمكان الوصول إلى أحد أهم خطوط تصدير النفط في العالم بمسيّرات تنطلق من أراضي دولة مجاورة، فإن مفهوم أمن الطاقة نفسه يحتاج إلى إعادة تعريف. لكن الأزمة في الوقت نفسه تحمل فرصة. والعراق يستطيع أن يحولها إلى نقطة اختبار حقيقية لسيادة الدولة. والضربة رغم أثرها العميق على إمدادات الطاقة في المملكة، يمكن قراءتها كبالون اختبار حقيقي لكيفية التعامل مستقبلاً مع تهديدات أكثر تأثيراً وأكبر أثراً. وهذا الحدث يفتح الطريق نحو تقديم الحلول لمنع التأثير السلبي لمثل هذه الاستهداف على منشئات الطاقة عبر بناء شبكات طاقة أكثر مرونة في العالم.
وفي هذا الحدث أيضاً فرصة للمجتمع الدولي، ليعيد ترتيب أولوياته، ويكون أكثر وضوحاً في مواقفه. وفيما حدث إنذار مبكر، يؤكد على أن حماية البنية التحتية للطاقة لم تعد قضية عسكرية محلية خاصة بالدول المنتجة، وإنما أصبحت جزءاً من الأمن الاقتصادي العالمي.
القرار السعودي بعدم الرد الفوري يمنح بغداد فرصة ثمينة. لكن هذه الفرصة ليست مفتوحة إلى ما لا نهاية. فإذا نجحت الحكومة العراقية في منع تكرار الهجمات، يمكن أن تتحول الأزمة إلى فرصة لتأسيس مرحلة جديدة من التعاون السعودي العراقي. أما إذا فشلت، فهنا تبدأ مرحلة مختلفة تماماً من الصراع. ومن هذه الزاوية، فإن معركة خط شرق–غرب ليست معركة على أنابيب. إنها معركة على مستقبل أمن الطاقة، وعلى مفهوم السيادة، وعلى شكل النظام الإقليمي في الخليج والعراق خلال العقد المقبل.
الهجوم على خط شرق–غرب ليس حادثاً أمنياً سعودياً محلياً. إنه جزء من تحول أكبر في طبيعة الصراع على الطاقة. فالخصم لم يعد بحاجة إلى السيطرة على حقل نفطي أو احتلال ميناء. بل يكاد أن تكفيه عدة مسيّرات، للإضرار بدول عديدة بسبب إيقاف شريان استراتيجي في دولة منتجة، وإرسال موجة متصاعدة من القلق إلى أسواق النفط والدوائر السياسية والاقتصادية العالمية. ولهذا فإن المعركة على أمن الطاقة ليست معركة دفاع جوي. بل هي معركة استخبارات، ودبلوماسية، وبنية تحتية مرنة، وتنويع للممرات، وردع سياسي، واقتصادي، وتعاون إقليمي، ودولي.
وبالنسبة إلى السعودية، فإن الرد السعودي الأكثر استراتيجية ليس بالضرورة هو الرد العسكري المباشر، بل يكمن في بناء منظومة أمنية واستراتيجية متعددة تجعل أي هجوم مستقبلي أقل تأثيرا على المملكة وأكثر كلفة عالمية. قد تكون معادلة صعبة لكنها ليست مستحيلة.


